جدول المحتويات
قصيدة أوس بن حجر
يقول أوس بن حجر في قصيدته:
لَعَمْرُكَ ما مَلّتْ ثَوَاءَ ثَوِيِّهَا
حليمةُ إذْ ألقتْ مراسيَ مقعدِ
ولكنْ تلقّتْ باليدينِ ضمانَتي
وحلّ بشرجِم القبائلِ عودّي
وقد غبرَتْ شَهرَيْ رَبيعٍ كِلَيهما
بحملِ البلايا والحِباءِ الممدَّدِ
ولمْ تُلههِا تلكَ التكاليفُ إنّهَا
كما شئتَ من أكرومة ٍوتخرُّدِ
هيَ ابنةُ أعراقٍ كرامٍ نمينَهَا
إلى خُلُقٍ عَفٍّ بَرَازَتُهُ قدِ
سَأجزيكِ أو يَجزيك عَنّي مُثوِّبٌ
وقصرُك أن يُثْنَى عليكِ وتُحمَدِي
فإنْ يُعطَ منّا القوْم نصبرْ وننتظرْ
مني عقبٍ كأنّها ظمْءُ موردِ
وإن نُعطَ لا نجهل ولا ننطق الخنا
ونَجْزِ القُروضَ أهْلَها ثمَّ نقصِدِ
لا تُظهرنْ ذمَّ امرئٍ قبلَ خُبرِهِ
وبعدَ بلاءِ المرْء فاذمُم أوِ احمَدِ
قصيدة الأخطل
يقول الأخطل في قصيدته:
حيِّ المنازِلَ بَينَ السّفْحِ والرُّحَبِ
لمْ يَبْقَ غَيرُ وُشومِ النّارِ والحطبِ
وعقرٍ خالداتٍ حولَ قُبتها
وطامسٍ حبشي اللونِ ذي طببِ
وغيرُ نؤيٍ قديمِِ الأثرِ، ذي ثلمٍ
ومستكينٍ أميمٍ الرَّأسِ مستلبي
تعتادُها كلُّ مئلاةٍ وما فقدت
عَرْفاءُ مِنْ مُورِها مجنونَةُ الأدبِ
ومظلمِ تعملُ الشكوى حواملُهْ
مستفرغٍ من سجالِ العينِ منشطبِ
دانٍ، أبَسّتْ بِهِ ريحٌ يمانِيَةٌ
حتى تَبَجّس مِنْ حَيرانَ مُنْثعِبِ
تجفلَ الخيلَ من ذي شارةٍ تئقٍ
مُشَهَّرِ الوَجْهِ والأقرابِ، ذي حَبَبِي
علها بالبلى إلحاحُ كرّها
بعد الأنيس، وبعدالدَّهْرِذي الحِقَبِ
فهي كسحق اليماني بعدَ جدّته
أو دارِسِ الوَحْي من مرْفوضَةِ الكتب
وقد عهدتُ بها بيضاً منعمةً
لا يرتدين على عيْب ولا وَصبِ
يمشينَ مشيّ الهجان الأدمِ يوعثها
أعْرافُ دَكداكَة ٍ مُنْهالةِ الكُثُبِ
من كلَ بيضاء مكسال برهرهة ٍ
زانَتْ مَعاطِلَها بالدُّرِّ والذَّهَبِ
حَوْراءَ، عجزاءَ، لمْ تُقْذَفْ بفاحشَة ٍ
هيفاءَ، رُعبوبة ٍ ممكورةِ القصبِ
يشفى الضجيعَ لدَيها، بعدَ رقدتها،
منها ارتشافُ رضابِ الغربِ ذي الحببِ
يَنفي أَعادِيَها عَن حُرِّ مَجلِسِها
عَمروُ بنُ غَنمٍ بِزارِ العِزِّ ذي الأَشَبِ
ترمي مقاتلَ فراغٍ، فتقصدهمْ
وما تُصابُ، وقد يرمونَ من كثب
فالقَلْبُ عانٍ، وإنْ لامَتْ عواذلُهُ
في حبلهنّ أسيرٌ مسنحُ الجنبِ
هلْ يُسلينَّك عمّا لا يفينَ بهِ
شَحْطٌ بهِنَّ لبَينِ النيةِ الغَرَبِ
وقد حلفتُ يميناً غير كاذبةٍ
باللَّهِ، رَبّ سُتورِ البيتِ، ذي الحُجُبِ
وكُلِّ مُوفٍ بنَذْرٍ كانَ يَحْملُهُ
مضرجٍ بدماءِ البدنِ مختضبِ
