يواجه ملايين الأشخاص حول العالم تحدي التعايش مع داء السكري، لكن هذا التشخيص لا يعني نهاية الحياة الطبيعية أو النشاط. بل يمكن أن يكون نقطة انطلاق نحو حياة أكثر وعياً وصحة. قصتنا اليوم عن سورجيت سوين، الذي اكتشف إصابته بالسكري في الخمسين من عمره. لكن بدلًا من الاستسلام، قرر أن يحوّل هذا التحدي إلى فرصة لتبني نمط حياة جديد ومفعم بالحيوية، ويشاركنا تجربته الملهمة في التعايش والتحكم.
استلهم من رحلة سورجيت التي تُظهر كيف يمكن للإرادة القوية، التعلم المستمر، والتغييرات الإيجابية أن تحدث فرقًا حقيقيًا في إدارة داء السكري والعيش بجودة حياة عالية.
- اكتشاف السكري: لحظة تحول في حياة سورجيت
- رحلة التعلم والتكيف مع السكري
- قوة الإرادة وتغيير نمط الحياة
- أهمية النشاط البدني: من المشي إلى إيفرست
- إلهام الآخرين: رسالة سورجيت لمجتمع السكري
اكتشاف السكري: لحظة تحول في حياة سورجيت
عندما بلغ سورجيت سوين الخمسين من عمره، تلقى خبرًا غيّر مسار حياته: تشخيص إصابته بالنوع الثاني من داء السكري. لم يكن هذا الخبر مفاجئًا تمامًا بالنسبة له، فقد كانت الأعراض واضحة، بالإضافة إلى تاريخ عائلي للمرض.
الأعراض الأولية والتشخيص
كان سورجيت يعاني من زيادة في الوزن، حيث بلغ وزنه حوالي 76 كيلوجرامًا لطول 1.67 متر. تضمنت أعراضه الاستيقاظ المتكرر للتبول في منتصف الليل، والشعور بفقدان الوزن، وتشوش في الرؤية. هذه العلامات أقلقته زوجته، التي حثته على زيارة الطبيب.
بعد إجراء فحص الدم، أكد الطبيب إصابته بالسكري. يذكر سورجيت أنه لم يُصدم بالتشخيص، فكان لديه شعور مسبق بإصابته، وكان تفكيره ينصب على كيفية المضي قدمًا في حياته من هذه النقطة.
الوراثة والوعي العائلي
لم يكن داء السكري غريبًا على عائلة سورجيت، فشقيقه الأصغر كان يعاني منه بالفعل. كما كان يعتقد أن جده أيضًا كان مصابًا بهذا الداء. هذا الوعي بالتاريخ العائلي ربما ساهم في تقبله للتشخيص وسعيه نحو فهم المرض.
رحلة التعلم والتكيف مع السكري
بعد التشخيص، بدأ سورجيت رحلة نشطة للتعلم والتكيف مع حالته. أدرك أن المعرفة هي مفتاحه للتحكم في المرض بدلًا من السماح له بالتحكم فيه.
خطوات أولى نحو التحكم
وصف له طبيبه دواء “غلوكوزايد” للتحكم في مستويات السكر، ولكنه لم يحتج أبدًا إلى الأنسولين حتى الآن. لاحظ سورجيت تحسنًا ملحوظًا في رؤيته بفضل العلاج، حتى أنه لم يعد بحاجة إلى نظارات أثناء القيادة.
لم يكتف سورجيت بالأدوية، بل قضى العامين التاليين في قراءة الكتب حول داء السكري. بدأ بإدخال تغييرات صغيرة لكنها مؤثرة على نمط حياته، مثل التوقف عن تناول الحلوى وزيادة النشاط البدني.
التحولات الإيجابية: من الحلوى إلى النشاط
سرعان ما بدأ سورجيت يلمس النتائج الإيجابية لهذه التغييرات. لاحظ تحسنًا كبيرًا في صحته بشكل عام، وخسر وزنًا ليصل إلى 63.5 كيلوجرامًا. أصبح يشعر بمزيد من النشاط والحيوية، وتلاشت مشاعر الكسل التي كانت تراوده. أكد سورجيت أن هذه التغييرات جعلته يشعر “بحالة جيدة بشكل عام”.
قوة الإرادة وتغيير نمط الحياة
يعترف سورجيت بأن التغيير يتطلب قوة إرادة هائلة. فقد كان لديه عادات راسخة، خاصة فيما يتعلق بالطعام والشراب، لكنه كان مصممًا على كسرها من أجل صحته.
تحديد كميات الطعام والحلويات
كان سورجيت معتادًا على الإفراط في تناول الحلوى الهندية والكميات الكبيرة من الطعام. لكنه اتخذ قرارًا حاسمًا بتقليل هذه الكميات بشكل كبير. الآن، يكتفي بطبق واحد من الشباتي مع وجبة المساء، يتبعه بزبادي خالٍ من الدسم.
