جدول المحتويات
فضائل شهر رمضان
تُشير الأحاديث النبوية الشريفة إلى العديد من فضائل شهر رمضان، مما يدل على عظم شأنه في الإسلام.
أحد أهم الفضائل هو فتح أبواب الجنة وإغلاق أبواب النار، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:
“(إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ)” [١].
كما تُكفّر فيه الذنوب، فقد ورد عن النبي المصطفى -صلى الله عليه وسلّم- عدة أحاديث تبيّن ذلك، منها:
“قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ).” [٢]
وتُعدّ صيام رمضان كصيام الدهر كله، كما ورد في الحديث: “(ثَلَاثٌ مِن كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، فَهذا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ).” [٤]
ومن أهم الفضائل، أن يدخل الصائمون الجنة من باب الريان يوم القيامة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “(إنَّ في الجَنَّةِ بَابًا يُقَالُ له الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ منه الصَّائِمُونَ يَومَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ معهُمْ أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقَالُ: أَيْنَ الصَّائِمُونَ؟ فَيَدْخُلُونَ منه، فَإِذَا دَخَلَ آخِرُهُمْ، أُغْلِقَ فَلَمْ يَدْخُلْ منه أَحَدٌ).” [٥]
وأضاف الله -عز وجل- الصيام له لعظيم أجره وفضله، كما أن الصيام يقي المسلم من النار: “(قال اللهُ عزَّ وجلَّ: كلُّ عملِ ابنِ آدمَ له إلَّا الصِّيامُ، فإنَّه لي وأنا أجْزِي به، والصِّيام جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ صوْمِ أحدِكُم فلا يَرفُثْ يومئذٍ ولا يَسخَبْ، فإن سابَّهُ أحدٌ أو قاتلَهُ فليقلْ: إنِّي امرؤٌ صائمٌ، والذي نفسُ محمَّدٍ بيدِهِ لخلُوفُ فمِ الصَّائمِ أطيبُ عند اللهِ، يومَ القيامةِ، من ريحِ المسكِ، وللصَّائمِ فرحتانِ يفرَحهُما: إذا أفطرَ فرِحَ بفِطرهِ، وإذا لقِيَ ربَّهُ فرِح بصوْمِهِ).” [٦]
ويُعدّ الصيام أحد أركان الإسلام الخمسة، كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ).” [٧]
ويُعتبر الصيام سببًا لدخول الجنة، كما جاء في حديث النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:(أنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ: أرَأَيْتَ إذا صَلَّيْتُ الصَّلَواتِ المَكْتُوباتِ، وصُمْتُ رَمَضانَ، وأَحْلَلْتُ الحَلالَ، وحَرَّمْتُ الحَرامَ، ولَمْ أزِدْ علَى ذلكَ شيئًا، أأَدْخُلُ الجَنَّةَ؟ قالَ: نَعَمْ).” [٨]
ويُكثر العتق من النار في رمضان، لقول النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:(ويُنادي منادٍ يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ وله عُتقاءُ من النَّارِ وذلك كلَّ ليلةٍ).” [٩]
ويُضاف إلى ذلك فضل الله -تعالى- لشهر رمضان بجعله فيه ليلة القدر، التي تُغفر فيها الذنوب والآثام، وتتضاعف فيها الأجور، مصداقاً لقول الله تعالى: “(إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ* وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ* لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ).” [١٠]
وفي شهر رمضان أيضًا، أنزل الله القرآن الكريم، كما قال -تعالى-:(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ).” [١١]
العمل الصالح في رمضان
يُعتبر شهر رمضان موسماً للطاعات، وتزداد فيها الأجور، مما يُحفّز المسلم على اغتنام كلّ لحظةٍ فيه، ولذلك وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبيّن فضل الأعمال الصالحة في هذا الشهر الكريم، منها:
قيام رمضان إيماناً واحتساباً سببٌ في تكفير الذنوب، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).” [١٣]
والإقبال على طاعة الله -تعالى- في رمضان سببٌ لمغفرة الذنوب، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(رَغِمَ أنفُ رجلٍ دخل عليه رمضانُ ثُم انْسَلَخَ قبلَ أن يُغفرَ لهُ).” [١٤]
وعمرة في رمضان تعدل حجّة، فقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لامرأةٍ من الأنصار:(ما مَنَعَكِ أنْ تَحُجِّينَ معنَا؟، قالَتْ: كانَ لَنَا نَاضِحٌ، فَرَكِبَهُ أبو فُلَانٍ وابنُهُ، لِزَوْجِهَا وابْنِهَا، وتَرَكَ نَاضِحًا نَنْضَحُ عليه، قالَ: فَإِذَا كانَ رَمَضَانُ اعْتَمِرِي فِيهِ، فإنَّ عُمْرَةً في رَمَضَانَ حَجَّةٌ أوْ نَحْوًا ممَّا قالَ).” [١٥]
وقال عليه الصلاة والسلام: “(عُمْرَةً في رَمَضَانَ تَقْضِي حَجَّةً أوْ حَجَّةً مَعِي).” [١٦]
ويُعظّم أجر تفطير الصائم، كما قال -عليه الصلاة والسلام-:(من فطَّر صائمًا كان له مثلُ أجره، غير أنه لا ينقصُ من أجر الصائمِ شيئًا).” [١٧]
ويُشفع الصيام والقرآن للصائميوم القيامةوإدخاله الجنة، قال النبيّ صلّى الله عليه وسلّم:(الصيامُ والقرآنُ يشفعانِ للعبدِ يومَ القيامَةِ، يقولُ الصيامُ: أي ربِّ إِنَّي منعْتُهُ الطعامَ والشهواتِ بالنهارِ فشفِّعْنِي فيه، يقولُ القرآنُ ربِّ منعتُهُ النومَ بالليلِ فشفعني فيه، فيَشْفَعانِ).” [١٨]
ويُعظّم أجر قيام الليل في رمضان، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(عليكُم بقيامِ اللَّيلِ، فإنَّهُ دَأْبُ الصَّالِحينَ قبلَكُم، وقُربةٌ إلى اللهِ تعالى ومَنهاةٌ عن الإثمِ و تَكفيرٌ للسِّيِّئاتِ، ومَطردةٌ للدَّاءِ عن الجسَدِ).” [١٩]
