إسلاميات

الأرزاق والآجال بيد الله تعالى

جدول المحتويات

تقدير الأرزاق والآجال في الإسلام

خلق الله السماوات والأرض وجعل لكل مخلوق رزقه وأجله المحدد. هذه الحقيقة هي جزء لا يتجزأ من العقيدة الإسلامية، حيث يؤمن المسلم بأن كل شيء في الكون يخضع لإرادة الله وقدرته. يقول الله تعالى في كتابه العزيز: (وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ) [سورة هود: 6]. هذه الآية تؤكد أن الله هو الذي يتكفل برزق كل كائن حي، ويعلم مكانه ومصيره.

كيفية التعامل مع قضية الرزق والأجل

على المسلم أن يتعامل مع قضية الرزق والأجل بحكمة وإيمان. أولاً، يجب أن يؤمن بأن الرزق والأجل بيد الله وحده، وأنه لا يستطيع أحد تغيير ما قدره الله. ثانيًا، يجب أن يعمل المسلم بجد واجتهاد لطلب الرزق، مع التوكل على الله في كل خطوة. يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْمًا، ثُمَّ يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَكونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا فيُؤْمَرُ بأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ، ويُقَالُ له: اكْتُبْ عَمَلَهُ، ورِزْقَهُ، وأَجَلَهُ، وشَقِيٌّ أوْ سَعِيدٌ) [رواه البخاري]. هذا الحديث يوضح أن كل شيء في حياة الإنسان مكتوب ومقدر من قبل الله.

آيات قرآنية عن الأرزاق والآجال

لقد ذكر الله تعالى في القرآن الكريم العديد من الآيات التي تؤكد أن الرزق والأجل بيده وحده. من هذه الآيات قوله تعالى: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ) [سورة آل عمران: 145]. هذه الآية تؤكد أن الموت لا يأتي إلا بإذن الله، وأن كل إنسان له أجل محدد لا يتقدم ولا يتأخر.

أحاديث نبوية تؤكد حقيقة الأرزاق والآجال

لقد وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تؤكد أن الرزق والأجل بيد الله. من هذه الأحاديث قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنَّ الرِّزْقَ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ بَيْنَ النَّاسِ أَرْزَاقَهُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَهُمْ آجَالَهُمْ) [رواه ابن ماجة]. هذا الحديث يوضح أن الرزق مقسوم بين الناس كما قسم الله آجالهم، ولا يستطيع أحد أن يزيد أو ينقص من رزقه إلا بإذن الله.

نصائح عملية للتعايش مع هذه الحقيقة

لتعايش المسلم مع حقيقة أن الرزق والأجل بيد الله، عليه أن يتبع بعض النصائح العملية. أولاً، يجب أن يكون دائم التوكل على الله في كل أموره. ثانيًا، يجب أن يعمل بجد واجتهاد لطلب الرزق، مع عدم اليأس أو القلق من المستقبل. ثالثًا، يجب أن يكون دائم التوبة والاستغفار، لأن التوبة تجلب الرزق وتطيل العمر. يقول الله تعالى: (وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) [سورة هود: 3].

المراجع

  • كتاب صفات الله وآثارها في إيمان العبد، محمد حسن عبد الغفار.
  • فتاوى الشبكة الإسلامية، مجموعة من المؤلفين.
  • الألوكة، “الأجل والرزق”.
بقلم
ماجد صباغ

كاتب مستقل يهتم بقضايا الطعام. 20 عاماً من التقارير الميدانية.