أسباب نزول الدورة في سن مبكر: دليل شامل للوالدين لفهم البلوغ المبكر

هل تتساءلين عن أسباب نزول الدورة في سن مبكر لدى ابنتك؟ اكتشفي العوامل المختلفة وراء البلوغ المبكر وأنواعه، بالإضافة إلى نصائح هامة للتعامل معه.

يُعد نزول الدورة الشهرية حدثاً مهماً في حياة الفتاة، فهو يمثل علامة واضحة على بدء مرحلة البلوغ. عادةً، تبدأ الدورة الشهرية بالنزول بين سن العاشرة والسادسة عشرة. ولكن ماذا لو بدأت في عمر أبكر من ذلك بكثير؟

قد يكون نزول الدورة الشهرية في سن مبكرة، أي قبل سن الثامنة، مصدر قلق للوالدين والفتاة على حد سواء. يشير هذا إلى ما يُعرف بـ “البلوغ المبكر”، وهو حالة تستدعي الفهم والاهتمام. في هذا المقال، نغوص في الأسباب المحتملة وراء هذه الظاهرة ونقدم لكِ كل ما تحتاجين لمعرفته.

جدول المحتويات

ما هو البلوغ المبكر؟

البلوغ المبكر هو الحالة التي تبدأ فيها علامات البلوغ بالظهور لدى الفتيات قبل سن الثامنة. تشمل هذه العلامات نمو الثديين، وظهور شعر العانة أو الإبط، ونمو سريع في الطول، وأخيراً نزول الدورة الشهرية.

بينما يُعتبر نزول الدورة الشهرية قبل سن الحادية عشرة “مبكراً” نسبياً، فإن البلوغ الذي يحدث قبل سن الثامنة يستدعي تقييماً طبياً دقيقاً. يمكن أن يؤثر البلوغ المبكر على الصحة الجسدية والنفسية للفتاة.

أسباب نزول الدورة في سن مبكر: فهم البلوغ المبكر

تنقسم أسباب البلوغ المبكر بشكل أساسي إلى نوعين: البلوغ المبكر المركزي والبلوغ المبكر المحيطي. فهم الفرق بينهما يساعد في تحديد السبب والعلاج المناسب.

البلوغ المبكر المركزي: الأسباب المحتملة

يحدث البلوغ المبكر المركزي عندما يبدأ الدماغ بإفراز الهرمونات التي تحفز المبايض على إنتاج الإستروجين مبكراً. في كثير من الحالات، لا يوجد سبب طبي واضح لهذه الحالة. ومع ذلك، في بعض الحالات النادرة، قد تكون هناك عوامل كامنة مثل:

  • أورام الجهاز العصبي المركزي: يمكن أن يؤدي وجود ورم في الدماغ أو النخاع الشوكي إلى تحفيز البلوغ المبكر.
  • عيوب خلقية في الدماغ: بعض التشوهات الدماغية الموجودة منذ الولادة، مثل استسقاء الدماغ أو الأورام الوعائية غير السرطانية، قد تساهم في ذلك.
  • إصابات الدماغ أو النخاع الشوكي: يمكن أن تؤثر الإصابات الناتجة عن حوادث أو الجراحات أو العدوى أو العلاج الإشعاعي على وظيفة الدماغ وتؤدي إلى البلوغ المبكر.
  • متلازمة ماكيون أولبرايت: اضطراب وراثي نادر يؤثر على العظام والجلد والغدد الصماء، مما يسبب اختلالات هرمونية.
  • تضخم الغدة الكظرية الخلقي: حالة وراثية تؤدي إلى إنتاج الغدد الكظرية لهرمونات جنسية بكميات غير طبيعية.
  • قصور الغدة الدرقية الشديد: عندما لا تنتج الغدة الدرقية ما يكفي من الهرمونات، يمكن أن يؤدي ذلك بشكل غير مباشر إلى البلوغ المبكر في بعض الحالات.

البلوغ المبكر المحيطي (الكاذب): العوامل المؤثرة

في هذا النوع من البلوغ المبكر، لا يكون الدماغ هو المسبب الرئيسي، بل تنشأ المشكلة من إفراز الهرمونات الجنسية، وخاصة الإستروجين، من مصادر أخرى في الجسم. تشمل الأسباب المحتملة:

  • أورام الغدد الكظرية: يمكن أن تنتج هذه الأورام هرمونات جنسية بشكل مستقل عن تحكم الدماغ.
  • أورام المبيض: قد تنتج أورام المبيض، سواء كانت حميدة أو خبيثة، هرمون الإستروجين الذي يحفز علامات البلوغ.
  • متلازمة ماكيون أولبرايت: كما ذكرنا سابقاً، يمكن لهذه المتلازمة أن تسبب إنتاج الهرمونات الجنسية مباشرة من الغدد.
  • التعرض للإستروجين من مصادر خارجية: يمكن لملامسة منتجات تحتوي على الإستروجين، مثل بعض الكريمات أو المراهم أو المكملات الغذائية، أن تؤدي إلى ظهور علامات البلوغ المبكر.
  • تكيس المبايض: على الرغم من أنه أقل شيوعاً كسبب مباشر للبلوغ المبكر، إلا أنه قد يرتبط ببعض حالاته ويستدعي متابعة.

