أسباب تأخر الإنجاب المتعلقة بالرجل وطرق العلاج

اكتشف الأسباب المحتملة لضعف الخصوبة عند الذكور، وأحدث الوسائل المتاحة للمساعدة في تحقيق الإنجاب عندما يكون العامل الرئيسي هو سبب يتعلق بالرجل، بما في ذلك التلقيح المجهري وأطفال الأنابيب.

تعتبر مسألة تأخر الإنجاب من التحديات التي تواجه العديد من الأزواج، وقبل الشروع في إجراء الفحوصات المعقدة والمكلفة للزوجة، والتي تشمل تحاليل الدم والتصوير بالموجات فوق الصوتية والأشعة الملونة، يُفضل البدء بتقييم حالة الرجل. ففحص الرجل يعتبر أسهل وأسرع وأكثر دقة في تحديد المشكلة.

إن الطريقة الوحيدة لتحديد وجود خلل في كفاءة الحيوانات المنوية هي تحليل السائل المنوي. يتطلب ذلك امتناع الرجل عن العلاقة الزوجية لمدة تتراوح بين 3 إلى 5 أيام قبل أخذ العينة. يجب أن يكون عدد الحيوانات المنوية أكثر من 20 مليون في كل مليلتر. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون نسبة الحيوانات المنوية النشطة أكثر من 50%، مع حركة أمامية جيدة، وأن تكون نسبة الحيوانات المنوية المشوهة أقل من 80%. من المهم التأكيد على أنه لا توجد علاقة بين القدرة الجنسية للرجل وعدد الحيوانات المنوية، حيث أن هناك حالات يكون فيها الرجل قادرًا على ممارسة العلاقة الزوجية بشكل طبيعي ولكن السائل المنوي لا يحتوي على حيوانات منوية. لذلك، يعتبر فحص السائل المنوي خطوة أولى ضرورية في تقييم حالات تأخر الحمل.

هل توجد مسببات محددة لضعف الحيوانات المنوية؟

في كثير من الأحيان، يكون السبب غير واضح، ولكن من الأسباب المعروفة والمهمة هو تأخر نزول الخصية في مرحلة الطفولة (الخصية المعلقة). هذا التأخر يؤثر بشكل كبير على نمو الخصية ووظيفتها في المستقبل. لذلك، ننصح الأهل بالتأكد من وجود الخصيتين في كيس الصفن عند الولادة. إجراء جراحة لإنزال الخصية إلى مكانها الطبيعي قبل بلوغ الطفل عمر السنة الواحدة يحمي الخصية من التلف.

سبب آخر هو توسع الأوردة حول الخصية، المعروف باسم دوالي الخصية، مما يؤدي إلى تراجع في وظيفة الخصية وانخفاض كفاءة الحيوانات المنوية المنتجة. الإصابة بمرض النكاف (أبو كعب) عند الأولاد قد يصاحبه ألم في الخصية، مما يتسبب في تلف دائم في نسيج الخصية. تشمل الأسباب الأخرى الالتهابات الشديدة التي تؤدي إلى انسداد في قنوات المني، بالإضافة إلى الحالات الوراثية الناتجة عن خلل في الجينات، والتي تسبب ضعفًا شديدًا في الحيوانات المنوية.

من بين الأسباب الهامة أيضًا استخدام الإبر الهرمونية لتكبير العضلات، والتي غالبًا ما يستخدمها الشباب في نوادي كمال الأجسام. استخدام هذه الإبر لمدة تتجاوز 6 إلى 12 شهرًا قد يؤدي إلى العقم الدائم.

ما هي البدائل العلاجية المتاحة للإنجاب عندما يكون السبب الرئيسي مرتبط بالرجل؟

هناك طريقتان للعلاج: الأولى هي التلقيح الاصطناعي (الحقن داخل الرحم)، والثانية هي أطفال الأنابيب مع التلقيح المجهري. لكل طريقة مميزاتها الخاصة. الحقن داخل الرحم هو وسيلة علاجية بسيطة دون مضاعفات جانبية. الفكرة الأساسية هي فرز عينة السائل المنوي وغسلها للحصول على أفضل الحيوانات المنوية وتركيزها في حجم أصغر في سائل مناسب يعزز حركتها ونشاطها. ثم يتم حقن هذه العينة داخل تجويف رحم الزوجة في وقت الإباضة، مما يضمن وصول أكبر عدد ممكن من الحيوانات المنوية إلى أقرب نقطة من البويضة.

هذه الطريقة تتجنب مرور الحيوانات المنوية بالإفرازات المهبلية وإفرازات عنق الرحم التي قد تكون قاتلة أو ضارة للحيوانات المنوية. يمكن الاستفادة من هذا الإجراء في الحالات التي يتعذر فيها الجماع بين الزوجين بسبب ضعف الانتصاب أو الألم الشديد عند الزوجة.

ماذا عن التخصيب المجهري وتقنية أطفال الأنابيب؟

يتم اللجوء إلى التلقيح المجهري في حالات قلة عدد الحيوانات المنوية أو انخفاض نشاطها أو زيادة نسبة التشوهات فيها. لإجراء هذه العملية، يتم سحب البويضات خارج الجسم وإزالة القشرة الخارجية لها، ثم تثبيتها وحقنها بحيوان منوي نشط وطبيعي. بعد 3 إلى 5 أيام، يتم إرجاع البويضة المخصبة أو الجنين إلى تجويف الرحم.

