يُعد لون البراز مؤشرًا مهمًا على صحة الجهاز الهضمي، وعادةً ما يكون اللون البني هو الطبيعي. ولكن ماذا لو لاحظت أن لون البراز قد تحول إلى الأصفر؟ قد يثير هذا التغير بعض القلق، وقد يشير إلى مجموعة متنوعة من الأسباب، بعضها بسيط وبعضها الآخر يستدعي الانتباه الطبي.
في هذا المقال، سنستعرض معك كل ما تحتاج معرفته عن البراز الأصفر، من أسباب ظهوره الشائعة إلى الأعراض المصاحبة والمضاعفات المحتملة، وكيف تحدد متى يكون الوقت قد حان لزيارة الطبيب.
جدول المحتويات
- ما هو البراز الأصفر؟ ولماذا يتغير لونه؟
- الأسباب الرئيسية للبراز الأصفر
- الأعراض المصاحبة للبراز الأصفر والمضاعفات المحتملة
- متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
ما هو البراز الأصفر؟ ولماذا يتغير لونه؟
يكتسب البراز لونه البني المميز بفضل صبغة البيليروبين والعصارة الصفراوية. ينتج الكبد البيليروبين نتيجة تكسر خلايا الدم الحمراء القديمة، ثم ينتقل إلى المرارة ليختلط بالعصارة الصفراوية. بعد ذلك، يمر معظم البيليروبين إلى الأمعاء، حيث تقوم البكتيريا بتكسيره، ويتم التخلص منه إما عن طريق البراز أو البول.
عندما يتحول لون البراز إلى الأصفر، فهذا غالبًا ما يشير إلى أن الطعام يمر عبر الجهاز الهضمي بسرعة أكبر من المعتاد، مما لا يمنح الكبد والعصارة الصفراوية الوقت الكافي لتغيير لونه. كما يمكن أن يشير إلى وجود دهون زائدة في البراز، أو نقص في العصارة الصفراوية، أو مشكلة في امتصاص العناصر الغذائية.
الأسباب الرئيسية للبراز الأصفر
هناك العديد من العوامل التي يمكن أن تؤدي إلى تغير لون البراز ليصبح أصفر أو شاحبًا. دعنا نتعرف على أبرز هذه الأسباب:
اضطرابات الكبد والمرارة
يلعب الكبد والمرارة دورًا حيويًا في عملية الهضم. أمراض مثل تليف الكبد والتهاب الكبد يمكن أن تقلل أو تزيل الأملاح الصفراوية الضرورية لهضم الطعام وامتصاص العناصر الغذائية. كذلك، قد تؤدي حصوات المرارة إلى تقليل كمية الصفراء التي تصل إلى الأمعاء، مما يتسبب في براز أصفر اللون، بالإضافة إلى الألم.
مشاكل البنكرياس
يفرز البنكرياس إنزيمات هضمية أساسية. حالات مثل التهاب البنكرياس المزمن، سرطان البنكرياس، انسداد القناة البنكرياسية، أو التليف الكيسي يمكن أن تمنع البنكرياس من توفير هذه الإنزيمات الكافية. عندما لا يتم هضم الدهون بشكل صحيح، فإنها تخرج مع البراز، مما يمنحه مظهرًا دهنيًا أصفر اللون.
مرض الاضطرابات الهضمية (السيلياك)
إذا كنت تعاني من مرض الاضطرابات الهضمية، وهو حساسية تجاه الغلوتين، فإن تناول الأطعمة المحتوية على الغلوتين يحفز جهاز المناعة لمهاجمة وتلف أنسجة الأمعاء الدقيقة. هذا التلف يعيق قدرة الأمعاء على امتصاص العناصر الغذائية الحيوية، مما قد يؤدي إلى براز أصفر دهني وإسهال، بالإضافة إلى أعراض أخرى مثل:
- إسهال أو إمساك
- غثيان وانتفاخ
- إعياء وصداع
- كآبة وطفح جلدي
- فقدان كثافة العظام
متلازمة غيلبرت
تُعد متلازمة غيلبرت اضطرابًا وراثيًا في الكبد يتميز بفترات تكون فيها مستويات البيليروبين في الدم مرتفعة بشكل استثنائي. على الرغم من أنها عادةً ما تكون حالة حميدة ولا تتطلب علاجًا، إلا أنها يمكن أن تؤثر على لون البراز وتجعله يميل إلى الأصفر.