إنَّ الوليدَ أمينُ اللَّهُ أنْقَذني
وكانَ حصناً إلى منجاتهِ هربي
فآمَنَ النّفسَ ما تَخْشى، وموَّلها
قذمَ المواهبِ من أنوائهِ الرغُبِ
وثَبّتَ الوَطءَ مِنّي، عندَ مُضْلِعَة ٍ
حتى تخطيتُها، مسترخياً اللَبَبِ
خَليفَةُ اللَّهِ، يُسْتَسقى بسُنَّتِهِ
الغيثُ، من عند مولي العلمِ منتجبِ
إليكَ تقتاسُ همي العيسَ مسنفةً
حتى تَعَيّنَتِ الأخْفافُ بالنُّقَبِ
من كلّ صهباءَ معجالٍ مجمهرة
بعيدة ِ الطَّفْرِ مِنْ معطوفةِ الحَقَبِ
كبْداءَ، دفْقاءَ، مِحْيالٍ، مجَمَّرَة ٍ
مثل الفنيق علاةٍ رسلةِ الخبب
كأنما يعتريها، كلما وخدتْ
هِرٌّ جَنيبٌ، بهِ مَسٌّ منَ الكَلَبِ
وكُلُّ أعْيَسَ نَعّابٍ، إذا قَلِقَتْ
مِنْهُ النُّسوعُ، لأعْلى السّيرِ مُغتصِبِ
كأنَّ أقْتادَهُ، مِنْ بَعْدِ ما كَلَمَتْ
على أصكٍّ، خفيفِ العَقْلِ، مُنتخَبِ
صعرُ الخدودِ وقد باشرنَ هاجرة ً
لكوكبِ من نجومِ القيظِ ملتهب
حامي الوَديقَة ِ، تُغْضي الرّيحُ خَشيَتَهُ
يكادُ يُذْكي شِرارَ النّارِ في العُطُبِ
حتى يَظَلَّ لَهُ مِنْهُنَّ واعيةٌ
مستوهلٌ عاملُ التقزيعِ والصخبِ
إذا تكَبّدْنَ مِمْحالاً مُسَرْبَلَةً
من مسجهرّ، كذوب اللون، مضطربي
يأرِزْنَ مِنْ حِسِّ مِضرارٍ لهُ دأبٌ
مشمرٍ عنْ عمودِ الساقِ، مرتقبِي
خْشَيْنَهُ، كلّما ارْتجّتْ هماهِمُهُ
حتى تجشمَ ربواً محمشَالتعبِ
إذا حُبسنَ لتغميرٍ على عجلٍ
في جمّ أخضرَ طامٍ نازحِ القربِي
يَعْتَفْنَهُ عِندَ تِينانٍ بدِمْنَتهِ
بادي العُواء، ضَئيلِ الشخص، مُكتسِبِ
طاوٍ، كأنَّ دُخانَ الرِّمْثِ، خالطَهُ
بادي السَّغابِ، طويلِ الفَقْرِ، مُكتئبِي
يمنحنهُ شزْرَ، إنكارٍ بمعرفة ٍ
لواغبَ الطرفِ قد حلقنَ كالقلبِ
وهُنَّ عِندَ اغْترارِ القَوْمِ ثورَتَها
يَرْهَقْنَ مُجتَمَعَ الأذقانِ للرُّكبِ
منهنَّ ثمتَ يزفي قذفُ أرجُلها
إهذابَ أيدٍ بها يفرينَ كالعذبِ
كلمعِ أيدي مثاكيلٍ مسلبة ٍ
يَنْعَينَ فتيانَ ضَرْسِ الدَّهرِ والخُطُبِ
لم يبقِ سيري إليهمْ منْ ذخائرهِ
غيرَ الصميمِ من الألواحِ والعصبِ
حتى تناهى إلى القومِ الذين لهمْ
عزّ الملوكِ، وأعلى سورةِ الحسبِ
بِيضٌ، مصاليتُ، لمْ يُعدَلْ بهِمْ أحدٌ
بكلّ مُعْظَمَةٍ، مِنْ سادةِ العَرَبِ
الأكثرينَ حصًى، والأطيَبينَ ثرًى
والأحمدين قرىً في شدةِ اللزبِ
ما إنْ كأحلامِهِمْ حِلْمٌ، إذا قَدَروا
ولا كبطشهم كبطش، لدىالغضبِ
وهُمْ ذُرا عبدِ شَمْسٍ في أرومتها
وهُمْ صميمُهُمُ، ليسوا مِن الشَّذَبِ
وكانَ ذلكَ مَقْسوماً لأوَّلهِمْ
