الطرق المثلى لإحياء ذكرى من رحل
يُعدّ العتق، والصدقة، والاستغفار، والدعاء، والحجّ من أفضل الأعمال التي تُهدى للميت. وكلما استمرت الصدقة وجارت، كانت أفضل.[1] وتصل ثواب هذه الأعمال إلى الميت، سواء من أقاربه أو أصدقائه أو أي شخص آخر.[2]
ومن الأمور التي تُفيد المتوفى قضاء دينه ونذره، كما جاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجّي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم، قال: فاقضوا لله الذي له، فإن الله أحق بالوفاء).[3]
كما أن أعمال أبنائه الصالحة عنه تُفيده أيضاً، لأنهم من كسبه، كما جاء في حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
(إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له).[4, 5]
وصول ثواب الأعمال إلى العالم الآخر
من الأعمال التي تُفيد الميت أيضاً سقي الماء، كحفر الآبار، وبناء المساجد، ونشر العلم، وغيرها من الصدقات الجارية. كذلك الدعاء والاستغفار له، كما قال تعالى:
(وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ).[6, 7]
وجاء في حديث النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).[8]
والصدقة الجارية هي ما أوقفه الإنسان في حياته، كبناء المساجد أو زراعة الأشجار أو حفر الآبار أو نشر العلم أو طباعة الكتب، وغيرها من الأعمال التي يقوم بها غيره ويهدي ثوابها للميت.[9]
كل ما يتعلق بالعلم أو الصدقة أو ما يقوم به الابن من عمل صالح يصل ثوابه للميت وينتفع به،[10] وكذلك الحج أو العمرة، سواءً كانت فرضاً أو نفلاً، والصدقة بجميع أنواعها، كالأضحية والصوم والعتق، وكذلك الواجبات، كالنذور والكفارات.[11]
ويُدلّ على وصول الدعاء للميت وانتفاعه به ما شرع في صلاة الجنازة من دعاء له، ودعاء النبي -عليه الصلاة والسلام- لأهل البقيع كلما مرّ بهم.[12]
ثواب قراءة القرآن للمتوفى
اختلف الفقهاء في وصول ثواب تلاوة القرآن للميت. فذهب المالكية والشافعية إلى عدم وصول ثوابها، واستدلوا على ذلك بالقياس على العبادات البدنية؛ فلا يجوز النيابة فيها، بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-:
(إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له).[8]
بينما ذهب الحنفية والحنابلة، واختارها الإمام ابن القيم وابن تيمية والإمام النووي إلى وصول ثواب قراءة القرآن للميت؛[15] لأن الأدلة تثبت انتفاع الميت بالصوم والحج وغير ذلك من الأعمال، فلا فرق بينها وبين قراءة القرآن والانتفاع بها.[16, 17] وأما استئجار ناس لقراءة القرآن عن الأموات فهو من الأمور غير المشروعة.[18]
المراجع
[1] سيد سابق (1977)، فقه السنة (الطبعة الثالثة)، بيروت – لبنان: دار الكتاب العربي، صفحة 570، جزء 1. بتصرّف.
[2] عبد الله بن عبد الرحمن، شرح العقيدة الطحاوية، صفحة 7، جزء 41. بتصرّف. [3] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 7315، صحيح. [4] رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3016، أخرجه في صحيحه. [5] محمد نصر الدين، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 204-205، جزء 2. [6] سورة الحشر، آية: 10. [7] محمد صديق خان الحسيني (1992)، فتح البيان في مقاصد القرآن، صيدا – بيروت: المكتبة العصرية للطباعة والنشر، صفحة 349-350، جزء 11. بتصرّف. [8] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1631، صحيح. [9] عبد الله بن عبد الرحمن، شرح العقيدة الطحاوية، صفحة 2، جزء 76. بتصرّف. [10] محمد أشرف بن أمير، أبو عبد الرحمن، شرف الحق، الصديقي، العظيم آبادي (1415 هـ)، عون المعبود شرح سنن أبي داود، ومعه حاشية ابن القيم: تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته (الطبعة الثانية)، بيروت: دار الكتب العلمية، صفحة 62، جزء 8. بتصرّف. [11] سعيد بن علي القحطاني، ثواب القرب المهداة إلى أموات المسلمين – فضائل، وآداب، وأنواع، وأحكام في ضوء الكتاب والسنة، الرياض: مطبعة سفير، صفحة 40-41، جزء 1. بتصرّف. [12] حسام الدين بن موسى محمد بن عفانة، مسائل مهمات تتعلق بفقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات، صفحة 41، جزء 1. بتصرّف. [13] عبد العزيز بن عبد الله الراجحي، شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية، صفحة 4، جزء 17. بتصرّف. [14] عبد الله بن مانع العتيبي (2014)، ناتج الفكر في أحكام الذكر (الطبعة الأولى)، الرياض: دار التدمرية، صفحة 275، جزء 1. بتصرّف. [15] محمد الخضر حسين (2010)، موسوعة الأعمال الكاملة للإمام محمد الخضر حسين (الطبعة الأولى)، سوريا: دار النوادر، صفحة 197-198، جزء 12. بتصرّف. [16] حسام الدين بن موسى، مسائل مهمات تتعلق بفقه الصوم والتراويح والقراءة على الأموات، صفحة 43، جزء 1. بتصرّف. [17] وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية (الطبعة الثانية)، الكويت: دار السلاسل، صفحة 60-61، جزء 33. بتصرّف. [18] ناصر بن عبد الكريم، شرح الطحاوية، صفحة 95، جزء 5. بتصرّف.







