هل تشعر بألم شديد ومفاجئ في لثتك؟ هل لاحظت تقرحات أو نزيفًا غير عادي؟ قد تكون هذه علامات على التهاب اللثة التقرحي، حالة مؤلمة تتطلب اهتمامًا فوريًا. يُعرف هذا الالتهاب بأسماء متعددة، وقد يتطور بسرعة ليسبب أضرارًا جسيمة إذا تُرك دون علاج. في هذا المقال، سنستعرض كل ما تحتاج معرفته عن هذه الحالة، من أسبابها وأعراضها إلى طرق تشخيصها وخطوات علاجها الفعالة.
- ما هو التهاب اللثة التقرحي؟
- أسباب التهاب اللثة التقرحي
- أعراض التهاب اللثة التقرحي
- تشخيص التهاب اللثة التقرحي
- علاج التهاب اللثة التقرحي
ما هو التهاب اللثة التقرحي؟
التهاب اللثة التقرحي هو مشكلة صحية فموية حادة ونادرة، تظهر على هيئة التهاب مؤلم في أنسجة اللثة. يتسبب هذا النوع من الالتهابات بتقرح اللثة ونزيفها بسهولة، وقد يؤدي إلى موت الأنسجة اللثوية (النخر) إذا لم يُعالج بشكل صحيح.
قد تصادف التهاب اللثة التقرحي تحت مسميات مختلفة، نظرًا لأنه من الأمراض الفموية التي لا تزال غامضة بعض الشيء بالنسبة للباحثين. من هذه المسميات: الْتِهَابُ اللِّثَةِ التَّقَرُّحِيُّ النَّاخِرُ الحَادّ، الْتِهابُ الفَمِ الفِنسانيّ، التهاب اللثة الناخر، الفم المخندق، أو الْتِهابُ اللِّثَةِ الأَكَّال.
لماذا سمي “الفم الخندقي”؟
يعود أصل تسمية “الفم الخندقي” إلى الحرب العالمية الأولى. في تلك الفترة، كان هذا الالتهاب مشكلة صحية شائعة بين الجنود المتواجدين في الخنادق، خاصةً مع الظروف القاسية ونقص أدوات العناية بالفم التي كانت متوفرة لهم. هذه التسمية تعكس شدة الحالة وارتباطها بظروف صحية وبيئية صعبة.
أسباب التهاب اللثة التقرحي
يعزى التهاب اللثة التقرحي بشكل أساسي إلى فرط نمو أنواع معينة من البكتيريا في الفم. بينما تتواجد هذه البكتيريا بشكل طبيعي دون إلحاق الضرر في الظروف العادية، فإن زيادة أعدادها بشكل كبير قد يحفز الإصابة بهذا الالتهاب. من أبرز أنواع البكتيريا المرتبطة بالتهاب اللثة التقرحي هي البكتيريا مغزلية الشكل (Fusiform bacteria) وبكتيريا البريفوتيلا (Prevotella intermedia).
توجد عدة عوامل قد ترفع من خطر الإصابة بالتهاب اللثة التقرحي، وتشمل:
- إهمال النظافة الفموية: عدم تنظيف الأسنان واللثة بانتظام يراكم البكتيريا.
- ضعف مناعة الجسم: حالات مثل الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز) أو استخدام الأدوية المثبطة للمناعة.
- الضغط النفسي والتوتر: يلعب الإجهاد دورًا في إضعاف مقاومة الجسم.
- قلة النوم: تؤثر قلة النوم على صحة الجهاز المناعي والجسم بشكل عام.
- اتباع حمية غذائية فقيرة: نقص الفيتامينات والمعادن الأساسية يضر بصحة اللثة.
- الإصابة المسبقة بالتهابات فموية: وجود التهابات أخرى في اللثة، الأسنان، أو الحلق.
- عادات غير صحية: التدخين، مضغ التبغ، وشرب الكحوليات.
- الإصابة بأنواع معينة من الفيروسات.
على الرغم من أنه نوع نادر من التهابات اللثة، فإنه غالبًا ما يصيب الفئة العمرية بين 15-35 عامًا.
أعراض التهاب اللثة التقرحي
تتطور أعراض التهاب اللثة التقرحي بوتيرة سريعة، مما يجعله أكثر إزعاجًا مقارنة بأنواع التهابات اللثة الأخرى. أبرز هذه الأعراض تشمل:
- ألم مفاجئ وشديد في اللثة: يزداد الألم حدة مع الوقت، وقد يقتصر على منطقة صغيرة أو يمتد ليشمل مساحة واسعة من أنسجة اللثة.
