استعراض لتاريخ مدينة صفاقس

صفاقس: استكشف تاريخ مدينة صفاقس التونسية، من أصل التسمية إلى الثورات والأزمات التي مرت بها. تعرف على هذه المدينة الواقعة على خليج قابس وعاصمتها للجنوب التونسي.

مقدمة عن مدينة صفاقس

تُعتبر صفاقس مدينة بارزة في الجمهورية التونسية، وتتميز بموقعها الاستراتيجي على خليج قابس، مما يجعلها عاصمة للجنوب التونسي. على الرغم من موقعها في منتصف البلاد، إلا أنها تحتل المرتبة الثانية بين المدن التونسية من حيث عدد السكان والمساحة، وذلك بعد العاصمة تونس. تشتهر صفاقس بحيويتها الثقافية، وهو ما أهلها لتكون عاصمة للثقافة العربية في عام 2016.

تقع صفاقس عند خط عرض 34.42 شمالاً وخط طول 10.51 شرقاً، وتبعد عن العاصمة حوالي 270 كيلومتراً. يبلغ عدد سكانها ما يقارب 955 ألف نسمة، وتحتضن مطار صفاقس الدولي الذي يربطها بالعالم.

جذور اسم صفاقس

تتعدد الروايات حول أصل تسمية مدينة صفاقس. تشير إحدى الروايات إلى أن الاسم يعود إلى “سيفاكس”، وهو قائد أمازيغي بارز. وقد سُميت العديد من المشاريع الاقتصادية تيمناً به، مثل فندق وشركة طيران. رواية أخرى تذكر أسطورة عربية عن خادم يُدعى “صفا” كان يعيش في المنطقة، وكان الناس ينادونه “يا صفا قص”، ومن هنا جاء اسم صفاقس. ومع ذلك، هناك رواية أخرى أكثر منطقية، وهي أن كلمة “صفاقس” تعود إلى أصل أمازيغي مركب، وتعني “لباس المرأة الذي ترتديه على خصرها للتحصين”، وبالتالي فهي تعني “المدينة المحصنة”.

نظرة عامة على تاريخ صفاقس

يعود تاريخ مدينة صفاقس إلى المدينة العتيقة التي ظلت تمثل المدينة بأكملها لعدة قرون. كان يوجد حصن دفاعي يحيط بالمدينة، وهو ما تبقى منها حتى بدايات القرن التاسع الميلادي. تروي بعض الروايات أن العرب بنوا هذا الحصن بعد فتح إفريقا، بينما تقول روايات أخرى إنه بني في عهد الدولة القرطاجية. ومع ذلك، يرجح أغلب المؤرخين أن الحصن بني في منتصف القرن التاسع الميلادي بتكليف من الأغالبة لشخص يدعى علي بن البكري، الذي وضع مخططاً للمدينة والحصن، وقام بإنشاء الجامع الكبير في منتصف المدينة، والذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

الثورات والأزمات التي شهدتها صفاقس

مرت مدينة صفاقس عبر التاريخ بفترات مختلفة من الثورات والأزمات، ويمكن الإشارة إلى بعضها كما يلي:

  • عهد الأغالبة (800 – 909 ميلادي): تم خلال هذه الفترة بناء المدينة وأسوارها وجامعها الكبير في عام 849 م.
  • عهد الفاطميين (909 م – 1045م): في هذه الفترة، غزا حاكم صقلية المدينة في عام 914م، ثم استعادها الفاطميون.
  • عهد الزيديين (1045م- 1148م): شهدت المدينة خلال هذه الفترة تخريباً واضحاً من قبل الأعراب الهلاليين، وضعفت سيطرة الدولة على المدينة، واستقل ولاة المدينة عن سلطتها لمدة 40 عاماً.
  • غزو النورمانديين للمدينة (1148م – 1156م): كان هذا أول غزو للمدينة من قبل المسيحيين. وكانت صفاقس من أوائل المدن التونسية التي ثارت على النورمانديين وحصلت على استقلالها، وظلت تدير شؤونها بمفردها لمدة عامين حتى وصلها الموحدون.
  • عهد الموحدين (1158م – 1228م): شهدت هذه الفترة تنفيذ العديد من الإصلاحات المعمارية.
  • عهد الحفصيين (1228م – 1574م): خلال هذه الفترة، هاجر المورسكيون واستوطنوا في المدينة، وظهر فيها العديد من العلماء وراسمي الخرائط.
  • العهد المرادي والعثماني (1574 – 1702م): أصبحت المدينة تحت الحكم العثماني، مما أبعد عنها خطر الإسبان، ثم تصدى سكان المدينة لحملة القديس يوحنا.
  • العهد الحسيني (1705م – 1957م): انتشر مرض الطاعون في المدينة خلال هذه الفترة، مما أدى إلى وفاة العديد من السكان.
  • عهد الاحتلال الفرنسي (1881 – 1956م): شهدت المدينة مقاومات عنيفة عند دخول الاحتلال، وقامت حركات جهادية ونضالية.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تطور صناعة اللون الأرجواني عبر التاريخ

المقال التالي

صلاح الدين الأيوبي: سيرة بطل

مقالات مشابهة