مقدمة
تعتبر المساجد أماكن مقدسة لدى المسلمين، وهي بيوت الله التي يجب صيانتها وتطهيرها من كل ما يشينها. وقد وردت أحكام شرعية تتعلق بالمعاملات التي تجوز أو لا تجوز داخل هذه الأماكن المقدسة. هذه المقالة تتناول بالبحث والتحليل حكم البيع والشراء وعقود المعاملات التجارية داخل المسجد، مع استعراض أقوال العلماء في هذه المسألة.
حكم التجارة في المسجد
لقد ورد النهي عن البيع والشراء في المساجد في السنة النبوية المطهرة، فقد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال:
“نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ عن البيعِ والشراءِ في المسجدِ، وأن تُنشَدَ فيه الأشعارُ، وأنْ تُنشَدَ فيه الضالةُ”.
وقد اختلف العلماء في تفسير هذا النهي، فذهب جمهور العلماء إلى أن النهي يحمل على الكراهة، وليس التحريم. بينما ذهب آخرون، كالإمام الماوردي، إلى أن النهي يفيد التحريم، ولا يجوز البيع والشراء في المساجد، لأن هذا هو المعنى الظاهر للحديث، ولا يوجد ما يصرف هذا المعنى إلى الكراهة.
ويرى بعض علماء الشافعية أنه لا كراهة في البيع والشراء في المساجد، بينما يفرق الحنفية بين البيع والشراء الكثير والقليل، فيرون أن البيع الكثير مكروه، أما البيع القليل فلا كراهة فيه. لكن هذا التفريق لا يستند إلى دليل واضح.
وقد ذهب الحنابلة والإمام مالك في موطئه إلى حرمة البيع والشراء في المسجد. وهو ما أكده الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- من حرمة الإعلانات التجارية التي توضع في المساجد، والتي تروج لأمور دنيوية. أما البيع والشراء خارج المسجد فجائز ولا كراهة فيه.
مدى صحة العقود التجارية داخل المسجد
فيما يتعلق بحكم العقد الذي يتم داخل المسجد، يرى الحنابلة أن العقد باطل وفاسد، استناداً إلى النهي عن البيع والشراء في المسجد.
بينما يرى جمهور العلماء أن العقد صحيح مع الكراهة، وذلك لأن البيع قد استوفى أركانه وشروطه، ولا يوجد ما يفسده، فالكراهة لا تعني فساد العقد، وإنما يفسد العقد إذا كان فيه ضرر أو تدليس.
أهمية توقير المساجد
لقد أمر الله -عز وجل- ببناء المساجد وعمارتها، وحثت السنة النبوية على تطهيرها وتنزيهها من كل ما يدنسها من الأفعال والأقوال. فلا يجوز اللغو في المساجد، ولا يجوز الحضور إليها لمن أكل طعاماً له رائحة كريهة كالبصل والثوم، وكذلك لا ينبغي إحضار الأطفال الذين لا يميزون أفعالهم إلى المسجد؛ حتى لا يفقد المصلين خشوعهم.
فالمسجد مكان للعبادة والذكر، ويجب أن يكون مهيئاً لذلك، خالياً من كل ما يشغل المصلين أو يخل بقدسية المكان.
المراجع
- ابن حجر العسقلاني ، في نتائج الأفكار ، عن جد عمرو بن شعيب، الصفحة أو الرقم: 1/297 ، خلاصة حكم المحدث حسن .
- “مذاهب العلماء في البيع والشراء والإعلانات في المسجد”، www.islamway.net، 2015-5-18.
- “إذا تم عقد البيع في المسجد ، فهل يحكم بصحته ؟”، www.islamqa.info، 2014-6-21.
- أحمد محمد مخترش (2012-11-4)،”تنزيه وتعظيم بيوت الله “، www.aluka.net.








