التعليم والمعرفة

الطباق في الشعر العربي: نظرة تحليلية

مقدمة عن فن الطباق

تتنوع المحسنات البديعية في اللغة العربية إلى قسمين رئيسيين: محسنات لفظية وأخرى معنوية. يعتبر الطباق أحد أبرز أنواع المحسنات المعنوية. يمكن تعريف الطباق في اللغة بأنه المزاوجة والتنسيق بين شيئين، أي وضعهما في سياق واحد. أما في الاصطلاح، فيعرف بأنه الجمع بين معنيين متناقضين في سياق واحد. بعبارة أخرى، هو التوفيق بين الشيء ونقيضه في الجملة.

ينقسم الطباق إلى نوعين رئيسيين: الطباق الحقيقي والطباق المجازي. كل نوع منهما يمكن أن يكون لفظياً أو معنوياً، وأيضاً طباق إيجاب أو طباق سلب.

يضفي الطباق جمالاً فنياً على النصوص الأدبية، سواء كانت شعرية أو نثرية. استخدم الشعراء الطباق كأحد الأدوات البديعية لإثراء نصوصهم. فيما يلي توضيح لأنواع الطباق المختلفة التي استخدمها الشعراء:

الطباق بمعناه الأصيل

الطباق الحقيقي هو الذي يكون طرفاه كلمتين متضادتين بشكل فعلي. يمكن أن تكون هاتان الكلمتان اسمين، أو فعلين، أو حتى حرفين.

فيما يلي أمثلة توضيحية:

بيت الشعر الطباق نوعه
نعوذ بالله من عيش الحسود فما يمسي ويصبح إلّا ساخطا كمدا بين اللفظين (يمسي ويصبح) حقيقي (بين فعلين)
والصمت حكم نجاة والكلام ردى فاخش اللسان وكن في الصمت مجتهدا بين اللفظين (الصمت والكلام) حقيقي (بين اسمين)
أقول له لما أتاني نعيه به لا بظبي بالصرائم أعفرا جاء الطباق فيحرف الجر الباء، فقد جاء مرة مثبتًا (به) ومرة أخرى منفيًّا (لا بظني)، وإن اختلف مجروره في الحالين حقيقي (بين حرفين)

الطباق في الاستعارة

الطباق المجازي هو الذي يكون طرفاه كلمتين متضادتين بشكل غير حقيقي، بل مجازي.

فيما يلي مثال توضيحي:

بيت الشعر التوضيح نوعه
إذا نحن سرنا بين شرق ومغرب تَحَرَّك يقظان التراب ونائمُه المطابقة بين “يقظان، نائم” ونسبتهما إلى التراب على سبيل المجاز لا الحقيقة. طباق مجازي
والذكرُ فيه حياةٌ للقلوب كما يُحيي البلاد إذا ما ماتت المطرد دلّ البيت على أنّ الذكر يحيي القلوب الميتة، ومعنى ذلك أنّه يهديها بعد أن كانت ضالة، فالحياة هنا معناها الهداية، والموت هو الضلالة. طباق مجازي

أوجه الطباق المختلفة

ينقسم الطباق إلى قسمين أساسيين: طباق السلب وطباق الإيجاب. وقد استخدما معاً في الشعر العربي. فيما يلي شرح مفصل لكل منهما:

الطباق السلبي

هو الطباق الذي يكون بين معنيين متضادين، بحيث يكون أحد المعنيين مثبتاً والآخر منفياً. وقد يكون طباق السلب بين أمر ونهي. فهو الطباق الذي يختلف فيه الضدان إيجاباً وسلباً.

ففي قول الشاعر: (خفيف الحاذي نثال الفيافي وعبد للصحابة غير عبدي)، فكلمة عبد جاءت المرة الأولى مثبتة، وفي المرة الثانية جاءت منفية.

الطباق الإيجابي

هو الطباق الذي لا يختلف فيه الضدان إيجاباً وسلباً. كأن تقول: (خير المال عين ساهرة لعين نائمة) فالعبارة اشتملت على الشيء وضده (ساهرة ونائمة).

تحليل تطبيقي للطباق السلبي والإيجابي

فيما يلي أمثلة لأبيات شعرية، مع تحديد نوع الطباق المستخدم فيها:

بيت الشعر الطباق نوعه
خيل صيام وخيل غير صائمة تحت العجاج وأخرى تعلق اللجم بين الإثبات (صائمة) والنفي (غير صائمة) طباق سلب
الكِبْرُ والحمْدُ ضِدّانِ اتّفاقُهما مثْلُ اتّفاقِ فَتَاءِ السّنّ والكِبَرِ بين كلمة الكبر والحمد، وبين كلمة فتاء السن والكبر طباق إيجاب
وَنُنكِرُ إِن شِئنا عَلى الناسِ قَولَهُم وَلا يُنكِرونَ القَولَ حينَ نَقولُ بين الإثبات (ننكر) والنفي (ولا ينكرون) طباق سلب

المصادر

  • أبتمحمّد أحمد قاسم، محيي الدين ديب،علوم البلاغة: البديع والبيان والمعاني، صفحة 65 – 67. بتصرّف.
  • أبتعلي الحازم ومصطفى أمين،البلاغة الواضحة، صفحة 281. بتصرّف.
  • “الطباق في العربية”،كلية التربية الأساسية، 2012، العدد 76، صفحة 8. بتصرّف.
  • أبتجامعة المدينة العالمية،البلاغة 1 : البيان والبديع، صفحة 348. بتصرّف.
  • محمد أحمد قاسم، محيي الدين ديب،علوم البلاغة، صفحة 67. بتصرّف.
  • محمّد أحمد قاسم، محيي الدين ديب،علوم البلاغة: البديع والبيان والمعاني، صفحة 68. بتصرّف.
  • عكرمي عبد القادر،”الطباق في شعر الزهد المغربي”،مجلة المقري للدراسات اللغوية النظرية والتطبيقية، العدد 2، صفحة 103 – 105. بتصرّف.
بقلم
Ryan Mitchell

Independent writer focused on science. 18 years of reporting from the field.