المقدمة: الأخلاق في الإسلام
يُعدّ الإسلام ديناً قائماً على الفضائل والأخلاق الكريمة. وقد حثّ النبي ﷺ على إتمام مكارم الأخلاق بقوله: “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”.[١] ويُعتبر تجنب الأخلاق السيئة ركيزة أساسية في بناء المجتمع الإسلامي المتماسك. هذا المقال سيلقي الضوء على بعض هذه الأخلاق المذمومة، مستشهداً بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
أمثلة على السلوكيات غير المرغوب فيها
التجسس: البحث عن العيوب والأسرار
التجسس، بمعناه اللغوي، يدل على البحث عن عيوب الناس وأسرارهم دون رغبتهم في الكشف عنها. وقد نهى الله تعالى عنه بقوله: (وَلا تَجَسَّسُوا).[٦] يُعتبر التجسس من الكبائر، ويُسبب ضرراً بالغاً للأفراد والمجتمع. وقد حذّر النبي ﷺ من تتبع عورات الناس، مشيراً إلى أن ذلك من علامات ضعف الإيمان.
قال النبي ﷺ: (ولا تجسسوا).[٨] وقال أيضاً ﷺ: (إنك إن اتبعت عورات الناس أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم).[٩] كما حذر من خطورة التجسس ووصفه بأنه دليل على عدم رسوخ الإيمان في القلب بقوله ﷺ:(يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم؛ فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته).[١٠]
الرشوة: طريقٌ مُظلمٌ للفساد
الرشوة من الكبائر، وتُعرّف بأنها المحاباة أو الإتاوة أو المراضاة مقابل الحصول على شيء غير مستحق. إنّها إهدارٌ للحقوق، وخيانةٌ للأمانة. وقد حذر القرآن الكريم من الرشوة بقوله تعالى: (وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ).[١٦] وصَفَ تعالى الرشوة بأنها إثمٌ وباطل. كما وصف المنافقين بأنهم يأكلون السحت، والسحت يشمل الرشوة.[١٧]
وقد حذّر النبي ﷺ من الرشوة في العديد من الأحاديث. قال ﷺ: (ما بال عامل أبعثه فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه أو في بيت أمه حتى ينظر أيهدى إليه أم لا؟).[١٩] كما لعن الراشي والمرتشي بقوله ﷺ: (لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم).[٢٠] وحذر من الهدايا التي تُشبه الرشوة، ووصفها بأنها من أبواب الربا العظيمة، لأنها شفاعةٌ مذمومة تضيع الحقوق.[٢١]
من أضرار الرشوة: اللعنة الإلهية، ضياع حقوق الضعفاء، نصرة الظالمين، وفساد المجتمع.[٢٢]
الكذب: سِمةٌ من سمات المنافقين
الكذب من أخطر الأخلاق، وهو من سمات المنافقين والكفار. قال تعالى: (إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ).[٢٣] وقد وصف النبي ﷺ المنافق بثلاث خصائص، إحداها الكذب.[٢٤]
الغيبة والنميمة: أدواتٌ لتدمير العلاقات
الغيبة هي ذكر المرء بما يكره، وهي محرمة لما فيها من ظلم وأذى. قال تعالى: (وَلا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ).[٢٦] وقد فسّر النبي ﷺ الغيبة بقوله ﷺ: (أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: ذكرُكَ أخاكَ بما يكره. قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته).[٢٧]
أما النميمة فهي نقل الكلام بين الناس لإثارة الفتنة والعداوة، وهي من الكبائر. قال تعالى: (هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ).[٢٩] وقد حذر النبي ﷺ منها بقوله ﷺ: (مر رسول الله ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليُعذّبان، وما يُعذّبان في كبير، أما هذا فكان لا يستتر من بوله، وأما هذا فكان يمشي بالنّميمة).[٣٠]
خاتمة
يُبرز هذا المقال بعض الأخلاق السيئة التي حذر منها الإسلام، مشيراً إلى خطورتها وآثارها السلبية على الفرد والمجتمع. يُحثّ الإسلام على الأخلاق الفاضلة والتّحرّز من هذه السلوكيات المذمومة لِبناء حياة كريمة ومجتمعٍ متماسك.
جدول المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| المقدمة: الأخلاق في الإسلام | المقدمة |
| أمثلة على السلوكيات غير المرغوب فيها | أمثلة |
| التجسس: البحث عن العيوب والأسرار | التجسس |
| الرشوة: طريقٌ مُظلمٌ للفساد | الرشوة |
| الكذب: سِمةٌ من سمات المنافقين | الكذب |
| الغيبة والنميمة: أدواتٌ لتدمير العلاقات | الغيبة والنميمة |
| خاتمة | الخاتمة |
[٦] سورة الحجرات ، آية:12
[٨] رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:2563، صحيح.
[٩] رواه أبو داود ، في سنن أبي داود، عن معاوية بن أبي سفيان، الصفحة أو الرقم:4888، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
[١٠] رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي برزة الأسلمي نضلة بن عبيد، الصفحة أو الرقم:4880، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
[١٦] سورة البقرة ، آية:188
[١٧] سورة المائدة ، آية:42
[١٩] رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي حميد الساعدي، الصفحة أو الرقم:1832، صحيح.
[٢٠] رواه الترمذي ، في سنن الترمذي ، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:1336، حسن غريب.
[٢١] رواه أبو داود ، في سنن أبي داود، عن أبي أمامة الباهلي، الصفحة أو الرقم:3541 ، سكت عنه وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح.
[٢٣] سورة النحل، آية:105
[٢٤] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:6095، حديث صحيح.
[٢٦] سورة الحجرات، آية:12
[٢٧] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2589، حديث صحيح.
[٢٩] سورة القلم، آية:11
[٣٠] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:6052، حديث صحيح.