استكشاف ثروات الأردن الطبيعية

تعرف على التنوع البيولوجي الفريد في الأردن، من المسطحات المائية إلى النباتات والحيوانات والحياة البحرية والمحميات الطبيعية.

البيئة الطبيعية في الأردن

يتميز الأردن بتنوع حيوي مدهش يشمل الحياة البرية والبحرية. هذا التنوع الغني يعود إلى موقع الأردن المتميز كنقطة وصل بين ثلاث قارات هي آسيا وأفريقيا وأوروبا. إضافة إلى ذلك، تلعب التضاريس المتنوعة والظروف المناخية المتقلبة دوراً كبيراً في احتضان بيئات طبيعية مختلفة.

تنقسم البلاد إلى أربعة أقاليم جغرافية وبيئية متنوعة: إقليم البحر الأبيض المتوسط، والإقليم الإيراني الطوراني، والإقليم الصحراوي العربي، والإقليم الاستوائي المعروف أيضًا بالإقليم السوداني. وتضم هذه الأقاليم ما يقارب 13 نمطًا نباتيًا مختلفًا، يشكل كل منها نظامًا بيئيًا متكاملاً من النباتات والحيوانات.

تحظى منطقة وادي الأردن بأهمية خاصة فيما يتعلق بالتنوع الحيوي، فهي جزء من حفرة الانهدام التي تشكل سلسلة المرتفعات الجبلية الغربية. تتراوح الارتفاعات في هذه المنطقة من حوالي 426 مترًا تحت مستوى سطح البحر في أخفض نقطة (البحر الميت)، وصولاً إلى حوالي 1,854 مترًا فوق مستوى سطح البحر في المرتفعات الجنوبية.

تبذل الحكومة الأردنية والشعب الأردني جهودًا كبيرة للحفاظ على هذا التراث الطبيعي الثمين، وذلك من خلال إنشاء العديد من المحميات الطبيعية وإدارتها بأساليب علمية تهدف إلى تقليل الآثار السلبية على البيئة والكائنات الحية الفريدة.

المصادر المائية في الأردن

يضم الأردن عددًا محدودًا من المسطحات المائية، تتنوع بين المياه العذبة والمالحة. تشمل المياه المالحة نهر الأردن والبحر الميت وخليج العقبة. أما المياه العذبة فتتمثل في واحة الأزرق ونهر اليرموك ونهر الزرقاء. تقدر المساحة الإجمالية للمسطحات المائية بحوالي 0.62% من مساحة البلاد. فيما يلي معلومات حول أهم هذه المسطحات:

نهر الأردن

يقع نهر الأردن في جنوب غرب آسيا، ويعتبر النهر الأكثر انخفاضًا في العالم. ينبع من سفوح جبل الشيخ على الحدود بين لبنان وسوريا، ويتدفق جنوبًا عبر شمال فلسطين نحو بحيرة طبريا، ثم يصب في البحر الميت. يبلغ طوله أكثر من 360 كيلومترًا، ولكن المسافة المستقيمة بين المصدر والمصب أقل من 200 كيلومترًا بسبب تعرجات مساره.

البحر الميت

يقع البحر الميت بين الأردن وفلسطين، ويعتبر من أكثر المسطحات المائية ملوحة في العالم. وصلت نسبة الملوحة فيه إلى حوالي 34٪ في عام 2011، وتستمر في الازدياد بسبب التبخر، مما يمنع وجود أي شكل من أشكال الحياة الحيوانية أو النباتية فيه منذ آلاف السنين.

خليج العقبة

يقع خليج العقبة في الجزء الجنوبي الغربي من الأردن، وهو امتداد للجزء الشمالي الشرقي من البحر الأحمر. يبلغ طول ساحله الأردني حوالي 27 كيلومترًا، ومتوسط عرضه يتراوح بين 20 و 26 كيلومترًا، بينما يبلغ متوسط العمق حوالي 800 مترًا. يتميز بتنوع بيئته البحرية، حيث يضم أكثر من 120 نوعًا من الشعاب المرجانية الصلبة، وحوالي 180 نوعًا من المرجان الرخو، بالإضافة إلى أنواع متوطنة ومهددة بالانقراض عالميًا. يقدر عدد أنواع الأسماك الموجودة في خليج العقبة بحوالي 500 نوعًا مختلفًا. تتميز مياهه بالنقاء والدفء على مدار العام.

نهر اليرموك

يمثل الجزء الشمالي من نهر اليرموك الحدود بين الأردن وسوريا، والجزء الجنوبي منه الحدود بين الأردن وفلسطين. تقدر المساحة الكلية لمنطقة مستجمع النهر بنحو 6,780 كيلومترًا مربعًا، وتبلغ حصة الأردن من مياه النهر حوالي 1,160 كيلومترًا مربعًا. يستخدم سد العدسية لتحويل مياه النهر نحو قناة الملك عبد الله.

نهر الزرقاء

يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي على منطقة نهر الزرقاء حوالي 237 ملم. يعتبر نهر الزرقاء ثاني أكبر مصدر للمياه السطحية في الأردن، حيث يقدر معدل التدفق السنوي من مياه النهر إلى مدينة الزرقاء بحوالي 92 مليون متر مكعب. يتكون النهر من فرعين رئيسيين هما: وادي الضليل (الجزء الشرقي) وسيل الزرقاء (الجزء الغربي)، ويلتقي الفرعان في منطقة السخنة.

