ما هو المنهج الوصفي؟
يُعرف المنهج الوصفي بأنه طريقة بحثية تركز على دراسة الظواهر والأحداث في بيئتها الطبيعية، كما هي موجودة، دون تدخل من الباحث. ويهدف هذا المنهج إلى تقديم صورة مفصلة ودقيقة للظاهرة المدروسة، من خلال جمع البيانات وتحليلها وتفسيرها بطريقة منهجية.
يرى “دي سوسير”، أحد رواد علم اللغة الحديث، أن المنهج الوصفي يتمحور حول فهم مكونات اللغة ووظائفها، بالإضافة إلى موقع كل مكون داخل النص اللغوي وعلاقته بالعناصر الأخرى. ويشبه “دي سوسير” عمل المنهج الوصفي بلعبة الشطرنج، حيث يركز اللاعب على وظيفة كل قطعة وتأثيرها على بقية القطع، دون الاهتمام بأصل اللعبة أو تاريخها.
يقوم منهج “دي سوسير” في دراسة اللغة على محورين رئيسيين:
- الجانب الوصفي: يركز على دراسة اللغة ككائن حي، من خلال تحليل الأنشطة والممارسات اللغوية المختلفة التي يقوم بها المتحدثون في فترة زمنية محددة.
- الجانب التاريخي: يهتم بتتبع التطورات التي طرأت على اللغة عبر الزمن، من خلال مقارنة مراحل تاريخية مختلفة. ويعتمد هذا الجانب على النتائج التي يتم التوصل إليها من خلال الدراسة الوصفية.
بدايات المنهج الوصفي في الغرب
ظهر المنهج الوصفي بالتزامن مع البحوث الاجتماعية التي بدأت في القرن الثامن عشر، والتي كانت تهدف إلى دراسة الأوضاع الاجتماعية لمختلف طبقات المجتمع. وقد استلهم “دي سوسير” أفكاره من هذه البحوث، وطورها لتناسب دراسة التواصل بين أفراد المجتمع.
إجراءات المنهج الوصفي
يتبع المنهج الوصفي مجموعة من الإجراءات الأساسية، منها:
- الموضوعية: يجب أن يكون الباحث موضوعياً في جميع مراحل الدراسة، وأن يصف الظواهر بطريقة حيادية دون تحيز.
- الملاحظة: يقوم الباحث بملاحظة الظواهر اللغوية المختلفة، وتسجيل الملاحظات بدقة.
- الاستقراء: يتتبع الباحث اللغة ويتفحصها بطريقة استقرائية واسعة ومستمرة.
- التحليل الإحصائي: يقوم الباحث بتحليل البيانات التي جمعها باستخدام الأساليب الإحصائية المناسبة.
- استنباط القوانين: يسعى الباحث إلى استنباط القوانين العامة التي تحكم الظواهر المدروسة.
- استخدام النماذج الرياضية: يستخدم الباحث النماذج الرياضية المناسبة لتمثيل العلاقات بين المتغيرات المختلفة.
- تقديم تفسيرات منطقية: يقدم الباحث تفسيرات منطقية للقوانين التي استنبطها.
- بناء النظريات: يبني الباحث نظريات مفيدة وقابلة للتطوير بناءً على النتائج التي توصل إليها.
الأساليب التطبيقية للمنهج الوصفي
تشمل الإجراءات العملية التي يعتمدها الباحث في المنهج الوصفي ما يلي:
- الاعتماد على الموضوعية التامة.
- المراقبة الدقيقة للظواهر اللغوية.
- الاستقراء المتواصل والشامل.
- التحليل الإحصائي المتقن.
- الاستعانة بالنماذج الرياضية الملائمة.
- تقديم تعليلات منطقية للقوانين المستنبطة.
- صياغة نظريات قابلة للتطبيق والتطوير.
الأركان الأساسية للمنهج الوصفي
يرتكز المنهج الوصفي على ثلاثة أركان رئيسية:
- وحدة المكان: يجب على الباحث تحديد مكان اللغة التي يدرسها بدقة، لتجنب تأثرها باللغات المجاورة.
- وحدة الزمان: يجب تحديد الفترة الزمنية التي يدرس الباحث اللغة فيها، لأن اللغة تتغير وتتطور مع مرور الوقت.
- وحدة المستوى: يجب تحديد مستوى اللغة التي يدرسها الباحث، سواء كانت فصحى أم عامية، شعرًا أم نثرًا، بالإضافة إلى تحديد الصعيد اللغوي (صرفي، دلالي، صوتي، إلخ).
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70].
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى” [متفق عليه].
اهتمام مدرسة براغ بالمنهج
اهتمت مدرسة براغ بالمنهج الوصفي الذي وضعه “دي سوسير”، وتبنت أفكاره. تأسست المدرسة في عام 1926، وبدأت في نشر أفكارها في عام 1929 تحت عنوان “أعمال مدرسة براغ اللغوية”، وركزت بشكل خاص على الجانب الفونولوجي.
المراجع
- محمد نبيل، تيزي وزو،المنهج الوصفي ومظاهره في اللسانيات الغربية الحديثة، صفحة 2. بتصرّف.
- صلاح الدين حسنين،دراسات في علم اللغة الوصفي والتاريخي والمقارن، صفحة 65. بتصرّف.
- محمد نبيل، تيزي وزو،المنهج الوصفي ومظاهره في اللسانيات الغربية الحديثة، صفحة 3. بتصرّف.
- محمد نبيل، تيزي وزو،المنهج الوصفي ومظاهره في اللسانيات الغربية الحديثة، صفحة 4. بتصرّف.
- محمد نبيل، تيزي وزو،المنهج الوصفي ومظاهره في اللسانيات الغربية الحديثة، صفحة 5. بتصرّف.
- نسيمة نابي،مناهج البحث اللغوي عند العرب في ضوء النظريات اللسانية، صفحة 14. بتصرّف.
- صلاح الدين حسنين،دراسات في علم اللغة الوصفي والتاريخي والمقارن، صفحة 69. بتصرّف.