داء الجيارديا
تنتج هذه العدوى المعوية عن طفيلي مجهري يسمى الجيارديا، والذي يدخل الجسم عادة عن طريق تناول طعام أو ماء ملوث. يمكن أن تسبب عدوى الجيارديا إسهالًا دهنيًا وبرازًا أصفر اللون، بالإضافة إلى تقلصات البطن والغازات.
الإجهاد والقلق
يمكن أن يؤثر الإجهاد والقلق الشديدان على الجهاز الهضمي، مما يسرع من عملية الهضم. هذا التسارع يحد من الوقت المتاح لامتصاص العناصر الغذائية والصبغات، مما قد يؤدي إلى الإسهال وظهور براز أصفر. غالبًا ما تكون هذه الحالة مؤقتة وتتحسن مع زوال التوتر.
النظام الغذائي وتأثيره
في بعض الأحيان، يكون السبب وراء البراز الأصفر بسيطًا جدًا ويكمن في نظامك الغذائي. قد تتناول أطعمة غنية بملونات الطعام الصناعية، أو كميات كبيرة من الجزر، أو البطاطا الحلوة، أو حتى بعض المكملات الغذائية، وكلها يمكن أن تضفي صبغة صفراء على البراز.
أسباب البراز الأصفر لدى كبار السن
مع التقدم في العمر، قد يصبح البراز الأصفر علامة على حالات صحية كامنة تتطلب اهتمامًا خاصًا. تشمل هذه الحالات الشائعة بين كبار السن:
- الإسهال المزمن
- ركود صفراوي (عندما تتباطأ أو تتوقف حركة الصفراء من الكبد)
- أمراض البنكرياس والكبد والمرارة، والتي قد تتفاقم مع العمر
- وجود أورام في البطن قد تؤثر على الجهاز الهضمي
الأعراض المصاحبة للبراز الأصفر والمضاعفات المحتملة
في بعض الأحيان، لا يكون تغير لون البراز هو العرض الوحيد. قد يصاحبه مجموعة من العلامات والمضاعفات التي تشير إلى مشكلة صحية أعمق.
علامات تستدعي الانتباه
إذا كان البراز الأصفر مصحوبًا بأي من الأعراض التالية، فقد يشير ذلك إلى وجود مشكلة في الجهاز الهضمي أو الكبد أو البنكرياس:
- إسهال مستمر أو قيء وغثيان
- عسر الهضم، غازات مفرطة، وانتفاخ في البطن
- براز ذو رائحة كريهة للغاية بشكل غير عادي
- آلام في البطن أو تشنجات
- فقدان وزن غير مبرر
المضاعفات المحتملة
البراز الأصفر غير المعالج، خاصة إذا كان نتيجة لحالة مرضية كامنة، يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. قد تشمل هذه المضاعفات:
- نقص في خلايا الدم الحمراء (فقر الدم)
- الجفاف وسوء التغذية، خاصة لدى الأطفال
- مشاكل في النمو لدى الأطفال
- انتشار السرطان أو تفاقم العدوى في بعض الحالات
- اليرقان (اصفرار الجلد والعينين)
- حمى وإرهاق شديد
- حكة في الجلد وآلام في المفاصل والعظام
متى يجب عليك زيارة الطبيب؟
بينما يمكن أن يكون البراز الأصفر أحيانًا مجرد تغير عابر بسبب النظام الغذائي أو الإجهاد، إلا أنه من المهم معرفة متى يجب عليك طلب المشورة الطبية. عليك مراجعة الطبيب إذا استمر البراز الأصفر لعدة أيام، أو إذا كان مصحوبًا بأي من الأعراض التحذيرية التالية:
- فقدان الوعي أو قلة الوعي، ارتباك، أو تغيرات عقلية مفاجئة
- حمى شديدة وقيء مستمر
- صعوبة في التنفس
- نقص في كمية البول أو عدم التبول
- آلام شديدة في البطن
- فقدان وزن غير مبرر
- براز دهني مستمر يصعب التخلص منه
تذكر أن التشخيص المبكر يساهم في العلاج الفعال. لا تتردد في استشارة أخصائي للحصول على التقييم الصحيح وتحديد السبب الكامن وراء تغير لون البراز.
إن فهم التغيرات في جسمك، بما في ذلك لون البراز، يمكّنك من اتخاذ خطوات استباقية للحفاظ على صحتك. لا تتجاهل الإشارات التي يرسلها لك جسمك.








