جدول المحتويات
الرأي الشرعي في إزالة شعر العانة للرجال
العورة في اللغة والشرع هي كل ما يستوجب الستر والتغطية، وكل ما يعتبر ظهوره قبيحًا ومستهجنًا. أما الاستحداد فهو حلق شعر العانة، وهو الشعر الذي ينمو حول منطقة الفرج، وقد سمي بذلك نسبةً إلى استخدام الحديدة (الموس) في إزالته غالبًا. ويمكن أيضًا إزالته باستخدام الكريمات والمستحضرات المزيلة للشعر.
وقد أجمع علماء الفقه على أن حلق العانة هو من السنن المستحبة، ويجوز إزالته بأي طريقة سواء بالحلق أو النتف أو استخدام المزيلات الكيميائية، إلا أنهم اتفقوا على أن الحلق هو الأفضل للرجال.
ومما يدل على أن حلق العانة من سنن الفطرة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
“(عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ: قَصُّ الشَّارِبِ، وإعْفاءُ اللِّحْيَةِ، والسِّواكُ، واسْتِنْشاقُ الماءِ، وقَصُّ الأظْفارِ، وغَسْلُ البَراجِمِ، ونَتْفُ الإبِطِ، وحَلْقُ العانَةِ، وانْتِقاصُ الماءِ. قالَ زَكَرِيّا: قالَ مُصْعَبٌ: ونَسِيتُ العاشِرَةَ إلَّا أنْ تَكُونَ المَضْمَضَةَ. زادَ قُتَيْبَةُ، قالَ وكِيعٌ: انْتِقاصُ الماءِ: يَعْنِي الاسْتِنْجاءَ)”
وقد حدد النبي -صلى الله عليه وسلم- فترة زمنية لإزالة شعر العانة، لقوله:
“(وُقِّتَ لنا في قَصِّ الشَّارِبِ، وتَقْلِيمِ الأظْفارِ، ونَتْفِ الإبِطِ، وحَلْقِ العانَةِ، أنْ لا نَتْرُكَ أكْثَرَ مِن أرْبَعِينَ لَيْلَةً)”
إزالة شعر العانة من الأمور المستحبة شرعًا لكونها من الفطرة السليمة، وإهمالها يعد أمرًا مستهجنًا، لذا يُستحب إزالتها بأي وسيلة ممكنة. والأفضل حلقها كل أسبوع، ويكره تركها أكثر من أربعين يومًا.
الطريقة المستحبة لإزالة شعر العانة
اختلفت آراء الفقهاء حول الطريقة المثلى لإزالة شعر العانة. فقد ذهب المالكيّة إلى أن السنة هي الحلق للرجال والنساء على حد سواء، ويكره النتف لكلا الجنسين؛ لأنه يعتبر من النمص المنهي عنه. ويرى الحنفيّة والشافعيّة أن الحلق هو السنة للرجال، بينما النتف هو السنة للنساء، مع جواز الحلق أو النتف لكلا الجنسين. وذهب الشافعية في قول آخر إلى أن النتف هو الأفضل للمرأة الشابة، بينما الحلق أفضل للمرأة الكبيرة في السن. أما الحنابلة فيرون أن الإزالة بأي وسيلة جائزة، مع تفضيل الحلق؛ لأن الهدف الأساسي هو إزالة الشعر، وبأي طريقة تمت الإزالة فقد تحقق المقصود.
الحلق يعني إزالة الشعر باستخدام الموس أو أي أداة حادة أخرى. أما النتف فهو نزع الشعر باستخدام الملقاط.
أما بالنسبة لآداب الحلق، فيستحب البدء في حلق العانة من أسفل السرة، والبدء من الجانب الأيمن ثم الأيسر، وعدم إلقاء الشعر في الحمام أو الماء مع وجوب التستر عن أعين الناس.
الغاية من إزالة شعر العانة
لإزالة شعر العانة فوائد وحكم عديدة، منها:
- اتباع سنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، والحرص على صحة الإنسان وحيويته ونشاطه، وتجنب الإهمال.
- تحقيق النظافة والطهارة الكاملة، وتسهيل عملية الاستنجاء، والابتعاد عن القذارة والنجاسة التي قد تعلق بالجسم.
- الاعتناء بمظهر الإنسان وهيئته.
- الاعتناء برائحة الجسم ونظافته، وتعزيز العلاقة بين الزوجين.
المراجع
- عَبد الله الطيّار، عبد الله المطلق، محمَّد الموسَى (2011)،الفقه الميسر(الطبعة الأولى)، الرياض: مَدَارُ الوَطن للنَّشر، صفحة 119، جزء 12. بتصرّف.
- مجموعة من المؤلفين (1424 هـ)،الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، المدينة المنورة: مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، صفحة 14-15، جزء 1. بتصرّف.
- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 233-234، جزء 29. بتصرّف.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 261، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 258، صحيح.
- مجموعة من الباحثين بإشراف الشيخ عَلوي السقاف،الموسوعة الفقهية، الدرر السنية dorar.net، صفحة 21، جزء 1. بتصرّف.
- ابن قدامة المقدسي (1388)،المغني، القاهرة: مكتبة القاهرة، صفحة 64، جزء 1. بتصرّف.
- وَهْبَة الزُّحَيْلِيّ،الفِقْهُ الإسلاميُّ وأدلَّتُهُ(الطبعة الرابعة)، دمشق: دار الفكر، صفحة 466، جزء 1. بتصرّف.
- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217، جزء 3. بتصرّف.
- أبو ضيف العتموني،الإستحداد (حلق العانة) وبعض ما يتعلق به من أحكام، صفحة 3-6. بتصرّف.
- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 217-218، جزء 3. بتصرّف.
- أبو ضيف العتموني،الإستحداد (حلق العانة) وبعض ما يتعلق به من أحكام، صفحة 3. بتصرّف.
- سُنن الفطرة وآثارها التربويّة في حياة المُسلم،صالح بن علي أبو عرّاد، صفحة 7، 13-19. بتصرّف.
- “معنى الاستنجاء والاستبراء والاستجمار. وآداب قضاء الحاجة”،www.islamweb.net، 4-10-2013، اطّلع عليه بتاريخ 24-3-2021. بتصرّف.








