أحكام وفضائل أداء الصلوات في المساجد

تعرف على أحكام و فضائل الصلاة في المساجد، بما في ذلك حكم صلاة الجمعة و الصلوات الخمس و صلاة المرأة، بالإضافة إلى آداب المسجد و فضل ارتياده.

تقدير حكم الصلاة في المساجد

تعتبر الصلاة من أهم أركان الإسلام، وتتضاعف أهميتها عندما تؤدى في بيوت الله، المساجد. ولكن ما هو الحكم الشرعي للصلاة في المسجد؟ وهل هي واجبة على كل مسلم؟

اعتبار حكم صلاة الجمعة في المساجد

لقد أولى الإسلام اهتماماً خاصاً بصلاة الجمعة، حيث خصها بأحكام تميزها عن غيرها من الصلوات. فمن صلى الجمعة في منزله فصلاته غير مقبولة. ومن صلى الظهر في بيته بدلاً منها، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيه: (من ترك الجمعةَ ثلاثَ مراتٍ من غيرِ ضرورةٍ طبَع اللهُ على قلبِه).[١][٢]

فيما يتعلق بضرورة إقامة صلاة الجمعة في المسجد، هناك رأيان فقهيان:

  • رأي المالكية: يرون أنه لا يجوز إقامة صلاة الجمعة إلا في المسجد، وذهب بعضهم إلى أنه إذا كان المسجد بلا سقف، فإنها تؤدى ظهراً لا جمعة.
  • رأي الجمهور: يجيزون إقامة صلاة الجمعة في أماكن أخرى غير المسجد. وقد ذكر النووي أنه “يجوز إقامة صلاة الجمعة في الفضاء داخل حدود البلد، أما إذا تعدى مسافة قصر الصلاة فلا يجوز”. وأجاز كل من ابن قدامة وأبو حنيفة إقامتها في الصحراء.[٤]

استدل الجمهور على رأيهم بما رواه كعب بن مالك -رضي الله عنه-:(أنَّهُ كانَ إذا سمعَ النِّداءَ يومَ الجمعةِ ترحَّمَ لأسعدَ بنِ زرارة. فقلتُ لَهُ: إذا سمعتَ النِّداءَ ترحَّمتَ لأسعدَ بنِ زرارةَ قالَ لأنَّهُ أوَّلُ من جمَّعَ بنا في هزمِ النَّبيتِ من حرَّةِ بني بياضةَ في نقيعٍ يقالُ لَهُ نقيعُ الخضمات قلتُ: كم أنتم يومئذٍ قالَ أربعون)،[٤][٣]

من الجدير بالذكر أن صلاة الجمعة يجب أن تكون في جماعة، ولا تصح للمسلم منفرداً. فإذا صلاها وحده، يجب عليه إعادتها ظهراً، لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يصلها إلا في جماعة.[٦]

مكانة الصلوات الخمس في المساجد

أفضل طريقة لأداء الصلوات المفروضة هي صلاتها جماعة في المسجد، باستثناء النساء، فصلاتهن في البيت أفضل. كما أن الصلاة في المسجد البعيد أفضل من الصلاة في المسجد القريب. وإقامة الصلاة في وقتها في المسجد أفضل من انتظار حضور عدد أكبر من المصلين.[٧] وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في فضل صلاة الفرض في المسجد:(إنَّ أَفْضَلَ الصَّلَاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلَّا المَكْتُوبَةَ).[٨][٩]

تعتبر صلاة الجماعة في المسجد سنة مؤكدة، ويجوز أداؤها في غير المسجد عند الحاجة.[١٠] ولكن إذا كانت صلاته في المسجد ستؤدي إلى صلاة أهل بيته منفردين، أو تسبب لهم التكاسل عن الصلاة، أو إذا كانت صلاته في البيت جماعة وفي المسجد منفرداً، فإن صلاته في البيت تكون أفضل.[٩]

أهمية صلاة المرأة في المساجد

يجوز للمرأة أن تذهب إلى المسجد للصلاة، ولا يحق للزوج منعها إذا كانت ملتزمة باللباس الشرعي وتتجنب الاختلاط بالرجال، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(لا تَمنَعوا إماءَ اللهِ مساجِدَ اللهِ، وليَخرُجُنَّ تَفِلاتٍ)،[١١] والمراد بتفلات أي أن تكون المرأة غير متزينة.[١٢] ومع ذلك، تبقى صلاة المرأة في بيتها هي الأفضل.[١٣]

أخلاقيات وسلوكيات الصلاة في المساجد

لأداء الصلاة في المسجد آداب عديدة، منها:

  • تجنب تناول الأطعمة ذات الروائح القوية مثل الثوم والبصل، وإذا تناولها، فعليه استخدام ما يزيل الرائحة، كالسواك.[١٥]
  • الاغتسال قبل الذهاب إلى المسجد، اقتداءً بمشروعية الاغتسال لصلاة الجمعة.[١٦]
  • الحرص على أدعية الدخول والخروج من المسجد، والدخول بالرجل اليمنى والخروج باليسرى، وصلاة ركعتين تحية المسجد، والجلوس في المسجد على طهارة.[١٧]
  • المشي إلى المسجد بسكينة وهدوء، والوصول إليه ماشياً، والخشوع في الصلاة.[١٨] وتجنب التشبيك بين الأصابع.[١٩]
  • المحافظة على نظافة المسجد، وخفض الصوت أثناء الحديث، وعدم تخطي رقاب الناس أو المرور من بين أيديهم، وعدم اتخاذ القبور مساجد، وعدم اتخاذ المساجد أماكن للبيع والشراء، وتجنب التصوير داخل المسجد، وتجنب البحث عن المفقودات في المسجد، والالتزام بالمسجد حتى انتهاء الصلاة، وعدم الخروج من المسجد بعد الأذان إلا لضرورة.[٢٠]
  • التبكير إلى الصلاة والمسارعة إليها، وانتظار الصلاة، والانشغال بالذكر.[٢١] والحرص على الصلاة في الصف الأول.[٢٢]
  • حرمة مكث الجنب والحائض في المسجد، وجواز جلوس المحدث.[٢٣]

أجر وثواب الصلاة في المساجد

للصلاة في المسجد فوائد عظيمة تعود على المسلم في الدنيا والآخرة، منها:[٢٤]

  • الدخول في ظل الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ في ظِلِّهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ)،[٢٥] ومنهم:(ورَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ في المَسَاجِدِ)،[٢٥]
  • دخول الجنة وإعداد الضيافة لهم، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن غَدَا إلى المَسْجِدِ، أَوْ رَاحَ، أَعَدَّ اللَّهُ له في الجَنَّةِ نُزُلًا، كُلَّما غَدَا، أَوْ رَاحَ).[٢٦]
  • كتابة الحسنات، ورفع الدرجات، ومحو السيئات،[٢٧] لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَلا أدُلُّكُمْ علَى ما يَمْحُو اللَّهُ به الخَطايا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ قالُوا بَلَى يا رَسولَ اللهِ، قالَ: إسْباغُ الوُضُوءِ علَى المَكارِهِ، وكَثْرَةُ الخُطا إلى المَساجِدِ، وانْتِظارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ).[٢٨]
  • الحصول على أجر مثل أجر الحاج، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن خرجَ من بيتِه متطَهرًا إلى صلاةٍ مَكتوبةٍ فأجرُه كأجرِ الحاجِّ المحرمِ).[٢٩]
  • الخارج إلى الصلاة ضامن على الله -سبحانه وتعالى-، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ على اللهِ عزَّ وجلَّ، ومنهم: ورجلٌ راح إلى المسجدِ ، فهو ضامنٌ على اللهِ حتى يتوفَّاه فيدخلُه الجنَّةَ أو يرُدّه بما نال من أجرٍ أو غنيمةٍ).[٣٠]
  • الخارج إلى الصلاة في صلاة حتى يعود إلى بيته، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(إذا تَوضَّأَ أحدُكُم فأحسنَ وُضوءَه ، ثمَّ خرج عامِدًا إلى المسجدِ فلا يُشبِّكَنَّ بين أصابعِه فإنَّهُ في صلاةٍ).[٣١]
  • بُشرى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للمشائين إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة.
  • فرح الله عز وجل، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(لا يتوضأُ أحد ٌفيحسنُ وضوءَه ويسبِغُهُ ثم يأتِي المسجدَ لا يريدُ إلا الصلاة َفيه إلا تبشبَشَ اللهُ به كما يتبشْبَشُ أهلُ الغائِبِ بطلعتِهِ).[٣٢]
  • الصلاة في جماعة تعدل أجر سبع وعشرين صلاة من صلاة المسلم منفرداً، لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(صَلَاةُ الجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِن صَلَاةِ الفَذِّ بسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً).[٣٣][٣٤]