أما بالنسبة للحلوى المفضلة لديه، فقد توقف عن تناولها تمامًا، ويسمح لنفسه بتناول الكاسترد أو الآيس كريم مرة واحدة فقط في الشهر أو أقل.
قرار الإقلاع عن الكحول
منذ حوالي 14 عامًا، اتخذ سورجيت قرارًا جذريًا بالإقلاع عن الكحول تمامًا. على الرغم من أن إصابته بالسكري لا تعني بالضرورة التوقف عن الشرب، إلا أن الكحول يمكن أن يؤثر بشكل كبير على مستويات السكر في الدم، وقد يتسبب في مشكلات صحية أخرى.
في البداية، كان الأمر صعبًا، خاصة مع تشجيع أصدقائه له. لكنه تمسك بقراره، والآن لا يشعر بأي رغبة في تناول الكحول على الإطلاق. عندما يلتقي بالآخرين، يفضل شرب الماء، وقد أصبح هذا القرار جزءًا لا يتجزأ من نمط حياته الصحي.
أهمية النشاط البدني: من المشي إلى إيفرست
أدرك سورجيت أهمية النشاط البدني للتحكم في وزنه والتعايش مع السكري. بدلًا من التفكير في الانضمام إلى صالة الألعاب الرياضية، اختار خيارًا أكثر متعة واقتصادية.
متعة الحركة في الهواء الطلق
يقول سورجيت: “كنت أعرف أنني إذا قطعت ستة أميال على جهاز المشي، فسأبقى في المكان نفسه. لكن إذا مشيت ستة أميال في الخارج، فسأرى أشياء وأكون في الهواء الطلق.” بالإضافة إلى ذلك، فإن المشي في الهواء الطلق كان مجانيًا. بدأ بالمشي في الريف، ويستمتع بقطع الأميال هناك.
يمارس سورجيت المشي الآن مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع مع أصدقائه أو زوجته، ويشمل ذلك مسافات طويلة تصل إلى 12 ميلًا أو أكثر في عطلات نهاية الأسبوع.
تحديات وإنجازات ملهمة
لم يقتصر نشاط سورجيت على المشي اليومي. فعندما بلغ 62 عامًا، خاض تحديًا ملهمًا بالسفر إلى معسكر قاعدة جبل إيفرست! كانت رحلة شاقة استغرقت 12 يومًا، لكنه وصفها بأنها كانت “جيدة”، وكان أكبر الرجال سنًا في تلك الرحلة. هذا الإنجاز يعكس مدى التحول الذي حققه في لياقته البدنية وصحته.
إلى جانب المشي لمسافات طويلة، يحافظ سورجيت على نشاطه في المنزل من خلال العمل في حديقته، مما يساهم في لياقته البدنية العامة.
إلهام الآخرين: رسالة سورجيت لمجتمع السكري
لم يحتفظ سورجيت بهذه التجربة لنفسه، بل قرر أن يشاركها ويلهم الآخرين. يشارك بفاعلية في مجموعة السكري بالمملكة المتحدة، حيث يتولى رئاستها.
العيش بوعي والتحكم في صحتك
تجتمع المجموعة مرة كل شهر، ويستضيفون متحدثين يغطون جميع جوانب داء السكري. يشارك الأشخاص المصابون بالسكري تجاربهم ومعلوماتهم، مما يخلق بيئة داعمة للتعلم.
يؤكد سورجيت على أهمية التعلم المستمر، ليس فقط للتغلب على المرض، بل للعناية بالعيون والقدمين والوزن أيضًا. ويجري سورجيت نفسه فحوصات صحية دورية، بما في ذلك فحص الشبكية السنوي. رسالته واضحة: “من الضروري أن نساعد الناس لتعلم المزيد، لأنهم إذا تدربوا جيداً استطاعوا أن يتحكموا في الداء. وكلما تعلموا بشكل أفضل، يمكنهم العناية بأنفسهم.”
تُظهر قصة سورجيت سوين بوضوح أن التعايش مع داء السكري ليس مجرد قبول للواقع، بل هو فرصة لإعادة تعريف الحياة بصحة ونشاط. من خلال الإرادة القوية، الالتزام بالتعلم، وتغيير العادات، استطاع سورجيت أن يحوّل تحدي السكري إلى مصدر قوة وإلهام. قصته تذكرنا بأن المعرفة والعمل هما مفتاح التحكم في مرض السكري والعيش بحياة كاملة ومرضية. إنها دعوة لكل من يواجه هذا التحدي ليتبنى نمط حياة واعٍ ومفعم بالحيوية، تمامًا كما فعل سورجيت.








