الشباب في قلب المجتمع
يمثل الشباب الدعامة الأساسية للتطور والإنجاز في مختلف المجتمعات، فهم يتميزون بالطاقة والحماس والتفكير الإبداعي والقدرة البدنية التي تمكنهم من تحقيق إنجازات قد تعجز عنها فئات عمرية أخرى. لذلك، ترتبط فئة الشباب بالعديد من الأنشطة، وعلى رأسها الأعمال الخيرية التي تتسم بالتنظيم والهدف إلى خدمة المجتمع. فيما يلي، سنتناول بعض الجوانب المتعلقة بالشباب والأعمال التطوعية.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ”. وهذا الحديث الشريف يحث على التعاون والتكافل الاجتماعي، وهما أساس العمل التطوعي.
منافع الانخراط في العمل الخيري
تشهد الأعمال التطوعية إقبالاً كبيراً من الشباب في جميع أنحاء العالم، فلولا الشباب لما وجدت هذه الأعمال ولا استمرت. هناك العديد من الفوائد التي تعود على المجتمع بشكل عام، وعلى الشباب بشكل خاص، نتيجة لهذه المبادرات.
من أبرز الفوائد التي يجنيها المجتمع من انتشار ثقافة العمل الخيري بين الشباب: تلبية بعض الاحتياجات التي قد تعجز الحكومات عن تلبيتها، ورعاية الفئات المحرومة التي قد لا تحظى بالعناية الكافية، خاصة في المجتمعات الفقيرة، والمساهمة في حل بعض المشكلات المعقدة التي لا يمكن حلها إلا بتضافر الجهود، وعلى رأس هذه المشكلات: المشكلات الاجتماعية والثقافية وغيرها.
أما بالنسبة للشباب، فإن فوائد الأعمال الخيرية لا تحصى، ولعل من أبرزها: بناء شخصية الشاب المتطوع، واكتسابه مهارات حياتية مختلفة، وصقل شخصيته، والتعرف على نقاط قوته، ومساعدته على تجاوز مشكلاته ونقاط ضعفه، وتوعيته بمشكلات المجتمع من حوله حتى لا يكون منعزلاً عنه، وملء أوقات الفراغ التي قد يؤدي عدم استغلالها بالشكل الأمثل إلى ضياع جيل كامل، بسبب المغريات المتعددة التي لا تقاوم، إلى جانب العديد من الفوائد الأخرى.
قال الله تعالى: “وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ” (المائدة: 2). هذه الآية الكريمة تحث على التعاون في الخير والابتعاد عن الشر، وهذا هو جوهر العمل التطوعي.
تشجيع العمل التطوعي لدى الشباب
يتطلب تعزيز ثقافة العمل الخيري بين الشباب جهودًا مشتركة، على الرغم من أن نسبة إقبال الشباب على هذه الأعمال في ازدياد مستمر. لتحقيق ذلك، يمكن الاستفادة من الوسائل الإعلامية المختلفة، ووسائل التواصل الاجتماعي التي تستطيع مخاطبة الشباب بلغتهم، كما يمكن أيضًا إدراج الأعمال الخيرية في مختلف المراحل الحياتية التي يمر بها الإنسان في فترتي المراهقة والشباب، وجعلها مرتبطة بغاياتهم وأهدافهم التي يسعون إلى تحقيقها؛ كمنح الشباب المتفوقين في الأعمال الخيرية بعض التسهيلات عند التحاقهم بالمؤسسات التعليمية المختلفة؛ حيث إنها تساعد على دفعهم نحو التميز في هذه الأعمال الضرورية لبناء مجتمعات متينة ومترابطة.
إن تشجيع الشباب على العمل التطوعي يساهم في بناء جيل واعٍ ومسؤول، قادر على تحمل المسؤولية والمساهمة في بناء مجتمع أفضل.