ويمكن للصائم أن ينال الدرجات الرفيعة في الجنّة، قال النبيّ -عليه الصلاة والسلام-:(إنَّ في الجنَّةِ غُرفًا تُرَى ظُهورُها من بطونِها وبطونُها من ظُهورِها فقامَ أعرابيٌّ فقالَ لمن هيَ يا رسولَ اللَّهِ فقالَ لمن أطابَ الكلامَ وأطعمَ الطَّعامَ وأدامَ الصِّيامَ وصلَّى باللَّيلِ والنَّاسُ نيامٌ).” [٢٠]
هدي النبي في شهر رمضان
كان النبيّ -صلى الله عليه وسلم- يُكثر من العمل الصالح في رمضان، ومن الأحاديث التي تبيّن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان ما يأتي:
عن عبدالله بن عباس -رضي الله عنه- قال:(كانَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدَ النَّاسِ، وكانَ أجْوَدُ ما يَكونُ في رَمَضانَ حِينَ يَلْقاهُ جِبْرِيلُ، وكانَ يَلْقاهُ في كُلِّ لَيْلَةٍ مِن رَمَضَانَ فيُدارِسُهُ القُرْآنَ، فَلَرَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أجْوَدُ بالخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ).” [٢١]
وعن اعتكاف النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:(اعْتَكَفَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ العَشْرَ الأوْسَطَ مِن رَمَضَانَ، يَلْتَمِسُ لَيْلَةَ القَدْرِ قَبْلَ أَنْ تُبَانَ له، فَلَمَّا انْقَضَيْنَ أَمَرَ بالبِنَاءِ فَقُوِّضَ، ثُمَّ أُبِينَتْ له أنَّهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فأمَرَ بالبِنَاءِ فَأُعِيدَ، ثُمَّ خَرَجَ علَى النَّاسِ، فَقالَ: يا أَيُّهَا النَّاسُ، إنَّهَا كَانَتْ أُبِينَتْ لي لَيْلَةُ القَدْرِ، وإنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بهَا، فَجَاءَ رَجُلَانِ يَحْتَقَّانِ معهُما الشَّيْطَانُ، فَنُسِّيتُهَا، فَالْتَمِسُوهَا في العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، التَمِسُوهَا في التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ).” [٢٢]
وروت عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- عن عبادة النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- في العشر الأواخر، فقالت:(كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ، ما لا يَجْتَهِدُ في غيرِهِ).” [٢٣]
ورد عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت:(كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا دَخَلَ العَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وأَحْيَا لَيْلَهُ، وأَيْقَظَ أهْلَهُ).” [٢٤]
وجاء عن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها-:(أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، كانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضَانَ حتَّى تَوَفَّاهُ اللَّهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِن بَعْدِهِ).” [٢٥]
ورد عن عائشة عندما سُئِلت عن قيام النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم-:(فَقَالَتْ: ما كانَ يَزِيدُ في رَمَضَانَ ولَا في غيرِهِ علَى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أرْبَعًا، فلا تَسَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا).” [٢٦]
المراجع
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1079، صحيح .
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 233، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2014، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي قتادة الحارث بن ربعي، الصفحة أو الرقم: 1162، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم: 1152، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 1151.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 8، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن جابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 15، صحيح.
- رواه ابن الملقن، في تحفة المحتاج، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2/76، صحيح أو حسن.
- سورة القدر، آية: 1-3.
- سورة البقرة، آية: 185.
- خالد الدرويش،”عشر وسائل لإستقبال رمضان”،www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 4-11-2018. بتصرف
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم: 759، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3510، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1782، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 1863، صحيح.
- رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن زيد بن خالد الجهني، الصفحة أو الرقم: 807.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم: 3882، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن بلال وأبو أمامة وأبو الدرداء وسلمان وجابر بن عبدالله، الصفحة أو الرقم: 4079، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم: 1984، حسن.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 6، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 1167، صحيح.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1175، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2024، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2026، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2013 ، صحيح.








