إسلاميات

أحكام التعويض عن الضرر في الإسلام

جدول المحتويات

مفهوم التعويض عن الضرر

يشير مفهوم التعويض إلى عملية إصلاح الضرر الذي لحق بشخص ما، سواء كان ذلك ضرراً مادياً أو معنوياً. في اللغة العربية، يعني التعويض “البدل”، فإذا أعطيت شخصاً بدلاً لما فقد، نقول “عوضته تعويضاً”.

وفي الفقه الإسلامي، يُعرّف التعويض بأنه دفع ما يجب على الشخص أن يدفعه كبدل لضرر ألحقه بغيره. ويُعرّف الضرر بأنه أي نقص أو أذى يحدث للشخص أو لماله، سواء كان ذلك ناتجاً عن فعل إيجابي أو عن تقصير.

حكم التعويض عن الضرر في الإسلام

حكم التعويض عن الضرر في الإسلام هو واجب. جاء الإسلام بأحكام تنظم أمور المجتمع الإسلامي وتحفظ حياة الناس من الضرر. فقد حرم الإسلام الإضرار بالغير، ويؤكد على ضرورة دفع الضرر عن المسلمين، وذلك للحفاظ على العدالة والتوازن في المجتمع.

وقد نصّ القرآن الكريم على هذا الحكم في قوله تعالى:

(فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ). [سورة البقرة: 194]

وتُترجم هذه الآية بشكل عام إلى: “فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”.

وتُعزّز هذه الآية واجب التعويض عن الضرر، فإذا أراد شخص أن يتعرّض للضرر، فله الحق في الدفاع عن نفسه بنفس قدر الضرر الذي لحق به.

أحكام التعويض عن الضرر في الإسلام

تنوعت أشكال التعويض في الإسلام بحسب طبيعة الضرر الذي تعرض له الشخص، وهنا بعض أحكام التعويض عن الضرر:

  • تعويض عن تلف العين:
  • إذا تلف مال الشخص نتيجة فعل آخر، فإن على من تسبب في تلف المال أن يعوضه بمثل ذلك المال ، وذلك إذا كان المال مثلياً (أي يمكن استبداله بمثل الذي تلف). أما إذا كان المال قيمي (أي لا يُمكن استبداله بمثل الذي تلف)، فإن على من تسبب في تلفه أن يدفع قيمة ذلك المال.

  • تعويض عن تفويت المنفعة:
  • تُعرف المنفعة بما يستفيد منه الشخص من ماله. فإذا منع الشخص من الاستفادة من ماله نتيجة لضرر حدث له، فإن على من تسبب في ذلك الضرر أن يدفع أجرة المثل (أي أجرة ما يفترض أن يكون الشخص قد أربحه من ماله لو لم يحدث له ذلك الضرر).

  • تعويض عن الضرر الناتج عن التعدي على العقود:
  • فإذا أخل الشخص بموجبات عقد ما وتسبب في ضرر للآخر، فإن على الشخص الذي أخلّ بالعقد أن يعوّض الطرف الآخر عن ذلك الضرر.

  • تعويض عن الضرر الأدبي والمعنوي:
  • وهذا يُمكن أن يتضمن التعدي على حرية الإنسان أو على عرفه أو سمعته أو مركزه الاجتماعي. فإذا تسبب شخص في إلحاق ضرر معنوي بآخر، فإن على الذي تسبب في الضرر أن يعوّضه عن ذلك.

وتجدر الإشارة إلى أن التعويض لا يكون ملازماً للإتلاف دائماً، فمثلاً إذا أُتلفت ممتلكات الشخص بغير حقّ ، فإن على من تسبب في الإتلاف أن يعوّضه عن ذلك، ولكن إذا تلف المال بفعل مشروع، فإن الواجب هو الضرر الذي لحِق به.

يُذكر أيضاً أن حالة التنازل من المتضرر عن التعويض او ترك المطالبة بالحق من قبل المتضرر تُسقط واجب التعويض عن الضرر.

تُعد أحكام التعويض عن الضرر في الإسلام من الأمور الضرورية للحفاظ على العدالة والتوازن في المجتمع، وتُساهم في منع الانتهاكات والمظالم والمخالفات.

**المصادر:**

  • ابن عثيمين، محمد بن صالح. “شرح رياض الصالحين”.
  • القرآن الكريم.
بقلم
Emma Jackson

Science editor and analyst. Passionate about storytelling that matters.