فهرس المحتويات
مقدمة
يتجلى الإعجاز في القرآن الكريم في جوانب متعددة، منها الدقة اللغوية واختيار الألفاظ. ومن بين هذه الألفاظ التي تستدعي التدبر والتأمل هما لفظا “الزوجة” و”المرأة”، وكيف تم استخدامهما في سياقات مختلفة في آيات الكتاب الحكيم. يهدف هذا المقال إلى استكشاف الفروق الدقيقة بين هذين اللفظين، وتقديم أمثلة من القرآن الكريم لتوضيح هذه الفروق.
دلالات استخدام كلمتي الزوجة والمرأة في القرآن
يُستعمل لفظ “الزوجة” في القرآن الكريم غالباً للإشارة إلى العلاقة القائمة على التوافق والانسجام بين الزوجين، سواء كان هذا التوافق دينياً أو نفسياً. بينما يُستخدم لفظ “المرأة” للإشارة إلى الجنس أو النوع، وقد يُطلق على الزوجة التي انقطعت أو تدهورت علاقتها بزوجها، سواء بسبب الاختلاف في العقيدة أو عدم التوافق النفسي، أو حتى عدم الإنجاب.
نماذج قرآنية توضيحية
لتبسيط الفهم، نستعرض فيما يلي بعض الأمثلة القرآنية التي توضح الفرق بين استخدام لفظي الزوجة والمرأة:
امرأة فرعون كمثال
تعتبر قصة امرأة فرعون، آسيا رضي الله عنها، مثالاً واضحاً على الاختلاف العقائدي بين الزوجين. فقد آمنت آسيا بموسى عليه السلام وصدقت برسالته، بينما بقي فرعون على كفره وضلاله. لذا، ورد ذكرها في القرآن بلفظ “امرأة فرعون” للدلالة على هذا الانفصال العقائدي.
امرأتا نوح ولوط: نموذج للاختلاف العقائدي
ينطبق الأمر ذاته على امرأتي نوح ولوط عليهما السلام. فقد خانتا زوجيهما في العقيدة، ولم تؤمنا برسالتهما. لذلك، لم يذكرهما القرآن الكريم بصفة “زوجتين”، بل وصفهما بـ “امرأتين”، كما جاء في قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا﴾ [التحريم: 10].
امرأة العزيز وامرأة عمران
في قصة امرأة العزيز، يظهر عدم التوافق مع زوجها جلياً، حيث حاولت إغواء يوسف عليه السلام. أما فيما يتعلق بامرأة عمران، والدة مريم عليها السلام، فقد ورد ذكرها بلفظ “امرأة عمران” في قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ [آل عمران: 35]. وقد يعزى استخدام لفظ “امرأة” هنا إلى انتهاء العلاقة الزوجية بالوفاة.
زوجة زكريا عليه السلام
تعتبر قصة امرأة سيدنا زكريا عليه السلام مثالاً آخر. فقد ذكرها القرآن بلفظ “المرأة” عندما كانت عقيماً لا تنجب. وعندما استجاب الله دعاء زكريا ورزقه بيحيى، قال تعالى: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَىٰ وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ﴾ [الأنبياء: 90]. هنا، تم استخدام لفظ “زوجة” بعد الإصلاح والإنجاب.
دلالة استخدام لفظ “أزواج”
يُستخدم لفظ “أزواج” للدلالة على التوافق النفسي والمودة والرحمة بين الزوجين. كما في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21]. فالعلاقة الزوجية في الإسلام ليست مجرد علاقة بيولوجية، بل هي علاقة قائمة على أسس سامية لتحقيق أهداف نبيلة في الحياة.
بلاغة القرآن الكريم
أنزل الله القرآن الكريم ليكون معجزة الإسلام الخالدة. ومن أبرز جوانب الإعجاز فيه هو الإعجاز البياني، حيث تحدى الله الإنس والجن أن يأتوا بمثله. ومن دلائل هذا الإعجاز أنك لا تجد فيه اختلافاً أو تناقضاً، فلكل آية معناها ودلالاتها. قال تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82].
المراجع
- [عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ]،الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق، صفحة 229-231.
- [وهبة الزحيلي]،التفسير المنير، صفحة 6.
- سورة التحريم، آية:10
- سورة آل عمران، آية:35
- [عبد العظيم المطعني]،خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، صفحة 291-293.
- سورة الأنبياء، آية:20
- [عبد العظيم المطعني]،خصائص التعبير القرآني وسماته البلاغية، صفحة 295.
- سورة الروم، آية:21
- [عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ]،الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق، صفحة 230.
- [مصطفى مسلم]،مباحث في إعجاز القرآن، صفحة 119.
- سورة النساء، آية:82








