إدريس جماع: قامة في سماء الشعر السوداني

استكشاف حياة الشاعر السوداني إدريس جماع، بداياته، تعليمه، مسيرته المهنية، وأبرز أعماله الشعرية التي تركها إرثًا للأجيال.

نبذة عن إدريس جماع

محمد إدريس جماع، شاعر سوداني بارز، يعتبر من طلائع المجددين في الشعر العربي الحديث. يندرج ضمن مدرسة الديوان الشعرية، التي ضمت أسماء لامعة مثل عبد الرحمن شكري، وعباس محمود العقاد، وإبراهيم المازني. لقد ترك بصمة واضحة في الأدب العربي، ولا يزال شعره يتردد بين الأجيال.

النشأة الأولى للشاعر

ولد إدريس جماع في حلفاية الملوك بالخرطوم عام 1922. ترعرع في كنف أسرة متدينة ومحافظة، وينتمي إلى سلالة ملوك العبدلاب. كان والده، المانجل محمد جماع بن الأمين بن الشيخ ناصر، شيخًا لقبيلة العبدلاب، مما أثر في تكوينه الثقافي والاجتماعي.

مسيرته التعليمية

بدأ إدريس جماع تعليمه في كُتّاب محمد نور إبراهيم، ثم التحق بالمدرسة الأولية. في عام 1930، انتقل إلى مدرسة حلفاية الملوك الأولية، ثم إلى مدرسة أم درمان الوسطى عام 1934، لكنه لم يكمل بها. التحق بعدها بكلية المعلمين ببخت الرضا عام 1936. وفي عام 1947، سافر إلى مصر والتحق بمعهد المعلمين بالزيتون، ثم انتقل في السنة الثانية إلى كلية دار العلوم بعد اجتياز اختباراتها. في عام 1951، حصل على شهادة الليسانس في اللغة العربية وآدابها والدراسات الإسلامية.

حياته العملية

بدأ إدريس جماع مسيرته المهنية كمدرس في مدرسة تنقسي الجزيرة عام 1941. في عام 1943، انتقل إلى الخرطوم الأولية، ثم إلى حلفاية الملوك عام 1944. بعد عودته من مصر عام 1952، عمل مدرسًا بمعهد التربية بشندي. وفي عام 1955، أصبح مدرسًا بمدرسة السنتين ببخت الرضا، ثم انتقل إلى مدرسة الخرطوم الثانوية، وبعدها إلى مدرسة الخرطوم بحري الوسطى عام 1956.

أهم إبداعاته الشعرية

أصدر إدريس جماع ديوانًا شعريًا واحدًا بعنوان “لحظات باقية”. يعود الفضل في جمع وطباعة هذا الديوان إلى أصدقائه المقربين، الذين ساعدوه في تجميع أشعاره التي فقدها بسبب ظروفه الصحية. تميز إدريس جماع بأسلوب شعري فريد، جعله في مصاف كبار الشعراء مثل الجواهري، والنواب، وصلاح عبد الصبور.

من جميل شعره:

هنا صوت يناديني… نعم لبيك أوطاني
دمي وعزمي وصدري… كله أضواء إيمان

خصائص أسلوبه الشعري

تميز شعر إدريس جماع بالعديد من الخصائص اللغوية والأسلوبية، منها:

  • الرقة والسهولة: تميزت لغته الشعرية بالرقة والسهولة، واستخدام الكلمات والتراكيب البسيطة التي يسهل فهمها.
  • وضوح المفردات: تميزت مفرداته بالوضوح، وألفاظه بالرقة والعذوبة.
  • التأثر بالقرآن الكريم: اقتبس الشاعر العديد من المفردات والعبارات من القرآن الكريم، مما أضفى على شعره جمالًا وروعة.
  • التكرار: استخدم الشاعر التكرار لغرض التعلق والتلذذ بالكلمات والمعاني.
  • التنوع: تنوع الأسلوب بتنوع الموضوعات التي تناولها الشاعر، من الأغاني الوطنية إلى القصائد العاطفية.

رحيل الشاعر

توفي الشاعر إدريس محمد جماع عام 1980 في السودان، بعد معاناة طويلة مع المرض، حيث قضى فترة طويلة في مستشفى الأمراض العصبية بمدينة الخرطوم. ترك إرثًا شعريًا غنيًا، يخلد ذكراه في قلوب محبيه.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

الحلاج: سيرة حياة

المقال التالي

زياد بن معاوية الذبياني: قامة الشعر الجاهلي

مقالات مشابهة