وراثةً ورِثوها عَنْ أبٍ فأبِ
قصيدة الإمام الشافعي
يقول الإمام الشافعي رحمه الله:
ما في المقامِ لذي عقلٍ وذي أدبِ
مِنْ رَاحَة ٍ فَدعِ الأَوْطَانَ واغْتَرِبِ
سافر تجد عوضاً عمَّن تفارقهُ
وَانْصِبْ فَإنَّ لَذِيذَ الْعَيْشِ فِي النَّصَبِ
إني رأيتُ وقوفَ الماء يفسدهُ
إِنْ سَاحَ طَابَ وَإنْ لَمْ يَجْرِ لَمْ يَطِبِ
والأسدُ لولا فراقُ الأرض ما افترست
والسَّهمُ لولا فراقُ القوسِ لم يصبِ
والشمس لو وقفت في الفلكِ دائمةً
لَمَلَّهَا النَّاسُ مِنْ عُجْمٍ وَمِنَ عَرَبِ
والتَّبْرَ كالتُّرْبَ مُلقَىً في أَمَاكِنِهِ
والعودُ في أرضه نوعً من الحطبِ
فإن تغرَّب هذا عزَّ مطلبهُ
وإنْ تَغَرَّبَ ذَاكَ عَزَّ كالذَّهَبِ
قصيدة المتنبي
يقول المتنبي في قصيدته:
بأبي الشُّموسُ الجانِحاتُ غَوارِبَا
اللاّبِساتُ مِنَ الحَريرِ جَلابِبَا
المُنْهِباتُ عُقُولَنَا وقُلُوبَنَا
وجَناتِهِنّ النّاهِباتِ النّاهِبَا
النّاعِماتُ القاتِلاتُ المُحْيِيَاتُ
المُبْدِياتُ مِنَ الدّلالِ غَرائِبَا
حاوَلْنَ تَفْدِيَتي وخِفْنَ مُراقِبًا
فوَضَعْنَ أيدِيَهُنّ فوْقَ تَرَائِبَا
وبَسَمْنَ عَنْ بَرَدٍ خَشيتُ أُذِيبُهُ
من حَرّ أنْفاسي فكُنْتُ الذّائِبَا
يا حَبّذا المُتَحَمّلُونَ وحَبّذا
وَادٍ لَثَمْتُ بهِ الغَزالَةَ كاعِبَا
كَيفَ الرّجاءُ منَ الخُطوبِ تخَلُّصًا
منْ بَعْدِ ما أنْشَبنَ فيّ مَخالِبَا
أوْحَدْنَني وَوَجَدْنَ حُزْناً واحدًا
مُتَناهِياً فجَعَلْنَهُ لي صاحِبَا
ونَصَبْنَني غَرَضَ الرّماةِ تُصِيبُنِي
مِحَنٌ أحَدُّ منَ السّيوفِ مَضارِبَا
أظْمَتْنيَ الدّنْيا فَلَمّا جِئْتُهَا
مُسْتَسْقِياً مَطَرَتْ عليّ مَصائِبَا
وحُبِيتُ من خُوصِ الرّكابِ بأسوَدٍ
من دارِشٍ فغَدَوْتُ أمشي راكِبَا
حالٌ متى عَلِمَ ابنُ مَنصورٍ بهَا
جاءَ الزّمانُ إليّ مِنْها تَائِبَا
مَلِكٌ سِنَانُ قَنَاتِهِ وبَنَانُهُ
يَتَبَارَيانِ دَماً وعُرْفاً سَاكِبَا
يَستَصْغِرُ الخَطَرَ الكَبيرَ لوَفْدِهِ
ويَظُنّ دِجْلَةَ ليسَ تكفي شارِبَا
كَرَماً فلَوْ حَدّثْتَهُ عن نَفْسِهِ
بعَظيمِ ما صَنَعَتْ لظَنّكَ كاذِبَا
سَلْ عَن شَجاعَتِهِ وزُرْهُ مُسالِمًا
وَحَذارِ ثمّ حَذارِ مِنهُ مُحارِبَا
فالمَوْتُ تُعرَفُ بالصّفاتِ طِبَاعُهُ
لم تَلْقَ خَلْقاً ذاقَ مَوْتاً آئِبَا
إنْ تَلْقَهُ لا تَلْقَ إلاّ قسطلاً
أوْجحفلاً أو طاعِناً أو ضارِبَا
أو هارِباً أو طالِباً أو راغِباً
أو راهِباً أو هالِكاً أو نادِبَا