أحكام الصلاة الخاصة بالنساء

شرح أحكام الصلاة الخاصة بالنساء من حيث لباسها في الصلاة، وطريقة جلوسها، وصلاة الحامل، وأحكام الأذان والإقامة، وصلاة الجنازة.

أحكام الصلاة الخاصة بالنساء

جدول المحتوى

لباس المرأة في الصلاة

تختلف آراء الفقهاء حول لباس المرأة في الصلاة. بعضهم يرى أن المرأة كلها عورة في الصلاة، ويختلفون حول ما إذا كانت قدميها وكفيها من العورة أم لا، ويشترط البعض عدم رؤية رجل أجنبي لها، بينما يرى البعض الآخر أنه يكفي أن تستر ما تستره عن أعين الناس، مما يجعل من الممكن لها أن تبدي زينتها الظاهرة دون الباطنة.

الرأي الراجح هو وجوب ستر جميع بدنها ما عدا الوجه والكفين والقدمين، حيث لا يجب كشف القدمين في الإحرام، لذا لا يجوز كشفهما في الصلاة كما لا يجوز كشف الساقين.

يؤكد الله تعالى في سورة النور: “وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا”.[٣] ويشير هذا إلى ضرورة ستر الزينة الباطنة. كما روى ابن حبان عن عائشة أم المؤمنين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عندما بلغت المرأة المحيض: “لا يقبَلُ اللهُ صلاةَ حائضٍ إلَّا بخِمارٍ”.[٤]

فالأصل هو وجوب تغطية جميع بدنها كما هو الحال خارج الصلاة، باستثناء الوجه والكفين اللذين يختلف الفقهاء حول حكمهما.

صفة جلوس المرأة في الصلاة

تختلف آراء الفقهاء حول صفة جلوس المرأة في صلاتها بين السجدتين أو التشهد. بعضهم يرى أنه يجوز لها اختيار الصفة التي تناسبها، سواء كانت التربع أو غيرها، بينما يرى البعض الآخر أنه عليها أن تسدل قدميها أو تتربع. وذهب البعض إلى أن صفة جلوسها كصفة جلوس الرجل، ولكن مع مراعاة الستر بأن تضم نفسها. لكن الغالب هو أن صفة جلوس المرأة تختلف عن الرجل، خاصة عندما تصلي في المساجد أو عند الرجال، حيث يكون وضع السجود أكثر سترًا لها.

قال ابن قدامة في المغني:”الْأَصْلُ أَنْ يَثْبُتَ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحْكَامِ الصَّلَاةِ مَا يَثْبُتُ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْخِطَابَ يَشْمَلُهَا، غَيْرَ أَنَّهَا خَالَفَتْهُ فِي تَرْكِ التَّجَافِي، لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ، فَاسْتُحِبَّ لَهَا جَمْعُ نَفْسِهَا لِيَكُونَ أَسْتَرَ لَهَا، فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَبْدُوَ مِنْهَا شَيْءٌ حَالَ التَّجَافِي، وَكَذَلِكَ فِي الِافْتِرَاشِ”.[٦]

صلاة المرأة وهي جالسة في أماكن البَر

لا يسقط ركن القيام في الصلاة إلا في حالة العجز عنه. لذلك يجب على المرأة أن تقوم في صلاتها. وإذا كانت في الأماكن العامة أو في حضرة رجال، وجب عليها الالتزام الكامل بالحجاب الشرعي، ويستحب أن تضم نفسها إلى بعضها أثناء الركوع والسجود زيادة في التستر. ولا تُقبل صلاتها وهي جالسة إذا كانت قادرة على القيام.

صلاة المرأة الحامل وهي جالسة

إذا خافت المرأة على نفسها أن تجهض، وكان ذلك فيه ضرر على جنينها أو نصحها طبيب بذلك، فيجوز لها أن تصلي وهي جالسة، ولا حرج عليها. فعليها أن تنظر لحالها، كما يقول الله -تعالى-:﴿ بَلِ الْإِنسَانُ عَلَىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾،[٨] ويقول -سبحانه-:﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾.[٩][١٠]

أما إذا صلت جالسة بدون عذر فصلاتها غير صحيحة. والحامل تأخذ الأجر كاملاً لا ينقصه شيء إذا كانت لا تستطيع القيام أو كانت تعاني من مرض في ساقيها. كما قال النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-:(إذَا مَرِضَ العَبْدُ، أوْ سَافَرَ، كُتِبَ له مِثْلُ ما كانَ يَعْمَلُ مُقِيمًا صَحِيحًا).[١١][١٢]

مشروعية الأذان والإقامة للمرأة

لا يشرع الأذان والإقامة للمرأة؛ لأنه يحتاج لرفع الصوت وهذا خاص بالرجال. لكن هناك ثلاثة أحوال فيما يخص ذلك:

  • لا يجوز لها أذان ولا إقامة لجماعة الرجال أو الرجال والنساء معاً ولا يُجزئ عنها ذلك. فَلا يجوز رفع الصوت بالصلاة بوجود الرجال.
  • يجوز لها أن تؤذن لجماعة النساء، لكن ليس كالرجال وعليها أن تخفض صوتها بحيث يكون مسموع لهنّ.
  • إقامتها للصلاة بين جماعة النساء أو لنفسها مستحبة، ولو لم تفعل فصلاتها صحيحة.

صلاة المرأة على الجنازة

صلاة الجنازة من العبادات التي شرعها الله -تعالى-. وعادةً ما يقوم الرجال بهذا الأمر، ولا بأس إن حضرت النساء الجنازة، ولكن لا تشيِّع للدفن، لنهي النبي -عليه الصلاة والسلام-. وثبت عن عائشة -رضي الله عنها-:(أنَّهَا لَمَّا تُوُفِّيَ سَعْدُ بنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ-، أَنْ يَمُرُّوا بجَنَازتِهِ في المَسْجِدِ فيُصَلِّينَ عليه، فَفَعَلُوا)،[١٤] ولم ينكر عليها أحد.[١٥]

وقول أم عطية -رضي الله عنها-:(نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا)،[١٦] يرى بعض أهل العلم أن النهي جاء للتحريم في الحديث، وهو اتباعها إلى المقبرة، وعليه فلا يجوز للمرأة اتباع الجنازة. أما الصلاة على الميت فهي مشروعة، وذهب البعض إلى أن النهي هو نهي للكراهة وليس تحريم.[١٧]


نرجو أن يكون هذا المقال قد وفر لك معلومات مفيدة حول أحكام الصلاة الخاصة بالنساء.

شارك هذا المقال مع من تُحب.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام الشريعة: تعريفها، أقسامها، مصادرها وخصائصها

المقال التالي

أحكام الصلاة في السفر

مقالات مشابهة

أحكام أهل الذمة في الإسلام

تُعرّف أحكام أهل الذمة في الإسلام بأنها القوانين والضوابط التي تحكم العلاقة بين المسلمين وغير المسلمين الذين يعيشون في الدولة الإسلامية. تُلخص هذه الأحكام في مجموعة من الالتزامات التي يجب على أهل الذمة الوفاء بها، بالإضافة إلى مجموعة من الحقوق التي يُضمنها الإسلام لهم.
إقرأ المزيد