الغطاء النباتي في الأردن

يمكن تقسيم الغطاء النباتي في الأردن إلى ثلاث مجموعات رئيسية: نباتات البحر الأبيض المتوسط، والنباتات السهبية (السهول الخالية من الأشجار)، والنباتات الصحراوية. تتميز الأراضي المرتفعة بتربة البحر الأبيض المتوسط التي تنمو فيها الشجيرات الكثيفة والأشجار الصغيرة. أما المناطق السهبية الأكثر جفافاً فتنمو فيها أنواع معينة من النباتات مثل الشيح، وتغطي الأعشاب مناطق السهول. في المناطق الصحراوية، وخاصة في المناطق المنخفضة وعلى جانبي الأودية، يظهر الغطاء النباتي بشكل قليل بعد هطول الأمطار الشتوية الشحيحة.

تغلب الأشجار على معظم الأراضي المشجرة في المرتفعات الصخرية العالية، ومنها أشجار البلوط الصبغي، والبطم الفلسطيني، والصنوبر الحلبي، وشجرة القطلب العثكولي، والزيتون البري، والعرعر الفينيقي، بالإضافة إلى نباتات الفراولة التي تكثر في المناطق ذات الأمطار القليلة. تجدر الإشارة إلى أن جزءاً صغيراً فقط من مساحة الأردن مشجر، وتسعى الحكومة الأردنية لزيادة المساحات الخضراء من خلال التشجيع على إعادة التشجير وتوفير شتلات مجانية للمزارعين.

الحياة الحيوانية في الأردن

يوجد في الأردن حوالي 70 نوعًا وسلالة فرعية من الثدييات، إضافة إلى 73 نوعًا من الزواحف، وأربعة أنواع من البرمائيات المتكيفة مع المناخ الجاف، وحوالي 20 نوعًا من الأسماك التي تعيش في المياه النقية للأنهار والجداول. كما يتميز خليج العقبة بتنوع كبير في الأسماك والكائنات البحرية الأخرى.

ساعدت الظروف الصعبة في البيئة الصحراوية مجموعة من الحيوانات على التكيف، مثل الحشرات والسحالي وبعض الثدييات الصغيرة، إضافة إلى بعض أنواع الثدييات الكبيرة مثل ابن آوى الآسيوي، وثعلب الصحراء، والضبع المخطط، والذئاب، بالإضافة إلى الجمال والأرانب وفئران الرمل. توجد أيضًا أنواع مهددة بالانقراض مثل المها الأبيض الذي يعيش في السهول، والماعز الجبلي الذي يعيش بين الصخور الجبلية.

الحياة البحرية الفريدة

يعتبر خليج العقبة من أجمل المناطق البحرية في الشرق الأوسط، ويضم شعابًا مرجانية تعد من الأجمل عالميًا. تحتوي مياهه على مجموعة واسعة من الكائنات البحرية مثل نجم البحر وخيار البحر والسلطعون والروبيان، بالإضافة إلى سرطان الخلد وقنافذ البحر وأنواع مختلفة من الأسماك والديدان التي تحفر في قاع البحر الرملي. يمكن العثور على السلطعون الشبح وبرغوث الرمل على شواطئه.

تنمو في المياه الضحلة مجموعة متنوعة من الأعشاب البحرية التي تتغذى عليها الأسماك وتسكن فيها، بالإضافة إلى بعض أنواع ثعابين البحر. تعيش في خليج العقبة أيضًا كائنات بحرية أخرى مثل فرس البحر وزمارة البحر. تعتبر منطقة الشعاب المرجانية الملونة من أهم عوامل جذب الغواصين، وتقع بالقرب من الجزء الجنوبي للساحل الأردني، حيث تنمو حوالي 100 نوع من المرجان الصخري الذي يكثر في المياه الضحلة.

المناطق المحمية في الأردن

بدأت عملية إنشاء المحميات الطبيعية في الأردن في عام 1965 بهدف الحفاظ على التنوع الحيوي والموارد الطبيعية والثقافية من خلال إدارة مستدامة. يضم الأردن عشر محميات طبيعية تمثل بيئات مختلفة من الحياة البرية والمائية:

  • محمية الشومري للأحياء البرية: تقع في قضاء الأزرق وتعتبر موطنًا للحيوانات المهددة بالانقراض مثل المها العربي وغزلان الريم.
  • محمية الأزرق المائية: تعد بيئة رطبة غنية بالكائنات الحية وتوفر مأوى للطيور المهاجرة.
  • محمية الموجب للمحيط الحيوي: تتميز بأنماطها النباتية المختلفة وتضم أنواعًا فريدة من النباتات والحيوانات.
  • محمية غابات عجلون: تكمن أهميتها في غابات البلوط الدائمة الخضرة وأنواع مختلفة من الحيوانات.
  • محمية ضانا للمحيط الحيوي: تضم أكثر من 700 نوع نباتي وأنواع فريدة من الحيوانات.
  • محمية غابات دبين: تتميز بغابات الصنوبر الحلبي وتضم حيوانات مهددة بالانقراض مثل السنجاب الفارسي.
  • محمية غابات اليرموك: تعتبر موطنًا لشجر البلوط الذي يعد الشجرة الوطنية في الأردن.
  • محمية فيفا الطبيعية: موطن لأسماك الأفانيس العربية وشجر الأراك، ومكان لتكاثر الطيور.
  • منطقة وادي رم الطبيعية: تتميز بتنوع الحياة البرية الغنية في البيئة الصحراوية.
  • محمية العقبة البحرية: تتميز بالنمط الجغرافي الساحلي والبحري وتضم تنوعًا سمكيًا وشعابًا مرجانية فريدة.

قال تعالى: “ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ” (الروم: 41).

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

استكشاف الطبيعة: جمالها، تأثيرها، وحمايتها

المقال التالي

دراسة حول عالم الطحالب المتنوع

مقالات مشابهة