- تغير لون اللثة: قد تظهر بعض الأنسجة اللثوية بلون أبيض، أصفر، أو رمادي نتيجة النخر.
- رائحة فم كريهة جدًا: بسبب تجمع البكتيريا وموت الأنسجة.
- نزيف اللثة بسهولة: حتى مع أدنى ضغط أو عند تنظيف الأسنان. قد يكون النزيف شديدًا.
- موت (نخر) أنسجة اللثة: خاصة الحليمات اللثوية بين الأسنان التي تتقرح وتتآكل.
- الشعور بمذاق كريه في الفم.
- التهاب اللثة وتورمها واحمرارها.
- أعراض جهازية: مثل الإرهاق الشديد، الحمى، وتورم العقد اللمفية في الرقبة.
تشخيص التهاب اللثة التقرحي
عند الشك في الإصابة بالتهاب اللثة التقرحي، سيتبع طبيب الأسنان عدة إجراءات لتأكيد التشخيص، منها:
- الاستفسار عن التاريخ الطبي: سيطرح الطبيب أسئلة حول الأعراض الظاهرة، السجل الصحي للمريض، والعادات الغذائية اليومية.
- الفحص السريري للثة: يتم تفحص أنسجة اللثة بدقة لرصد أي علامات دالة على الالتهاب، النخر، أو التقرحات.
- التصوير بالأشعة السينية: قد يطلب الطبيب أشعة سينية لمنطقة الوجه والعنق لتقييم مدى انتشار الالتهاب وتأثيره على العظام المحيطة بالأسنان.
- تحاليل الدم: قد تساعد تحاليل الدم في تحديد أنواع البكتيريا المسببة للالتهاب، خاصة إذا كان هناك شك في وجود ضعف مناعة.
علاج التهاب اللثة التقرحي
يهدف علاج التهاب اللثة التقرحي إلى السيطرة على الالتهاب والألم، ثم معالجة الأسباب الجذرية، وتمر عملية العلاج عادة بعدة مراحل متتالية:
المرحلة الأولى: السيطرة على الأعراض
تركز هذه المرحلة على تخفيف الألم ومنع تفاقم المرض. تشمل الإجراءات:
- إزالة الأنسجة الميتة: يقوم الطبيب بتنظيف الفم وإزالة أي أنسجة لثوية ميتة أو متقرحة.
- المضادات الحيوية: تُستخدم لمقاومة العدوى البكتيرية، خاصة إذا كان المريض يعاني من ضعف في الجهاز المناعي.
- مسكنات الألم: يمكن استخدامها على شكل أقراص فموية أو غسول فم لتخفيف الألم الحاد.
المرحلة الثانية: معالجة الأسباب الجذرية
تهدف هذه المرحلة إلى التعامل مع العوامل التي ساهمت في حدوث الالتهاب:
- تنظيف اللثة والأسنان: يتم تنظيف عميق للثة والأسنان في عيادة الطبيب لإزالة الترسبات والجير.
- توصيات للمريض: يُنصح المريض بالإقلاع عن التدخين، تناول كميات كافية من السوائل، الاهتمام بالنظافة الفموية اليومية الشاملة، واستخدام غسول فم مضاد للبكتيريا مرتين يوميًا.
المرحلة الثالثة: الجراحة الترميمية
في بعض الحالات المتقدمة، قد يحتاج المريض إلى جراحة في اللثة. تهدف هذه الجراحة إلى إعادة بناء وتعبئة الأماكن التي فُقدت منها الأنسجة اللثوية بسبب النخر والالتهاب.
المرحلة الرابعة: المتابعة والوقاية
خلال هذه المرحلة، يتابع الطبيب حالة المريض بشكل دوري لضمان عدم عودة الالتهاب ومدى التزامه بالتعليمات الوقائية. تُعد المتابعة المستمرة والعناية الفموية الجيدة ضرورية لمنع الانتكاس.
لا تدع التهاب اللثة التقرحي يؤثر على صحتك الفموية وجودة حياتك. فبفهمك للأسباب، الأعراض، واتباعك لخطوات العلاج الموصى بها، يمكنك استعادة صحة لثتك والتمتع بابتسامة صحية. تذكر دائمًا أن التدخل المبكر هو مفتاح الشفاء ومنع المضاعفات.