يتخوف البعض من الحمل الناتج عن أطفال الأنابيب، ويتساءلون عما إذا كان يختلف عن الحمل الطبيعي. الجواب هو أنه لا يوجد أي اختلاف على الإطلاق. على مر السنوات، وُلد حوالي 3 ملايين طفل في العالم عن طريق عملية أطفال الأنابيب، وقد تمت دراسة ما لا يقل عن 100 ألف طفل من مختلف أنحاء العالم، ولم يثبت أي دليل علمي قوي وجود زيادة في التشوهات الخلقية الرئيسية أو اختلاف في مستوى ذكاء الأطفال الذين ولدوا بهذه الطريقة. لذلك، يمكن اعتبار عملية أطفال الأنابيب والتلقيح المجهري عملية آمنة، والحمل الناتج عنها مماثل تمامًا للحمل الطبيعي.

هل توجد متطلبات ضرورية لعملية أطفال الأنابيب؟

من جانب الزوجة، يجب أن يكون الرحم سليمًا وأن يكون هناك نشاط في المبيضين. أما بالنسبة للزوج، فيمكن استخدام حيوانات منوية من السائل المنوي (القذف)، أو حيوانات منوية مجمدة مسبقًا، أو حتى حيوانات منوية مأخوذة من الخصية عن طريق الجراحة. علمًا بأنه لا توجد اختلافات كبيرة في نتائج الحمل إذا تم الحصول على الحيوانات المنوية بأي من الطرق المذكورة.

ما هي نسب نجاح هذه العمليات؟

تكون فرص نجاح عملية أطفال الأنابيب مع التلقيح المجهري ممتازة جدًا عندما يكون سبب تأخر الحمل مرتبطًا بالرجل ويكون عمر الزوجة أقل من 38 عامًا، لأن قدرة الزوجة على الحمل غالبًا ما تكون طبيعية. بمجرد تكوين الجنين عن طريق التلقيح المجهري وإعادته إلى تجويف الرحم، تكون فرص الحمل ممتازة. أما بالنسبة للتلقيح الاصطناعي، فإن فرص النجاح أقل لأنه لا يمكن ضمانة تلقيح الحيوانات المنوية للبويضة.

هل صحيح أن بعض العادات اليومية قد تؤثر سلبًا على قدرة الحيوانات المنوية؟

نعم، ومن أهم هذه العادات التدخين والسمنة. التدخين يؤدي إلى انخفاض نسبة احتمال حمل الزوجة بما لا يقل عن 10%، حيث أنه يقلل من عدد ونشاط الحيوانات المنوية. كما أن السمنة الزائدة تؤدي إلى ضمور الخصية وتراجع في وظيفتها، مما يتسبب في قلة إنتاج الحيوانات المنوية.

ما هي توصياتكم للرجال الذين يعانون من نقص في عدد الحيوانات المنوية؟

من الضروري التنبه دائمًا إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في عدد الحيوانات المنوية (أقل من خمسة ملايين) هم عرضة لتراجع في عدد الحيوانات المنوية مع مرور الوقت إلى أن يصبح السائل المنوي خاليًا من الحيوانات المنوية. لذلك، أنصح بتجميد عينة السائل المنوي لاستخدامها لاحقًا إذا أصبح السائل المنوي خاليًا من الحيوانات المنوية.

في 50% من حالات ضعف أو تأخر الإنجاب، يكون السبب عضويًا عند الرجل، وقد يحتاج بعض الرجال إلى اللجوء إلى تقنية أطفال الأنابيب أو التلقيح المجهري لتحقيق الأبوة. أكثر الفئات من الرجال الذين يحتاجون إلى هذه التقنية هم أولئك الذين لديهم نسبة منخفضة جدًا أو معدومة من الحيوانات المنوية في تحليل السائل المنوي، أو أولئك الذين يعانون من انسداد في القناة المسؤولة عن نقل الحيوانات المنوية.

كيف يقوم الطبيب باستخلاص الحيوانات المنوية مباشرة من الخصية؟

لإتمام عملية التلقيح، لا بد من الحصول على حيوانات منوية من الرجل. كان الإجراء المعتاد هو أخذ خزعة أو عينة من الخصية عن طريق السحب بالإبرة أو بفتحة صغيرة في جدار الخصية، حيث يتم أخذ كمية صغيرة من نسيج الخصية.

ولكن مع التقدم في هذا المجال، فإن أحدث الوسائل وأكثرها دقة هي استخدام المجهر الجراحي أثناء العملية للبحث داخل الخصية عن المناطق التي يزيد فيها احتمال وجود حيوانات منوية حية. القنوات التي تحتوي على الحيوانات المنوية عادة ما تكون ذات خصائص مختلفة عن غيرها ويمكن ملاحظتها تحت تكبير المجهر الذي يصل إلى 10 أضعاف العين المجردة.

ما هي الميزات التي تميز طريقة المجهر الجراحي عن الطرق الأخرى؟

من ميزات هذه الطريقة زيادة نسبة نجاح البحث عن الحيوانات المنوية الحية والتقاطها، خاصة بعد فشل الطريقة التقليدية المذكورة. كما أنها توضح للجراح المواقع الخالية من الحيوانات المنوية، والتي يمكن بالتالي الحفاظ عليها.

يجب ملاحظة أن هذه العملية تتطلب وقتًا أطول في غرفة العمليات، مع تخدير لمدة تقارب الساعة والنصف، وتتطلب مجهرًا جراحيًا وجراحًا خبيرًا في استخدامه لإجراء هذه العملية الدقيقة.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

وطأة الإيذاء الكلامي على الفرد والكيان المجتمعي

المقال التالي

نظرة على الحضارة العباسية

مقالات مشابهة