مقدمة حول المكي والمدني
نزل القرآن الكريم على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على مدار 23 عامًا، منذ بداية الوحي في مكة المكرمة وحتى وفاته في المدينة المنورة. قام العلماء بتقسيم سور القرآن الكريم، البالغ عددها 114 سورة، إلى نوعين رئيسيين: السور المكية والسور المدنية. يعتمد هذا التقسيم على الفترة الزمنية التي نزلت فيها السورة.
السور التي نزلت بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة تُعرف باسم السور المدنية، حتى وإن نزلت خارج المدينة. أما السور التي نزلت قبل الهجرة فهي السور المكية. وقد اتفق أغلب العلماء على أن عدد السور المدنية هو 20 سورة، بينما عدد السور المكية هو 82 سورة. هناك خلاف حول تصنيف 12 سورة أخرى، حيث لم يقطع العلماء بكونها مكية أو مدنية. ويرى آخرون أن عدد السور المكية يبلغ 86 سورة، بينما المدنية 28 سورة.
يُطلق على السورة وصف “مدنية” أو “مكية” بناءً على غالبية آياتها. فالسورة المكية قد تحتوي على آيات مدنية، والعكس صحيح. هذا التقسيم يساعد على فهم السياق التاريخي والاجتماعي الذي نزلت فيه الآيات، ويسهم في تفسيرها بشكل أدق.
السور المدنية في الجزء الثلاثون
يحتوي الجزء الثلاثون، المعروف بجزء عمّ، على 37 سورة. أغلب هذه السور مكية، باستثناء ثلاث سور اتفق العلماء على أنها مدنية، وهي:
-
سورة البينة: وهي السورة رقم 98 في ترتيب المصحف، وتتكون من 8 آيات. تبدأ السورة بقوله تعالى:
لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ.
-
سورة الزلزلة: وهي السورة رقم 99 في ترتيب المصحف، وتتكون من 8 آيات. تبدأ السورة بقوله تعالى:
إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا.
-
سورة النصر: وهي السورة رقم 110 في ترتيب المصحف، وتتكون من 3 آيات. تبدأ السورة بقوله تعالى:
إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ.
السور التي اختلف فيها العلماء في الجزء الثلاثون
هناك خمس سور في جزء عمّ اختلف العلماء حول تصنيفها، فمنهم من اعتبرها مكية ومنهم من قال إنها مدنية، وهي:
- سورة القدر
- سورة الإخلاص
- سورة الناس
- سورة الفلق
- سورة المطففين
قائمة السور المدنية في القرآن الكريم
يضم القرآن الكريم عشرين سورة مدنية متفق عليها بين العلماء، وهي:
- سورة البقرة
- سورة آل عمران
- سورة النساء
- سورة المائدة
- سورة الأنفال
- سورة التوبة
- سورة الرعد
- سورة الحج
- سورة النور
- سورة الأحزاب
- سورة محمد
- سورة الفتح
- سورة الحجرات
- سورة الرحمن
- سورة الحديد
- سورة المجادلة
- سورة الحشر
- سورة الممتحنة
- سورة الصف
- سورة الجمعة
- سورة المنافقون
- سورة التغابن
- سورة الطلاق
- سورة التحريم
- سورة الإنسان
- سورة البينة
- سورة الزلزلة
- سورة النصر
سمات مميزة للسور المدنية
تتميز السور المدنية بعدة خصائص تميزها عن السور المكية، ومن أبرز هذه الخصائص:
- الحديث عن المنافقين وصفاتهم. فمعظم السور التي تتناول موضوع النفاق هي سور مدنية، باستثناء سورة العنكبوت التي تعتبر أول 11 آية فيها مدنية. تتناول هذه الآيات ما يخفيه المنافقون من كراهية وحقد للإسلام والمسلمين، وتكشف ضلالهم وخططهم الخبيثة، وذلك لتحذير المسلمين منهم.
- الحديث عن الجهاد وأحكامه. تتضمن السور المدنية تفصيلات حول أحكام الجهاد في سبيل الله.
- بدء الآيات بعبارة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا). هذا النداء يوجه الخطاب إلى المؤمنين مباشرة.
- تفصيل أحكام الحدود والفرائض والحقوق، بالإضافة إلى قوانين الدول المدنية والاجتماعية، والعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية. يعود ذلك إلى أن أغلب سكان المدينة كانوا من المسلمين، مما استدعى تفصيل هذه الأحكام لتنظيم حياتهم.
- طول الآيات والسور، مثل سورة البقرة، وذلك لتفصيل العقيدة والأحكام. كان أهل المدينة يقبلون على سماع القرآن بهدف تعلم الدين، مما جعل طول السور مناسبًا لحالة الإنصات والقبول.
- خلو الكلمات في الغالب من غريب الألفاظ، حيث كانت اللغة مفهومة وميسرة للجميع.
- دعوة أهل الكتاب إلى الإسلام بالحجة والدليل والبرهان، ومناقشتهم في معتقداتهم الباطلة، وتبيين أوجه ضلالهم، وكشف تحريفهم لكتبهم.
المصادر
- “السور المدنية”، طريق الإسلام.
- مصطفى ديب البغا، كتاب الواضح في علوم القرآن.
- “ضابط تحديد المكي والمدني من السور”، إسلام ويب.