مقدمة حول الأسلوب الاختباري
علم النفس الاجتماعي يستند إلى مجموعة من المناهج لفهم السلوك البشري في السياقات الاجتماعية. من بين هذه المناهج، يبرز الأسلوب الاختباري كأداة أساسية. يعتمد هذا الأسلوب على دراسة الظواهر والسلوكيات الناتجة عن تغييرات متعمدة في بعض العوامل المؤثرة، مع الحفاظ على ثبات العوامل الأخرى. هذا يسمح للباحثين بتحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الظواهر. و يرى بعض الباحثين أن هذا الأسلوب يُعد من الركائز الأساسية التي يقوم عليها علم النفس الاجتماعي في دراسة الظواهر الاجتماعية المختلفة.
إجراءات الأسلوب الاختباري
يتطلب استخدام الأسلوب الاختباري اتباع سلسلة من الإجراءات المنهجية لضمان دقة النتائج وموثوقيتها. هذه الإجراءات تشمل:
- تحديد الظاهرة المراد دراستها: يجب على الباحث تحديد الظاهرة الاجتماعية التي يرغب في دراستها بوضوح، وفصلها عن الظواهر الأخرى ذات الصلة.
- تحديد المشكلة بدقة: يجب تحديد المشكلة التي يسعى البحث إلى حلها، وعزلها عن العوامل الأخرى التي قد تؤثر فيها.
- توضيح الهدف من البحث: يجب تحديد الهدف الرئيسي للبحث، سواء كان تفسير ظاهرة معينة، أو التنبؤ بحدوثها، أو التحكم فيها. فالتفسير يعد من أهداف البحث العلمي.
- صياغة الفرضيات: يتم صياغة فرضيات قابلة للاختبار التجريبي، وذلك بمقارنة التوقعات بالبيانات التي تم جمعها. هذه الفرضيات تحدد العلاقة المحتملة بين المتغيرات المختلفة.
يعتمد هذا الأسلوب على التجربة والفرضيات ومعالجة المتغيرات، وعندما يستخدمه الباحث فإنه يقوم بتصميم الموقف بشكل مشابه مع الموقف الأساسي الطبيعي إلى أقصى حد.
تصنيفات المتغيرات في الأسلوب الاختباري
في الأسلوب الاختباري، يتم التعامل مع أنواع مختلفة من المتغيرات التي تلعب أدوارًا متميزة في عملية البحث. هذه المتغيرات تشمل:
- المتغير المستقل: هو المتغير الذي يقوم الباحث بتغييره أو التلاعب به، بهدف دراسة تأثيره على المتغير التابع. يمكن أن يكون له تأثير مباشر على المتغير التابع، مثل الظروف الاجتماعية للأسرة.
- المتغير التابع: هو المتغير الذي يتأثر بالمتغير المستقل، ويتم قياسه لتقييم هذا التأثير. مثال على ذلك، سلوك الجنوح عند الأحداث.
- التعاريف الإجرائية: هي تحديد الخطوات والمقاييس التي سيستخدمها الباحث لقياس المتغيرات المختلفة في الدراسة.
- الفرضية: عبارة مؤقتة تحدد العلاقة المحتملة بين متغيرين أو أكثر، ويمكن أن تدعمها النتائج أو تنفيها.
إيجابيات الأسلوب الاختباري
الأسلوب الاختباري يتمتع بعدة مزايا تجعله أداة قيمة في علم النفس الاجتماعي، بما في ذلك:
- الموضوعية: يتميز الأسلوب الاختباري بقربه من الموضوعية وابتعاده عن الذاتية، مما يزيد من مصداقية النتائج.
- التحكم بالمتغيرات: يتيح للباحث التحكم بالمتغيرات المؤثرة على الظاهرة السلوكية، وتغييرها أو تثبيتها حسب الحاجة.
- الدقة في ضبط المتغيرات: أبرز ما يميز البحوث الاختبارية عن غيرها هو كفاية ضبط المتغيرات والتحكم بها من قبل الباحث، مما يسمح بالوصول إلى نتائج دقيقة وحل المشكلات قيد الدراسة.
- الحصول على البيانات: تُعد التجربة العلمية هي المصدر الرئيسي للوصول للنتائج والحلول، مع استخدام المصادر والمراجع الأخرى للحصول على البيانات والمعلومات التي يحتاجها الباحث بعد فحصها فحصًا دقيقًا والتأكد من صحتها وموضوعيتها.
تحديات تطبيق الأسلوب الاختباري
على الرغم من المزايا العديدة، إلا أن تطبيق الأسلوب الاختباري في علم النفس الاجتماعي يواجه بعض التحديات، مثل:
- صعوبة تطبيقها على جميع الظواهر: قد يكون من الصعب تصميم دراسة لبعض الظواهر المعقدة مثل ظواهر الحرب والعنف والمظاهرات.
- إمكانية إعادة الاستخدام: يستطيع الباحث في نهاية تطبيقه للتجربة بالتأكد من آثار الأسباب والمتغيرات على النتيجة، كما يمكن إعادة استخدامه وتطبيقه على العديد من المسائل المستحدثة في المستقبل.








