استكشاف الإدراك الحسي الزائد

استكشاف مفهوم الإدراك الحسي الزائد أو ما يسمى بالحاسة السادسة. تعرف على خصائصها والعوامل التي تؤثر فيها، وهل هي حقيقة أم مجرد وهم؟
فهرس المحتويات

نظرة عامة على الحواس

عندما نتناول الحديث عن الإدراك الحسي الزائد، فإن هذا يستدعي بالضرورة التفكير في الحواس الخمس الأخرى التي نعرفها جميعًا. هذه الحواس هي: الشم، اللمس، التذوق، السمع، والبصر. وقد وهب الله تعالى هذه الحواس الخمس لجميع المخلوقات الحية لتساعدها في حياتها، وتمكنها من فهم العالم من حولها والشعور به. كما ميز بعض الكائنات عن غيرها بقوة إحدى هذه الحواس، فالكلب معروف بحاسة الشم القوية، والصقر يتميز بحدة بصره. وبالمثل، يختلف البشر فيما بينهم في قوة الحواس، فمنهم من يمتلك القدرة على الشم من مسافات بعيدة، ومنهم من يسمع ويميز الأصوات من مسافات شاسعة.

أما الإدراك الحسي الزائد، أو ما يعرف بالحاسة السادسة، فهو أمر يجهله الكثيرون. سنسعى في هذا المقال إلى استكشاف هذا المفهوم، وشرح ماهيته، وعرض مختلف وجهات النظر حوله.

تفسير الإدراك الحسي الزائد

الإدراك الحسي الزائد هو القدرة على توقع الأحداث قبل وقوعها والشعور بها مسبقًا. يرى الباحثون أن هذا الشعور أو التوقع، الذي يتجاوز حدود الحواس الطبيعية، ليس بالضرورة أمرًا خارقًا. بل يمكن أن يكون نتيجة لتخزين الدماغ كمية كبيرة من المعلومات المتعلقة بموضوع معين. وبالتالي، يمكن استبدال مفهوم الإدراك الحسي الزائد بمفهوم الفراسة.

الفراسة تعني الظن الصحيح المبني على التدقيق والتمحيص في الظاهر لإدراك الباطن. وتنقسم إلى ثلاثة أنواع:

  • فراسة إيمانية: وهي القدرة على التمييز بين الصدق والكذب والحق والباطل، وهي نور وبصيرة يلقيها الله في قلب المؤمن. قال أبو الفوارس الكرماني: “من غضَّ بصره عن المحارم وأمسك نفسه عن الشهوات، وعمَّر باطنه بدوام المراقبة وظاهره باتباع السنة، وعوَّد نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة”.
  • فراسة رياضية: وتعتمد على التخلص من مكدّرات النفس وأي شيء يعيق التفكير. هذه الفراسة موجودة لدى جميع الناس، مؤمنين وكافرين، وتُكتسب اكتسابًا.
  • الفراسة الخَلقيّة: وهي فراسة الأطباء، حيث يستدلون بها على أخلاق الخلق. فمن كانت خلقته سويّةً معتدلةً، اعتدلت أخلاقه وتصرّفاته.

علامات الإدراك الحسي الزائد

  • فهم واستيعاب ما لا يدركه الآخرون.
  • رؤية ما لا يستطيع الآخرون رؤيته.
  • الشعور بالأحداث قبل وقوعها.

العوامل المؤثرة في تطوير الإدراك الحسي الزائد

هناك عدة عوامل يمكن أن تؤثر في تنمية الإدراك الحسي الزائد لدى الفرد، ومن بينها:

  • الهدوء والاسترخاء.
  • صفاء الذهن والتركيز.
  • الاعتدال في المزاج، فكلما كانت الحالة النفسية للفرد جيدة، نشط الإدراك الحسي الزائد لديه، والعكس صحيح.

ومن الجدير بالذكر أن الإدراك الحسي الزائد لا يعتمد بالضرورة على الذكاء. فالذكاء يدخل في التفكير التحليلي المنطقي، بينما الإدراك الحسي الزائد قد يعتمد على قدرات أخرى.

الإدراك الحسي الزائد بين الحقيقة والوهم

ظل الإدراك الحسي الزائد محل جدل بين العلماء والباحثين، حيث اختلفوا في حقيقة وجوده لدى الإنسان. هل هو حقيقة أم مجرد وهم؟ بعضهم اعتبره مجرد أحاسيس وهمية، بينما رجح آخرون احتمالية وجوده، لكنه لا يكاد يشعر به إلا في حالات الخوف والخطر. يطلق العلماء مصطلح الإدراك الحسي الزائد على شعور الفرد بالخوف والقلق، والحب والكره، والفرح والحزن. وفيما يلي آراء بعض العلماء:

  • الدكتور محمد السقا: يرى أن الإدراك الحسي الزائد هو منحة ربانية يهبها الله لمن يشاء من عباده، حيث يمتلك بعض الناس شفافية غريبة تمكنهم من معرفة أمور مخفية. وهذا ما تحدث عنه علم التلباثي، وهو شعور الفرد بما يحدث لشخص يحبه أو يقربه، بغض النظر عن المسافة بينهما.
  • الدكتور وائل أبو الحسن: يفسر الإدراك الحسي الزائد بأنه نتيجة تفاعل الإنسان مع الآخرين عن طريق حواسه الخمس الطبيعية، مما يكسبه معلومات وخبرات تمكنه من تفعيل حدسه.
  • الدكتور عاطف سمير: يرى أن فهم الناس للإدراك الحسي الزائد خاطئ، وأنه مجرد قدرة على الاستنتاج من خلال الخبرة والمعلومات المكتسبة. الحدس هو إلهام وهبة من الله.
  • الدكتور عبدالله مختار: ينكر وجود الإدراك الحسي الزائد، ويستعيض عنه بالحدس الذي يعرفه بأنه جلاء السمع والبصر، وهي هبة من الله يلقيها على قلب العبد.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الحارث بن عباد: شاعر وفارس من العصر الجاهلي

المقال التالي

الفائزون بجائزة نوبل في الطب 2021: اكتشافات ثورية

مقالات مشابهة