جدول المحتويات
أحاديث نبوية تتحدث عن الظلم
يعتبر الظلم من الأمور المنهي عنها في الإسلام، وله عواقب وخيمة في الدنيا والآخرة. وتُبيّن الأحاديث النبوية الشريفة خطورة الظلم وعواقبه، وتحث على تركه والتوجه إلى العدل والإنصاف.
من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الظلم وعواقبه:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(ثلاثُ دعواتٍ مستجاباتٍ لا شكَّ فيهنَّ: دعوةُ المظلومِ ودعوةُ المسافرِ ودعوةُ الوالدِ على ولدِه).[١]
وهذا الحديث يُشير إلى قوة دعوة المظلوم، فإنها مستجابة لا محالة، وهذا يبين مدى عظم إثم الظلم.
ومن الأحاديث التي تُظهر خطورة الظلم:
كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-:(اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بِكَ مِن وَعثاءِ السَّفرِ، وَكَآبةِ المُنقَلبِ، ومنَ الحَورِ بعدَ الكَورِ، ومن دَعوةِ المَظلومِ، ومن سوءِ المَنظرِ في الأَهْلِ والمالِ).[٢]
يُبين هذا الدعاء أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخشى دعوة المظلوم، فكان يستعيذ بالله منها، وهذا يدل على أنّ الظلم من الأمور الخطيرة التي يُحذر منها الإسلام.
ويُبين الحديث التالي أثر الظلم على الإنسان في الدنيا والآخرة:
يقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن كَانَتْ له مَظْلَمَةٌ لأخِيهِ مِن عِرْضِهِ أَوْ شيءٍ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ منه اليَومَ، قَبْلَ أَنْ لا يَكونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إنْ كانَ له عَمَلٌ صَالِحٌ أُخِذَ منه بقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وإنْ لَمْ تَكُنْ له حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِن سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَحُمِلَ عليه).[٣]
يُشير هذا الحديث إلى أنّ الظلم يُؤثر على حسنات المرء، فإذا كانت لديه حسنات تُؤخذ منها بقَدْرِ مَظْلَمَتِهِ، وإذا لم يكن له حسنات فإنَّ سيئات من ظلمه تُحمّل عليه في الآخرة.
ونجد في حديث آخر تأكيدًا على حرمة الظلم من الله سبحانه وتعالى:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربّه -تبارك وتعالى-:(يا عِبَادِي، إنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ علَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فلا تَظَالَمُوا، … يا عِبَادِي، إنَّما هي أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ، ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إيَّاهَا، فمَن وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ، وَمَن وَجَدَ غيرَ ذلكَ فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ. وفي روايةٍ: إنِّي حَرَّمْتُ علَى نَفْسِي الظُّلْمَ وعلَى عِبَادِي، فلا تَظَالَمُوا).[٤]
يُبين هذا الحديث أنّ الله تعالى حرم الظلم على نفسه، وَجَعَلْتُهُ بيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، وهذا يُؤكد على خطورة الظلم وبُعده عن الإسلام وَ الشريعة المحمدية.
ومن الحديث التالي نتعرف على مفهوم الإفلاس في الدنيا والآخرة:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(أَتَدْرُونَ ما المُفْلِسُ؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا مَن لا دِرْهَمَ له ولا مَتاعَ، فقالَ: إنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بصَلاةٍ، وصِيامٍ، وزَكاةٍ، ويَأْتي قدْ شَتَمَ هذا، وقَذَفَ هذا، وأَكَلَ مالَ هذا، وسَفَكَ دَمَ هذا، وضَرَبَ هذا، فيُعْطَى هذا مِن حَسَناتِهِ، وهذا مِن حَسَناتِهِ، فإنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أنْ يُقْضَى ما عليه أُخِذَ مِن خَطاياهُمْ فَطُرِحَتْ عليه، ثُمَّ طُرِحَ في النَّارِ).[٥]
ويُشير هذا الحديث إلى أنّ الظلم يُعدّ من أسباب الإفلاس في الآخرة، وَ أَنّ المرء قد يُعاقب على ظلمه بِ أخذ حسناته وِ إلقائه في النار.
وَ في الحديث التالى يُحذر النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن الظلم وَ الشح:
قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(اتَّقُوا الظُّلْمَ، فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُماتٌ يَومَ القِيامَةِ، واتَّقُوا الشُّحَّ، فإنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَن كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ علَى أنْ سَفَكُوا دِماءَهُمْ واسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُمْ).[٦]
يُبين الحديث أنّ الظلم يؤدي إلى ظلمات في يوم القيامة، وَ أنّ الشح يُعدّ من أسباب فساد الأمم وَ إهلاكها.
أقوال السلف والعلماء عن الظلم
وقد أكد السلف الصالح وَ العلماء على خطورة الظلم وَ أنه من أكبر الذنوب، فَ من أقوالهم:
قال أبو الدرداء: “إياكم وَدَعوة اليتيم، وَدَعوة المظلوم، فَإنّها تَسري بِ الليل، وَ الناس نيام”.
قال ميمون بن مهران في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾،[٨] “وعيد للظالمين وتعزية للمظلوم”.
سمع مسلم بن يسار رَجُلاً يَدْعُو على رَجُل، فَ قال: “كِل الظالم إلى ظلمه، فَإنه أَسْرَع إليه من دُعائك عليه، إلا أَن يَتَدَارَكَه بِ عمل، وَ قمن أَن لا يَفعل”.
قال ابن سيرين: “ظلماً لأخيك أَن تَذكر فيه أَسوأ ما تَعْلَم عنه، وَ تَكْتُم خيره”.
قال أبو جعفر المنصور: “أَنْقص الناس عَقْلاً مِن ظلم مَن هو دونه”.
قال عمر بن عبدالعزيز: “إذا دَعَتك قُدْرتُك على الناس إلى مُظْلَمَة فَاذكر قُدْرة الله عليك”.
قال شريح بن الحارث الكندي: “إنّ الظالم يَنتظر العقاب وَإنّ المظلوم يَنتظر النصر”.
قال علي بن يحيى المُحرّمي: “الظلم يَزِل القدم، وَ يَزِل النّعم، وَ يَجْلِب الفَقْر، وَ يَهْلِك الأمم”.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: “جماع السيئات الظلم”.
“الظلم وضْع الشيء في غير موضعه”.
“الله يُحِبّ الكلام بِ عَلم وَ عدل، وَ يَكْرَه الكلام بِ جهل وَ ظلم”.
“المظلوم إذا صَبَر وَ اتّقى كانت له العاقبة”.
المراجع
- رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2699، أخرجه في صحيحه.
- رواه ابن خزيمة، في صحيح ابن خزيمة، عن عبدالله بن سرجس، الصفحة أو الرقم:4/ 23، أخرجه في صحيحه.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2449، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي ذر الغفاري، الصفحة أو الرقم:2577، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2581، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم:2578، صحيح.
- “من أقوال السلف في الظلم”،صيد الفوائد، اطّلع عليه بتاريخ 7/6/2022.
- سورة إبراهيم، آية:42