فهرس المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| زينة المرأة في الإسلام | الفقرة الأولى |
| الأخلاق: جوهر الجمال الحقيقي | الفقرة الثانية |
| الطاعة الإلهية: جمالٌ دائم | الفقرة الثالثة |
| المراجع | المراجع |
زينة المرأة في الإسلام: بين الفطرة والشريعة
منحت الشريعة الإسلامية للمرأة حرية التزين والتحلي بالزينة، كما جاء في قوله تعالى: (أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ) [الزخرف: 18]. فالتزين جزءٌ من الفطرة الأنثوية، وتحلّي المرأة بالذهب والمجوهرات من مظاهر جمالها وأنوثتها. لكن الإسلام وضع حدودًا لإظهار هذه الزينة، مُحافظًا على حيائها وعفتها. فقد حثّ على ستر الزينة عن الأجانب، و أباح إظهارها أمام المحارم فقط. وقد جاء في قوله تعالى: (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ) [النور: 31]. وذلك حفاظًا على قيم المجتمع وقواعده الأخلاقية.
يُشدد الإسلام على أهمية العناية بالنفس، والنظافة، والترتيب، وذلك كجزءٍ من جمال المرأة الظاهر، فالله تعالى لم يحرم الزينة، بل أباحها كما في قوله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ۚ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) [الأعراف: 32].
الأخلاق: جوهر الجمال الحقيقي للمرأة المسلمة
لا يقتصر جمال المرأة المسلمة على المظهر الخارجي، بل يتعداه إلى جمال أخلاقها وصفاتها الحميدة. فالأخلاق الكريمة هي زينةٌ باقية، وتقربٌ إلى الله تعالى. كما روى البخاري عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال: (إنَّ مِن أحَبِّكُمْ إلَيَّ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا). فالتواضع، والحياء، واللطف، والحكمة، من صفات الجمال الرفيع لدى المرأة المسلمة. فمن ذلك غضّ البصر، وخفض الصوت، والتحدث بأدب ولباقة أمام الرجال الأجانب.
وقد أثنى الله تعالى على سيدة من سيدات بني إسرائيل، التي جاءت إلى سيدنا موسى عليه السلام بمشيةٍ تدلّ على عفتها وحيائها، كما ورد في قوله تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ) [القصص: 25]. فالجمال الحقيقي يكمن في الطهارة والعفة، والابتعاد عن التبذل والإغواء.
إنّ إحسان المعاملة للآخرين من أهم مظاهر الجمال الأخلاقي. فالمرأة المسلمة التي تُحسن إلى جيرانها، وتُعامل الناس بإحسان، تُعدّ من أهل الجنة، كما جاء في حديث رواه الإمام أحمد عن أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إنَّ فلانةَ تقومُ اللَّيلَ وتَصومُ النَّهارَ وتفعلُ، وتصدَّقُ، وتُؤذي جيرانَها بلِسانِها؟ فقال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليهِ وسلم- لا خَيرَ فيها، هيَ من أهلِ النَّارِ. قالوا: وفُلانةُ تصلِّي المكتوبةَ، وتصدَّقُ بأثوارٍ، ولا تُؤذي أحدًا؟ فقال رسولُ اللهِ: هيَ من أهلِ الجنَّةِ).
الطاعة الإلهية: جمالٌ دائمٌ في الدنيا والآخرة
يُعتبر رضا الله تعالى أسمى أهداف المرأة المسلمة، وتُعدّ طاعته زينةً لا تُفنى، وجمالاً يدوم في الدّنيا والآخرة. فالمرأة المؤمنة ترضى بقضاء الله، وتلتزم بأوامره، وتجتنب نواهيه. فهذا هو الجمال الحقيقي في هذه الحياة الفانية، وهو النور الذي يُضيء دربها في الدّنيا، ويُزينها في الآخرة.
يوم القيامة، لن ينفع مالٌ ولا بنون، إلاّ من أتى الله بقلبٍ سليم، كما جاء في قوله تعالى: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء: 88-89]. فالجمال الحقيقي يكمن في سلامة القلب من الشرك والشك، وفي حسن الأعمال والنية الصالحة. كما روى مسلم عن أبي هريرة أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال: (إنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إلى صُوَرِكُمْ وأَمْوالِكُمْ، ولَكِنْ يَنْظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ وأَعْمالِكُمْ).
فالمرأة التي تُزين قلبها بالإيمان والخير، وتُحسن إلى عباد الله، تحظى بحبّه ورضاه، وتنال قبولًا في قلوب الناس. فهذا هو الجمال الأبدي الذي لا يزول، ولا يتغير.
المراجع
1. سورة الزخرف، آية 18.
2. محمد المقدم، تفسير القرآن الكريم (صفحة 5، بتصرّف).
3. أسعد حومد، أيسر التفاسير (صفحة 2704، بتصرّف).
4. سورة النور، آية 31.
5. سورة الأعراف، آية 32.
6. صحيح البخاري، رقم 3759، عن عبد الله بن عمرو.
7. سيد قطب، في ظلال القرآن (صفحة 2686، بتصرّف).
8. سورة القصص، آية 25.
9. مسند الإمام أحمد، رقم 9675، عن أبي هريرة، صححه الألباني.
10. سورة الأحزاب، آية 36.
11. سورة الشعراء، الآيات 88-89.
12. تفسير البغوي سورة الشعراء 89،المصحف الإلكتروني بجامعة الملك سعود، (بتصرّف).
13. صحيح مسلم، رقم 2564، عن أبي هريرة.








