محتويات
- قبول التوبة: دوام الرحمة الإلهية
- التوبة رغم تكرار الخطيئة
- حث النبي الكريم على التوبة
- مدح النبي الكريم للتوابين
- مثال النبي الكريم في التوبة
- قبول التوبة من المرتد
قبول التوبة: دوام الرحمة الإلهية
يقول الله -تعالى-:﴿إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ)،[١]
تُعد التوبة من أهمّ دعائم الإسلام، وهي باب مفتوح للرجوع إلى الله -تعالى- مهما كانت الذنوب. تُعتبر التوبة مشروع العمر، حيث أنّها تُشكل فرصة دائمة للعودة إلى الطريق الصحيح، والاستفادة من رحمة الله -تعالى-.
يُؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على دوام قبول التوبة، مهما طال الزمن أو كثرت الذنوب.
ففي الحديث الشريف:(إنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يَبْسُطُ يَدَهُ باللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بالنَّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِن مَغْرِبِهَا)،[٣]
يؤكد الحديث على رحمة الله الواسعة التي تُحيط بالعالم، حيث يبسط الله يده للعباد في كل وقتٍ، مُنتظرًا توبتهم، مُتسامحًا مع ذنوبهم، ليرحمهم، ويستقبلهم في رحابته.
ويُؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنّ التوبة متاحة حتى عند احتضار العبد، ففي الحديث:(إنَّ اللهَ يقبلُ توبةَ العبدِ ما لم يُغَرْغِرْ)،[٤]
ومعنى “يغرغر” هو أن تصل روح العبد إلى حلقومه.
التوبة رغم تكرار الخطيئة
قد يُكرر العبد الذنب، مُقعًا في خطيئةٍ ما، إلا أنّ التوبة مُتاحه له دائمًا. فالتوبة لا تُقاس بكمية الذنوب، بل بقوة الإرادة على تركها.
يُؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنّ التوبة تُقبل من العبد، مهما كرر الذنب: (إنَّ العبدَ إذا أخطأَ خطيئةً نُكِتت في قلبِهِ نُكْتةٌ سوداءُ، فإذا هوَ نزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قلبُهُ، وإن عادَ زيدَ فيها حتَّى تعلوَ قلبَهُ، وَهوَ الرَّانُ الَّذي ذَكَرَ اللَّه كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ).[٦]
حث النبي الكريم على التوبة
يُشجع النبي -صلى الله عليه وسلم- على التوبة، حتى لو كثرت الخطايا، ففي الحديث:(لو أخطأْتُمْ حتى تَبْلُغَ خطاياكم السماءَ، ثُمَّ تُبْتُم لَتابَ اللهُ عليكم)،[٧]
فلا يُوجد ذنب يُعيق رحمة الله، وعلى كل مسلم أن يَتَوَكّل على رحمة الله، ويبادر إلى التوبة والاستغفار.
مدح النبي الكريم للتوابين
يُؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على أنّ التوبة هي طريق الصلاح، وأنّ التوابين هم أفضل الناس، ففي الحديث:(كلُّ بني آدمَ خطَّاءٌ وخيرُ الخطَّائينَ التوَّابونَ)،[٨]
ويُمدح النبي -صلى الله عليه وسلم- من كثرة توبته، دليلًا على بغض المعصية، و سرعة الرجوع إلى الله -تعالى-.
مثال النبي الكريم في التوبة
يُؤكد النبي -صلى الله عليه وسلم- على ضرورة التوبة، حتى لمن كان في أعلى منزلة، ففي الحديث:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إلى اللهِ، فإنِّي أَتُوبُ في اليَومِ إلَيْهِ مِئَةَ مَرَّةٍ)،[١٠]
رغم أنّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان صاحب منزلة عالية، ومغفور ذنبه، إلاّ أنه كان يُكثر من التوبة، لتأكيده على أهمية التوبة، وتشجيعه للناس على ذلك.
قبول التوبة من المرتد
في قصة رجل من الأنصار ارتد عن الإسلام ثم ندم وأراد العودة، أرسل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- مُستفسرًا عن إمكانية التوبة، فأُنزل الله -تعالى- الآية:(كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِين* أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِين* خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُون* إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيم)،[١١]
أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى الرجل، فأسلم وأصبح مسلمًا مُجددًا.
المراجع
- سورة البقرة ، آية:222
- محمد بن إبراهيم الحمد،دروس رمضان، صفحة 60. بتصرّف.
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2759 ، صحيح.
- رواه الترمذي ، في سنن الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3537 ، حسن غريب.
- جلال الدين السيوطي،قوت المغتذي على جامع الترمذي، صفحة 955. بتصرّف.
- رواه الترمذي ، في سنن الترمذي ، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:3334، حسن صحيح.
- رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه، عن أبي هريرة ، الصفحة أو الرقم:3445، حسن صحيح.
- رواه الألباني ، في صحيح ابن ماجه ، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:3447، حسن.
- محمد بن عبد الهادي السندي،حاشية السندي على سنن ابن ماجه، صفحة 562. بتصرّف.
- رواه مسلم ، في صحيح مسلم ، عن الأغر المزني أبو مالك ، الصفحة أو الرقم:2702، صحيح.
- سورة آل عمران ، آية:89-86
- رواه الألباني ، في صحيح النسائي، عن ابن عباس، الصفحة أو الرقم:4079، إسناده صحيح.








