قيمة رابطة الأخوة
العلاقة بين الإخوة هي من أسمى العلاقات الإنسانية، ولا يمكن مقارنتها بأي علاقة أخرى. الأخ هو السند الحقيقي، والأمان الذي يبحث عنه الإنسان في لحظات الضعف. هو أجمل ما يملك الشخص في هذه الحياة، يتكئ عليه وقت التعب، ويختبئ بداخله عندما يشعر بالحزن والوهن، ويحتمي به طلبًا للحنان والأمان.
الشعور تجاه الأخ شعور خاص ومختلف، فهو الوحيد الذي يتمنى لك الأفضل، ويفضلك على نفسه. يقف إلى جانبك في السراء والضراء، وقد تجلت هذه العلاقة في العديد من الآيات القرآنية الكريمة، كما في قصة سيدنا موسى مع أخيه هارون، حيث قال تعالى:
{قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي * وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}
لم يختر سيدنا موسى أحدًا غير أخيه هارون ليكون وزيره، اعترافًا بفضله وفصاحة لسانه وحكمته، وأنه من سيعينه على الحق والخير.
هكذا يكون الأخ الصالح، دوره هو مساعدتك ودعمك ومد يد العون لك في الحق والخير. والشعور تجاهه يملؤه الحب والتقدير والامتنان والاحترام. حقوق الأخ وواجباته تجاهك كثيرة، وأهمها الإحسان إليه واللطف معه. فإذا أمرنا الله بالإحسان إلى الناس كافة، فكيف يكون الإحسان إلى الأخ؟ الواجب تجاه الأخ كبير، فيجب مودته، والسؤال عن حاجاته، ورعايته حق الرعاية، وتقديم الحماية اللازمة عند الحاجة، والتسامح عن زلاته وهفواته، وإعطاؤه من الوقت والمال إذا احتاج لذلك. ومن أبسط الواجبات إخباره بمدى الحب له، وإهداؤه هدية بسيطة، ونصحه والدعاء له بظهر الغيب.
العلاقة مع الأخ هي علاقة أبدية، فهو من ولد معك في نفس البيت، وأكل معك على نفس المائدة، وشاركك الحياة والأحلام والألعاب والأسرار، وعوقب معك على الأفعال والأخطاء. وكما قال الشاعر:
أَخاكَ أَخاكَ إِنَّ من لا أَخًا لَه كساعٍ إلى الهيجا بغير سلاحِ
ذكريات الطفولة المشتركة
الأخ هو الحياة والشجرة الوارفة التي لا تميل ولا تنحني مهما اشتدت الظروف، وهو السور العالي والحصن المنيع الذي يذود عنك مصائب الدنيا. هو العون في مواجهة الأيام، والروح الإضافية، ونسمة الصيف التي تهب على القلب والروح فتحييها.
الأخ ليس مجرد شخص عابر في الحياة، بل هو من تربى وعاش معك في نفس البيت، وشاركك نفس الظروف والذكريات والأحلام، ومعًا قضيتما أيام الطفولة الجميلة. هو من عاش معك في حزنك قبل فرحك، وأكل معك على المائدة، ويعرف أسرارك وآلامك. الأخ هو المستودع الذي يعرف كل صغيرة وكبيرة عنك، ويعرف ما تحب وما تكره. الأخ لا يعوض بالمال ولا بكنوز الدنيا. أجمل ما في الحياة أن يكون الأخ صديقًا وحبيبًا تشكو له همومك. هو الروح والنفس التي تتنفس بها، والكيان والوجود. هو أجمل وردة في بستان العمر، والوريد الذي يغذي بالفرح. الأخ بمثابة الأب والصديق، بل هو أفضل من النفس، فالنفس أمارة بالسوء، أما الأخ فلا يأمر إلا بالخير.
هو القلب المفتوح الذي يتسع لكل الأخطاء والهفوات، هو التسامح والمحبة، ورفيق الطفولة والأيام. معه كبرت وحلمت. سأدعمه ويدعمني، وسيقف معي في الشدائد وأقف إلى جانبه ما استطعت. الأخ هو الجدير بالاحترام والمحبة والدعم الدائم. الأخ هو ابن الأم والأب، وفي دمي تجري نفس الدماء، وخلايانا تحمل نفس الجينات. الأخ هو هبة من الله، وهو أولى الناس بالإحسان والمصاحبة بالمعروف والصلة والمواساة والنصيحة.
الأخ: فرحتي في الفرح وسندي في الحزن
من أهم النعم التي يمتلكها الإنسان في هذه الدنيا هو الأخ الذي يراعي ظروفه، ويخاف عليه ويهتم به. الأخ هو من يتحمل المسؤولية ويدافع عنك ضد أي شخص يحاول إلحاق الضرر بك. يخاف عليك أكثر من نفسه، ويحزن لحزنك ويفرح لفرحك. هو من تجده وقت الحزن والفرح، وهو الدواء والأنس في هذه الدنيا. الحمد لله على نعمة الأخ.
الأخ هو أفضل صديق، يقف بجانبك وقت الشدة قبل وقت الفرحة، وهو أول شخص تلجأ إليه عندما تقع في مشكلة كبيرة لا تستطيع حلها، فيقوم هو بحلها. لا حب أكبر وأفضل من حب الأخ، لأنه على استعداد دائم للتضحية من أجلك. الأخ يكون لك أبًا إن مات الوالد، فيأخذ مكانه ويتكفل بمصاريف الطعام والمسكن والملبس. كلما زاد الصدق والمحبة بين الإخوة، زاد ترابط الأسرة، وكلما تفككت الأسرة، تباعد الإخوة وافترقوا.