المراجع

  1. ↑رواه الألباني ، في صحيح الترغيب ، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي ، الصفحة أو الرقم:728، صحيح لغيره .
  2. ↑عبد الكريم الخضير ،شرح بلوغ المرام، صفحة 19. بتصرّف.
  3. ↑أبحسام سعيد (2015)،أحكام صلاة الجمعة في الفقه الإسلامي، فلسطين :جامعة النجاح الوطنية ، صفحة 45-46. بتصرّف.
  4. ↑أبرواه الألباني ، في صحيح أبي داود ، عن كعب بن مالك ، الصفحة أو الرقم:1069، حسن .
  5. ↑عبد الله الطيار، عبد الله المطلق، محمد الموسى (2012)،الفقه الميسر(الطبعة 2)، الرياض:مدار الوطن ، صفحة 425، جزء 1. بتصرّف.
  6. ↑مجموعة من المؤلفين (1427)،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة 2)، الكويت :وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، صفحة 319، جزء 40. بتصرّف.
  7. ↑سعيد حوّى (1994)،الأساس في السنة وفقهها، العبادات في الإسلام(الطبعة 1)، القاهرة :دار السلام، صفحة 958، جزء 2. بتصرّف.
  8. ↑رواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن زيد بن ثابت ، الصفحة أو الرقم:731 ، صحيح .
  9. ↑أبمجموعة من المؤلفين (1427)،الموسوعة الفقهية الكويتية(الطبعة 1)، مصر :مطابع دار الصفوة ، صفحة 170-171، جزء 27. بتصرّف.
  10. ↑صالح السدلان (1425)،رسالة في الفقه الميسر(الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية:وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، صفحة 40. بتصرّف.
  11. ↑رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:9645، صحيح .
  12. ↑مجموعة من المؤلفين ،فتاوى الشبكة الإسلامية، صفحة 10761. بتصرّف.
  13. ↑محمد التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي، المملكة العربية السعودية :بيت الأفكار الدولية ، صفحة 515، جزء 2. بتصرّف.
  14. ↑محمد بن العثيمين ،لقاء الباب المفتوح، صفحة 32. بتصرّف.
  15. ↑محمد صالح المنجد ،سلسلة الآداب، صفحة 4. بتصرّف.
  16. ↑عبد الله البسام (2003)،توضيح الأحكام من بلوغ المرام(الطبعة 5)، مكة المكرمة :مكتبة الأسدي ، صفحة 384، جزء 1. بتصرّف.
  17. ↑محمد التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية :بيت الأفكار الدولية ، صفحة 159-160، جزء 2. بتصرّف.
  18. ↑محمد صالح المنجد ،سلسلة الآداب، صفحة 6. بتصرّف.
  19. ↑محمد صالح المنجد ،سلسلة الآداب، صفحة 6-10. بتصرّف.
  20. ↑محمد التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية :بيت الأفكار الدولية، صفحة 161-165، جزء 2. بتصرّف.
  21. ↑محمد صالح المنجد ،سلسلة الآداب، صفحة 5. بتصرّف.
  22. ↑محمد صالح المنجد،سلسلة الآداب، صفحة 14. بتصرّف.
  23. ↑أحمد حطيبة ،شرح الترغيب والترهيب للمنذرى، صفحة 3-4. بتصرّف.
  24. ↑وحيد بالي (27-2-2019)،”الصلاة في المسجد وفضلها”،شبكة الألوكة، اطّلع عليه بتاريخ 24-7-2021. بتصرّف.
  25. ↑أبرواه البخاري ، في صحيح البخاري ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:660، صحيح .
  26. ↑رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:669، صحيح .
  27. ↑محمد التويجري (2009)،موسوعة الفقه الإسلامي(الطبعة 1)، المملكة العربية السعودية :بيت الأفكار الدولية، صفحة 516-517، جزء 2.
  28. ↑رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:251، صحيح .
  29. ↑رواه الألباني ، في صحيح أبي داود ، عن أبي أمامة الباهلي ، الصفحة أو الرقم:558 ، حسن .
  30. ↑رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي أمامة الباهلي ، الصفحة أو الرقم:2494، سكت عنه -وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح-.
  31. ↑رواه الألباني ، في صحيح الترمذي ، عن كعب بن عجرة، الصفحة أو الرقم:386، صحيح .
  32. ↑رواه أحمد شاكر ، في مسند أحمد ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:204، إسناده صحيح .
  33. ↑رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن عبد الله بن عمر ، الصفحة أو الرقم:650، صحيح .
  34. ↑مجموعة من المؤلفين ،الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة، صفحة 75. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام الصلاة أثناء السفر بالطائرة

المقال التالي

فضل ومكانة الصلاة في المسجد الحرام

مقالات مشابهة