الرأي الشرعي في التلقيح الاصطناعي

نظرة في حكم الشريعة الإسلامية حول تقنية أطفال الأنابيب، الحالات الممنوعة في التلقيح الاصطناعي، ورأي العلماء في حفظ الحيوانات المنوية.

مقدمة

مع التقدم العلمي في مجال الطب، ظهرت تقنيات حديثة للمساعدة على الإنجاب، ومن بينها تقنية أطفال الأنابيب أو التلقيح الاصطناعي. وقد أثارت هذه التقنية تساؤلات حول مدى توافقها مع الشريعة الإسلامية وأحكامها. هذا المقال يستعرض الآراء الشرعية حول هذه التقنية، مع التركيز على الشروط والضوابط التي يجب مراعاتها.

جواز التلقيح الاصطناعي

أجاز جمهور العلماء اللجوء إلى عملية أطفال الأنابيب في حالات الضرورة القصوى، عندما يكون هناك عائق طبيعي يمنع الإنجاب بالطرق الطبيعية. ولكن هذا الجواز مقيد بشروط وضوابط شرعية صارمة لضمان عدم اختلاط الأنساب والحفاظ على القيم الأخلاقية. ومن أهم هذه الشروط أن تكون البويضة والحيوان المنوي من الزوجين، وأن تتم زراعة البويضة الملقحة في رحم الزوجة صاحبة البويضة، مع وجود عقد زواج شرعي قائم وسليم.

أساليب محظورة في التلقيح

حدد مجمع الفقه الإسلامي مجموعة من الطرق المحرمة والممنوعة قطعاً في عمليات أطفال الأنابيب، وذلك لما تتضمنه من مخالفات شرعية وأخلاقية. ومن هذه الطرق المحظورة:

  • تلقيح بويضة الزوجة بنطفة من رجل أجنبي، ثم زراعة البويضة الملقحة في رحم الزوجة.
  • تلقيح نطفة الزوج ببويضة من امرأة ليست زوجته، ثم زراعة البويضة الملقحة في رحم الزوجة.
  • إجراء تلقيح خارجي بين بويضة امرأة أجنبية وبذرة رجل أجنبي، وزرعها في رحم المرأة.
  • تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين، ثم زرع اللقيحة في رحم امرأة متطوعة بحملها.
  • تلقيح خارجي بين بذرتي زوجين، ثم زرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى.

هذه الطرق محرمة لأنها تتسبب في اختلاط الأنساب وتنتهك حرمة الزواج.

حكم تخزين النطفة

تباينت آراء الفقهاء حول حكم الاحتفاظ بالحيوانات المنوية، فمنهم من منع ذلك ومنهم من أجازه بشروط. وسبب الخلاف يعود إلى مدى الثقة في حفظ الحيوانات المنوية أو البويضات الملقحة في بنوك الأجنة دون التعرض للعبث أو الاختلاط، مما قد يؤدي إلى الوقوع في الإثم أو اختلاط الأنساب. فإذا تم التأكد من سلامة الإجراءات وعدم وجود محاذير شرعية، فلا مانع من تخصيب بويضة الزوجة بالحيوانات المنوية المحفوظة.

وفي هذا السياق، تجدر الإشارة إلى أهمية توفير الضمانات اللازمة لحماية الأنساب والحفاظ على القيم الأخلاقية في جميع مراحل عملية التلقيح الاصطناعي.

مقابل مادي للتبرع بالمني

أفتى العلماء بعدم جواز أخذ مقابل مالي للتبرع بالمني، وذلك لأن المني يعتبر فضلة غير متقومة شرعاً، ولا معلومة ولا مقدور على تسليمها. ومن شروط البيع أن يكون المبيع مالاً متقوماً. وقد ذهب المالكية والحنفية إلى نجاسة المني، وبالتالي عدم جواز بيعه أو أخذ الأجرة عليه.

المصادر

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الرأي الشرعي في أضحية العيد للرجل المتزوج

المقال التالي

آراء وأفكار أفلاطون

مقالات مشابهة