عوامل تزيد من خطر نزول الدورة في سن مبكر

توجد عدة عوامل قد ترفع من فرصة إصابة الفتاة بالبلوغ المبكر ونزول الدورة في عمر صغير. من المهم معرفة هذه العوامل لزيادة الوعي:

العرق

تظهر الدراسات أن الفتيات من أصول أفريقية أكثر عرضة للإصابة بالبلوغ المبكر مقارنة بالفتيات من الأعراق الأخرى. يُعتقد أن للعوامل الوراثية والبيئية دوراً في هذا الاختلاف.

السمنة

تعد زيادة الوزن والسمنة من أهم عوامل الخطر المرتبطة بالبلوغ المبكر. تخزن الخلايا الدهنية هرمون الإستروجين، وقد تؤدي المستويات المرتفعة من الدهون في الجسم إلى إنتاج هرمونات تحفز البلوغ في وقت مبكر.

التعرض لهرمونات خارجية

ملامسة المنتجات التي تحتوي على هرمونات جنسية، مثل كريمات الإستروجين الموضعية أو بعض المكملات الغذائية، يمكن أن يؤدي إلى امتصاص الجسم لهذه الهرمونات وبالتالي تحفيز البلوغ المبكر.

العلاج الإشعاعي

قد يزيد العلاج الإشعاعي الموجه للدماغ أو النخاع الشوكي، والذي يستخدم لعلاج بعض أنواع السرطان أو الأمراض الأخرى، من خطر البلوغ المبكر لدى الفتيات. يؤثر الإشعاع على الخلايا العصبية التي تتحكم في إفراز الهرمونات.

العامل الوراثي

في بعض الحالات، يمكن للطفرات الجينية أن تؤدي إلى إفراز الهرمونات الجنسية في عمر مبكر. إذا كان هناك تاريخ عائلي من البلوغ المبكر، مثل الأم أو الأخت، فقد يزيد ذلك من احتمال إصابة الفتاة.

نصائح عند نزول الدورة في سن مبكر

عند ملاحظة نزول الدورة الشهرية في سن مبكر، من الضروري التعامل مع الموقف بهدوء وبشكل مدروس. إليكِ بعض النصائح الهامة:

  • تأكيد مصدر الدم: قبل أي شيء، تأكدي من أن النزيف هو بالفعل دورة شهرية وليس دماً من مصدر آخر مثل المسالك البولية أو المستقيم أو تهيج الجلد المحيط.
  • المراقبة المنتظمة: راقبي صحة الفتاة وأي تغيرات أخرى تحدث في جسدها. سجلي تواريخ الدورة وأي أعراض مصاحبة.
  • توفير الدعم النفسي: قد تكون هذه المرحلة مربكة ومقلقة للفتاة. قدمي لها الدعم العاطفي، وطمئنيها، وأجيبي على أسئلتها بصراحة ووضوح يتناسب مع عمرها.
  • التعاون مع الطبيب: بعد التشخيص وتحديد السبب، اتبعي خطة العلاج الموصى بها من قبل طبيب الأطفال المتخصص في الغدد الصماء. قد تتطلب بعض الحالات متابعة دورية أو فحوصات محددة.

متى يجب استشارة الطبيب؟

إذا لاحظتِ أي علامات للبلوغ قبل سن الثامنة، أو نزول الدورة الشهرية قبل هذا العمر، فمن الضروري جداً استشارة طبيب الأطفال أو طبيب الغدد الصماء المختص. سيقوم الطبيب بتقييم الحالة بشكل شامل، وقد يطلب فحوصات لتحديد السبب الكامن وراء البلوغ المبكر.

قد تشمل الفحوصات اختبارات الدم لقياس مستويات الهرمونات، وأشعة سينية لتحديد عمر العظام، أو تصويراً بالرنين المغناطيسي للدماغ، أو الموجات فوق الصوتية للحوض والمبايض.

في حالة تشخيص تكيس المبايض كعامل مساهم، قد يوصي الطبيب بالتصوير بالموجات فوق الصوتية بشكل منتظم لمراقبة الحالة.

تذكري دائماً أن التدخل المبكر يمكن أن يساعد في إدارة الحالة بفعالية ويقلل من أي مضاعفات محتملة.

Total
0
Shares
المقال السابق

أماكن الغدد اللمفاوية في جسمك: دليل شامل لوظيفتها وأهميتها

المقال التالي

مدة خروج الكورتيزون من الجسم: دليل شامل لمتى يتلاشى تأثيره

مقالات مشابهة

شجرة النيم الساحرة: اكتشف فوائدها المذهلة واستخداماتها المتنوعة لصحتك

شجرة النيم كنز طبيعي بخصائصها العلاجية الفريدة. تعرف على أبرز فوائد النيم المذهلة وكيف تستخدم أجزاء الشجرة المختلفة لدعم صحتك وعلاج العديد من الأمراض.
إقرأ المزيد