إسلاميات

أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الموت وأهميتها في حياتنا

فهرس المحتويات

الموت في الإسلام

الموت هو حقيقة لا مفر منها، وقد أكد الله تعالى في كتابه الكريم على أن كل نفس ستذوق الموت. يقول الله سبحانه وتعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ) [سورة آل عمران: 185]. الموت هو نهاية الحياة الدنيا وبداية الحياة الآخرة، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاستعداد له بذكر الله والعمل الصالح.

أحاديث نبوية عن الموت

وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن الموت وأهمية الاستعداد له. من هذه الأحاديث ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أكثِروا مِن ذِكْرِ هاذمِ اللَّذَّاتِ) [رواه ابن حبان]. هذا الحديث يحث على كثرة ذكر الموت لأنه يذكر الإنسان بحقيقة الدنيا وزوالها.

كما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رسم خطًا مربعًا وخطًا في الوسط خارجًا منه وخطوطًا صغيرة حوله، ثم قال: (هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطوط الصغيرة الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا) [رواه البخاري]. هذا الحديث يوضح أن الإنسان محاط بأجله، وأن الأمل والأعراض قد تشغله عن الاستعداد للموت.

حديث من أحب لقاء الله

من الأحاديث العظيمة التي تحدثت عن الموت هو حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ) [رواه مسلم]. هذا الحديث يبين أن محبة لقاء الله تكون بالإيمان والعمل الصالح، وأن كراهية الموت طبيعة بشرية، ولكن المؤمن يستعد له بالتقوى.

وقد أوضحت عائشة رضي الله عنها أن محبة لقاء الله تكون عند حضور الموت، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إِذَا شَخَصَ البَصَرُ، وَحَشْرَجَ الصَّدْرُ، وَاقْشَعَرَّ الجِلْدُ، وَتَشَنَّجَتِ الأصَابِعُ، فَعِنْدَ ذلكَ مَن أَحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ) [رواه مسلم].

النهي عن تمني الموت

نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تمني الموت أو الدعاء بقربه، وذلك لأن الموت يقطع عمل المسلم، وكلما طالت حياته ازداد عملاً وحسناته. من الأحاديث التي تبين هذا النهي ما رواه أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَتَمَنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ مِن ضُرٍّ أصابَهُ، فإنْ كانَ لا بُدَّ فاعِلًا، فَلْيَقُلِ: اللَّهُمَّ أحْيِنِي ما كانَتِ الحَياةُ خَيْرًا لِي، وتَوَفَّنِي إذا كانَتِ الوَفاةُ خَيْرًا لِي) [رواه البخاري].

كما روى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يَتَمَنَّى أحَدُكُمُ المَوْتَ، ولا يَدْعُ به مِن قَبْلِ أنْ يَأْتِيَهُ، إنَّه إذا ماتَ أحَدُكُمُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ، وإنَّه لا يَزِيدُ المُؤْمِنَ عُمْرُهُ إلَّا خَيْرًا) [رواه مسلم].

أجر الصبر عند الموت

الصبر عند فقد الأحبة له أجر عظيم عند الله تعالى. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ* الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ* أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) [سورة البقرة: 155-157].

من الأحاديث التي تبين أجر الصبر ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا مات ولدُ العبدِ المؤمنِ قال اللهُ للملائكةِ: قبَضْتُم ولَد عبدي؟ قالوا: نَعم قال: قبَضْتُم ثمرةَ فؤادِه؟ قالوا: نَعم قال: فما قال قالوا: استرجَع وحمِدك قال: ابنوا له بيتًا في الجنَّةِ وسمُّوه بيتَ الحمدِ) [رواه ابن حبان].

كما روت أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ}، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها) [رواه مسلم].

خاتمة

الموت هو حقيقة لا مفر منها، وقد حث النبي صلى الله عليه وسلم على الاستعداد له بذكر الله والعمل الصالح. كما نهى عن تمني الموت وأكد على أهمية الصبر عند فقد الأحبة. من خلال هذه الأحاديث النبوية، نتعلم كيف نتعامل مع الموت كجزء من حياتنا ونستعد له بالتقوى والإيمان.

بقلم
أسماء عبدالله

كاتب متعاون يغطي الرياضة والثقافة والشؤون الراهنة من منطقة الشرق الأوسط.