استعراض وتحليل لقصة الأخضر والأحمر

نظرة شاملة على قصة الأخضر والأحمر لغسان كنفاني. تحليل للأحداث الرئيسية، الشخصيات، وأبرز الاقتباسات المؤثرة.

نبذة عن قصة الأخضر والأحمر

تعتبر هذه الحكاية جزءًا من المجموعة القصصية “أرض البرتقال الحزين” التي كتبها الأديب غسان كنفاني. فيما يلي، عرض موجز لأحداث قصة الأخضر والأحمر بناءً على التقسيم الذي اعتمده الكاتب.

المواجهة

في الفصل الأول، يبدأ المؤلف حديثه عن شخص غير مُحدد الهوية، يشير إلى أنه لم يكن مدركًا لقرب أجله. الطريق الذي يسلكه كان مليئًا بمظاهر الحياة المفعمة بالأمل والحب. ومع ذلك، يؤكد الكاتب على أن هذا الشخص كان على وشك الموت، قريبًا منه كقرب الهواء الذي يتنفسه، لكنه لم يستطع إدراك ذلك، بل كان يستنشق عبير الحياة بكل ما تحمله من أمل وحب.

كان هذا الرجل في طريقه للعودة إلى زوجته وابنه، بعد غياب دام فترة من الزمن، دون أن يعي للخطر الكامن في طريقه. لكن قبل أن يتمكن من الوصول إلى وجهته، وافته المنية. يصف الكاتب كيف واجه الموت دون أن يفصح عن تفاصيل الطريقة أو المكان أو الزمان أو حتى الأسماء. اقتصر الحديث على وصف مجرد، ليختتم المشهد بنهر الدم المتدفق من جسده.

نهر الدم

يستكمل الكاتب سرده في هذا الجزء، ويصف تجمع الناس حول الجثة قبل وصول سيارة الإسعاف لنقلها، سواء إلى مثواها الأخير أو إلى المقبرة. في تلك اللحظة، حدث أمر جلل، إذ وُلِدَ طفل صغير في الحفرة التي تكونت مكان جبهة الميت. لم يعرف أحد كيف حدث ذلك، لكن الأقاويل أشارت إلى أنه خرج من الجبين بعد أن نضج بفعل حرارة التراب.

ثم ينتقل الكاتب إلى وصف ملامح ذلك الطفل، الذي قد يكون انبثق من عيني ذلك المقاتل. كانت له ملامح رجل حقيقي، وصفات إنسان كامل، ببنية صغيرة ومتناسقة وقوية. كانت لديه طموحاته وأحلامه وآماله ومخاوفه كالبشر تمامًا، إلا أنه كان صغيرًا جدًا وعيناه ملتصقتين ببعضهما وشفتاه كذلك، ولم يلاحظ أحد هذا الكائن الصغير ذو اللون الأسود.

بعد نقل الجثة وتفرق الحشود، لم يستطع هذا الكائن منع نفسه من الحركة، فانطلق كدودة، فوق الرمال وداخلها دون كلل، لا يلتفت يمينًا ولا يسارًا. كان يتبعه نهر من الدم، يلاحقه منذ ولادته، وكأنه قدره المحتوم.

الموت للخصم

يواصل الكاتب سرد قصة المخلوق الأسود الصغير، الشبيه بالدودة المتمردة على الموت، ويعاتبه. يتساءل الكاتب عما إذا كان قدره أن يعيش تحت التراب، يتنفس الظلام، وأن يلاحقه نهر الدم طوال حياته، ويوجه إليه توبيخًا، متسائلًا لماذا لا يموت رغم بؤسه.

لكن هذه الهواجس لم تؤثر في الكائن الأسود الصغير، فظل يواصل طريقه كهائج، يشعر بهيجان نهر الدم الذي يجري خلفه. على الرغم من مرور سنوات على ولادته، لم يلتفت إليه أحد ولم يُعطَ اسمًا. وعلى الرغم من أن عمره وصل إلى 14 عامًا، إلا أنه لا يزال كالدودة يسعى. ثم يكرر الكاتب عليه أن يموت، ويصفه بالمسخ، ويكرر طلبه هذا حتى نهاية القصة.

أقوال مأثورة من قصة الأخضر والأحمر

تضمنت قصة الأخضر والأحمر لغسان كنفاني العديد من العبارات المعجونة بالموت والخوف، وفيما يلي أبرز الاقتباسات منها:

“أيها الأسود الصغير التعيس لماذا لا تموت؟”

“أحس بالأصابع تغوص في قلبه فتبقره، وانهالت خيوط الدم فوق صدره زاحفة مثل أفاع حمراء رفيعة وتجمعت عند قدميه وسالت جدولًا قانيًا في الطريق.”

“بينه وبين الموت ما بيت الموت والحب.”

“لقد أحسَّ بالحياة تتسرَّب من جسده، وبات إحساسه بالموت صلبًا وكبيرًا، ولكنَّه لم يشأ أن يقنع فتجالدواضعًا كفيه فوق وجهه.”

“سحيق كأزل بلا قرار، سحيق كالعد أو بذرة البعث، وراء مدى التذكر، فوق مستوى التخمين، ولكنَّه الآن ودائمًا في صلب الإحساس، ينزَّ الدم في كل لحظة.”

“مُت.. مُت، لقد نزفت عرقك وأذبت عضلك، دون أن تطفئ تلك النقطة البيضاء المعلقة في صدرك كالقنديل.”

“أنت صغير على نزال أعدائك أيها المسخ، يا عين أبيك القتيل فوق ربيع أيار، أيها الذي يعيش تحت أكداس الأقدام، اكبر اكبر، لماذا لا تكون ندًّا قبل أن تموت.”

المصادر

  1. غسان كنفاني، أرض البرتقال الحزين، صفحة 73-81. بتصرّف.
  2. غسان كنفاني، أرض البرتقال الحزين، صفحة 73-81. بتصرّف.
  3. غسان كنفاني، أرض البرتقال الحزين، صفحة 73-81. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نظرة في أحداث رواية الأجنحة المتكسرة

المقال التالي

نظرة معمقة على رواية الإخوة كارامازوف

مقالات مشابهة