فهرس المحتويات
أوجه الجمال اللغوي في قصيدة إرادة الحياة
تزخر قصيدة “إرادة الحياة” لأبي القاسم الشابي بالعديد من الزخارف اللفظية والمعنوية، التي تضفي عليها جمالاً ورونقاً خاصاً. تتنوع هذه الزخارف بين السجع، والجناس، والطباق، والتورية، وحسن التقسيم، والمقابلة، وقد يصل الأمر إلى المبالغة المقبولة مع تعليل حسن. فيما يلي عرض لبعض هذه الزخارف مع أمثلة من القصيدة:
يقول الشاعر:
إذا الشّعبُ يوماً أراد الحياة
فلا بُدّ أن يستجيبَ القدر
نجد هنا تعليلاً حسناً، فالشاعر يربط بين إرادة الشعب القوية في الحياة واستجابة القدر لهذه الإرادة. فمن يصر على تحقيق أحلامه وطموحاته، فإن القدر سيستجيب له في النهاية. فكل ما هو متوقع سيأتي، وكل ما نرجوه سيتحقق، هذا بإذن الله تعالى.
ويقول أيضاً:
ولا بُدَّ للَّيْلِ أنْ ينجلي::: ولا بُدَّ للقيدِ أن يَنْكَسِرْ
ومَن لم يعانقْهُ شَوْقُ الحياةِ::: تَبَخَّرَ في جَوِّها واندَثَرْ
في البيت الأول تورية، حيث يمكن فهم كلمة “الليل” بالمعنى الحقيقي وهو الظلام الذي يتبعه النهار، ويمكن فهمها أيضاً بالمعنى المجازي وهو الاستعمار. الشاعر يذكر شعبه بنهاية الاستعمار القريبة، ويحثهم على التمسك بإرادة الحياة. كما نلاحظ السجع في كلمتي “ينكسر” و “يندثر” في البيتين السابقين، وهو ناتج عن وحدة القافية في القصيدة.
وفي موضع آخر يقول:
ودَمْدَمَتِ الرِّيحُ بَيْنَ الفِجاجِ::: وفوقَ الجبالِ وتحتَ الشَّجرْ
هنا نجد طباقاً في الشطر الثاني بين كلمتي “فوق” و “تحت”، وهو طباق إيجاب.
ويضيف:
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ::: يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
هذا البيت يحمل تورية أيضاً، فالمعنى الظاهري هو صعود الجبال وعدم العيش بين الحفر، أما المعنى المقصود فهو السعي نحو القمة وعدم الاستسلام والانحدار والعيش بذلة وهوان. كما أن هناك مقابلة بين الشطرين الأول والثاني، بين صعود الجبل والعيش بين الحفر.
ويقول الشاعر:
أُباركُ في النَّاسِ أهلَ الطُّموحِ::: ومَن يَسْتَلِذُّ ركوبَ الخطرْ
وأَلعنُ مَنْ لا يماشي الزَّمانَ::: ويقنعُ بالعيشِ عيشِ الحجرْ
هنا مقابلة واضحة بين البيت الأول والثاني، فالشاعر يبارك ويمدح من يسعى لتحقيق طموحاته ولا يخاف الفشل والمخاطر، بينما يستنكر ويلعن من لا يسعى لذلك ويستسلم للأمر الواقع. كما نؤكد على وجود السجع في الأبيات كما في كلمتي (الخطرْ والحجرْ).
ويتابع قائلاً:
هوالكونُ حيٌّ يحبُّ الحَيَاةَ::: ويحتقرُ الميْتَ مهما كَبُرْ
هنا طباق إيجاب بين كلمتي “حيّ” و “الميت”، وبين كلمتي “يحبّ” و “يحتقر”.
وفي بيت آخر:
إليكِ الفضاء، إليكِ الضيـاءُ::: إليكِ الثَّرى الحالمِ المُزدَهِر
نجد جناساً ناقصاً في كلمتي “الفضاء” و “الضّياء”. وهناك الكثير من المحسنات البديعية الأخرى في قصيدة إرادة الحياة التي يصعب حصرها في مقال واحد.
لمحة عن حياة الشاعر
هو أبو القاسم الشابي، شاعر تونسيّ كبير، ولد عام 1909م. تلقى تعليمه الأولي على يد والده الذي كان قاضياً. كان الشابي مثقفاً واسع الاطلاع، حيث بدأ في قراءة الأدب العربي والغربي في سن مبكرة، مما ساهم في صقل موهبته الشعرية. تزوج في حياة والده، ثم أصيب بمرض تضخم القلب بعد وفاة والده. عاش الشابي حياة قصيرة، وتوفي عام 1934م إثر نوبات قلبية حادة. قام الشابي بنفسه بجمع قصائده وترتيبها في ديوان أسماه “أغاني الحياة”، لكنه لم يتمكن من نشره قبل وفاته، فقام أخوه أمين الشابي بطباعة الديوان.
نظرة عامة على القصيدة
قصيدة “إرادة الحياة” هي من أشهر قصائد أبي القاسم الشابي. نظمها على البحر المتقارب، وتتكون من ثلاثة وستين بيتاً. يخاطب الشاعر في هذه القصيدة أبناء شعبه، ويدعوهم إلى التمسك بالأمل والطموح والثورة، وينشر فيهم الوعي. وقد قام العديد من الفنانين بغناء بعض أبيات هذه القصيدة.
المصادر والمراجع
- نعيم عموري، سناء شعلان، قصيدة إرادة الحياة دراسة سردية، صفحة 4. بتصرّف.
- أحمد بسج، ديوان أبي القاسم الشابي، صفحة 70. بتصرّف.
- آلاء ناجي، شعر أبي القاسم الشابي في ضوء نظرية التلقي، صفحة 77. بتصرّف.
- أحمد بسج، ديوان أبي القاسم الشابي، صفحة 5. بتصرّف.
- “إذا الشعب يومًا أراد الحياة”, الديوان. بتصرّف.