أجمل ما في الدنيا أن يكون لك أخ تجده بجانبك كلما استصعبت أمرًا أو ضاق بك الحال، لينقذك من الحيرة والضياع، ويشق بك الطريق إلى السعادة، ويدفعك نحو التقدم والمضي قدمًا، ويبعد الشوك عن طريقك، ويعينك على مصاعب الحياة. الأخ رزق من الله، فالرزق لا يكون دائمًا بالمال، ولكن بأن يمدك الله بأهل وأخوة صالحين. الأخ يحبك دون مصلحة أو مقابل، ويسأل عنك إذا مرضت، ويحفظك في غيابك، ولا يذكرك بسوء. هو مرآتك الصادقة التي لا تكذب، والحقيقة والحق والفضيلة في حياتك، يحميك من شرور الدنيا ومن شرور نفسك، وهو ربيع العمر الذي يزهر في حياتك، وصديق العمر مهما اشتدت الليالي واسودت الأيام، يأخذك نحو الجنة.
أخي، لقد أحييت ما مات في قلبي، وأنعشت ذاكرتي بحب الخير، وأيقظت عزمي، وقتلت الخوف بداخلي. أنت توأم روحي ورفيق دربي، أعنتني في محنتي، ووقفت بجانبي في فرحتي، ومددتني بالأمل والتفاؤل دائمًا، وكنت لي أعظم سند.
الأخ: حصن الأمان في وجه الصعاب
الأخ كلمة صغيرة في حروفها، كبيرة في معانيها، تحمل كل معاني الحب والعطف والود والسند دون مقابل. الأخ هو الملجأ عند الحاجة، والسند وقت الشدة، والمساعد وقت الحاجة، والحصن الرحيم وقت الضيق والهم والصعاب.
الأخ هو بيت العطاء والأمان والحب الذي لا ينقطع ولا ينفد، وموطن الشوق والحنين الدائم. عندما تصيبك نوائب الدهر ويتركك الجميع، ستجده بجانبك، لأنه الأخ الحقيقي الذي لا يخونك ولا يتركك وقت الحاجة. هو من كان معك منذ بداية الحياة، وستبقون معًا لآخر العمر. إذا أردت الحديث عن نعيم الحياة وجمالها، سيكون الأخ في بداية القائمة. ليس هناك حب كحب الأخ، فهو حب متبادل يدوم طويلًا. خير ما اكتسبت في هذه الدنيا هو الأخ الذي يعاونك على حوادث الدهر. الأخ هو نافذة من زجاج صافٍ، تطل من خلالها على أحلى ما في الدنيا، وترى من خلالها كل المعاني الجميلة.
الأخ هو الدواء للروح، ومن يجعلك تنسى كل المشاكل والهموم بكلمة واحدة منه. الحب للأخ حب عميق أكبر بكثير من أن يفسر بالكلمات والحروف، حب صادق وصريح لا كذب ولا نفاق فيه. عندما تقترب من السقوط، يتمسك بك حتى لا تسقط، فيرفعك إلى أعلى ويدفعك بقوة إلى النجاح، ويشد على يدك ويعلمك عدم الاستسلام. هو الوحيد الذي يرغب برؤيتك في أفضل حال، ومن قاسمك تناول الطعام على المائدة، وشاركك الركض في طريق المدرسة، وعاش اللحظات الحزينة والسعيدة معك، وتألم لألمك، وسعى لنفعك بأي ثمن عندما واجهت المصاعب، وحاول إنقاذك عند الوصول إلى الهاوية.
بدون الأخ، تكون كالشجرة التي تقف بمفردها وحيدة حزينة تهزها أي نسمة هواء وتساقط أوراقها، ولكن وجوده يزيد من القوة والصبر والتحمل، ويجعلك تقف صامدًا أمام العواصف والرياح العنيفة والشديدة. إذا تعثرت قدمك في حجر، فلن يسمح لك بالسقوط، وسيقف بجانبك، ويتحمل الألم معك، ويدفعك للتغلب عليه معًا. هو المرفأ الذي تتوقف عنده من وقت لآخر حتى تختفي العاصفة. الأخ هو من يخفف قسوة الأيام، والسند الذي يسندك كلما حاولت السقوط، وأجمل ميراث من الأم والأب. حب الأخ لا يمكن أن تفسره الكلمات، فالأخوة لا تقدر بثمن ومال الدنيا، فهي دائرة حب تنبض في القلب طوال الوقت.
عند الفرح، هو أول من تغمره السعادة من أجلك، وعند الحزن، هو من أول المؤازرين الواقفين بجانبك دون تذمر أو ضيق. هو الصخرة التي تستند عليها من ظلم الأيام وجورها، والجذور الممتدة في الأرض، وزاوية الذاكرة التي تعود بك إلى أجمل الذكريات والأيام. هو من تستند عليه في هذه الحياة الصعبة، ومن تلقي عليه الأعباء فيرتاح القلب ويهدأ الروع. ما أجملها من أخوة وما أروعها من نفحات تستشعرها تجاه الأخ!.
الأخ نعمة تشكر الله عليها طوال العمر، وقطعة من الجسد والروح والقلب، والظهر وقت الشدة، والفرج وقت الهم والحزن. هو جنة على الأرض لا يستشعر بقيمتها إلا من عاش دون أخ أو من فقد أخيه. كم أنا فخور بالأخ، وأتمنى من الله أن يحفظه ويبقى سندًا على مر الأيام والليالي والدهور.








