إسلاميات

الطرق الشرعية لجلب الرزق وزيادته

الرزق: حقيقة ومفهوم

يشغل فكر الكثيرين، بل معظم الناس، الحصول على الرزق، وزيادته، وبلوغ الكفاية، أو حتى الغنى. لكن المؤمن يدرك يقيناً أن رزقه مضمونٌ من الله، شريطة السعي والاجتهاد، ثم التوكل عليه سبحانه وتعالى. فالرزق يشمل كل ما ينتفع به الإنسان من مال، أو زروع، أو تجارة، أو غير ذلك. وهو مقدرٌ لكل فرد منذ نفخ الروح فيه، كما ورد في السنة النبوية الشريفة.

وقد صح عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (يا أيها الناس اتقوا الله وأجمِلوا في الطلب فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها وإن أبطأ عنها فاتقوا الله وأجمِلوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم) [٣]

السبل الشرعية لجلب الرزق

على المسلم أن يسعى في طلب رزقه، وأن لا يكون متواكلاً، بل متوكلاً على الله. فإذا ضاق به الحال، فعليه أن يحرص على اتباع السبل الشرعية لجلب الرزق، مع الثقة التامة بأن الله سيمنحه ما قسمه له.

أهمية العمل والتوكل على الله

يؤكد الإسلام على أهمية العمل كشرط أساسي للحصول على الرزق. فالله سبحانه وتعالى لا يرسل الرزق إلا لمن يسعى ويجتهد. كما أن التوكل على الله لا يعني الكسل والقعود عن العمل، بل هو الاعتماد المطلق على الله بعد بذل أقصى الجهد. يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (إن الله عز وجل قد وكل بالرحم ملكا، فيقول أي رب نطفة، أي رب علقة، أي رب مضغة، فإذا أراد الله أن يقضي خلقا قال الملك أي رب ذكر أم أنثى، شقي أم سعيد، فما الرزق فما الأجل فيكتب كذلك في بطن أمه) [٥]

دور الدعاء والتضرع إلى الله

الدعاء والتضرع إلى الله من أهم الوسائل لجلب الرزق. فالله يحب أن يدعى إليه، ويستجيب دعاء عباده المؤمنين. وقد يصيب الله عبده ببعض البلاء ليسمع دعاءه، ويرى تضرعه، ثم يرزقه و يكافئه على صبره.

أثر الذنوب في منع الرزق

الذنوب والمعاصي من أهم أسباب تأخير الرزق أو منعه تماماً. فقد يحرم العبد رزقه المكتوب له بسبب معصية ارتكبها. روى ثوبان مولى رسول الله عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه) [٦]. و من أهم المعاصي التي تمنع الرزق الزنا، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (الزنا يورث الفقر) [٨].

صلة الرحم والصدقة: مفتاح للرزق

صلة الرحم من أهم أسباب جلب الرزق وزيادته. كما أن الصدقة لها أثر كبير في جلب الرزق وزيادة البركة. قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (من أحب أن يبسط له في رزقه وينسأ له في أجله فليتق الله وليصل رحمه) [١١]. وقد روي عن علي بن أبي طالب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (..وجئتم تسألوني عن الرزق يجلبُه الله على العبد، الله يجلبُه عليه فاستنزلُوه بالصدقة..) [١٢]

الخلاصة

إن جلب الرزق يتطلب السعي والاجتهاد، والإخلاص في العمل، والبعد عن المعاصي، والإكثار من الدعاء، وصلة الرحم، والإنفاق في سبيل الله. فالله يرزق من يشاء بغير حساب، ولكنه يحب من يسعى ويجتهد في طلب رزقه بأسبابٍ شرعية.

بقلم
ماجد بركات

كاتب متعاون يغطي الفنون والثقافة والشؤون الراهنة من منطقة الشرق الأوسط.