جدول المحتويات
- ألا لا أري الأحداث مدحاً ولا ذما
- إني لأعلم واللبيب خبير
- يا أخت خير أخ يا بنت خير أب
- عيد بأية حال عدت يا عيد
- المراجع
قصيدة “ألا لا أري الأحداث مدحاً ولا ذما”
تُعد قصيدة “ألا لا أري الأحداث مدحاً ولا ذما” من أشهر قصائد المتنبي في رثاء أخيه. وقد أبدع فيها في التعبير عن حزنه على فراق أخيه، ولَقَد استخدم العديد من الصور البيانية القوية التي تُبرز مشاعره وذكرياته:
> أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها
> وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّ
> بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً فيحَياتِها
> وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا
> أتاها كِتابي بَعدَيأسٍ
> وتَرحَةٍ
> فماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّ
> حَرامٌ على قلبي السّرُورُ فإنّني
> أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعدَها سُمّا [١]
في هذه الأبيات، يشعر المتنبي بالحزن الشديد لفراق كأس النبيذ التي كان يشرب منها هو وأخيه، ويُعبّر عن حزنه بصور قوية مثل “أحِنّ” و”أهوى” و”بكيت”. كما يرى أن فرحه بموت الكأس سُرعان ما تحول إلى غمّ بسبب وفاة أخيه.
قصيدة “إني لأعلم واللبيب خبير”
تُعَدّ قصيدة “إني لأعلم واللبيب خبير” من أجمل قصائد المتنبي، ففيها يُعبّر عن حزنه على وفاة أخيه بشكل مؤثرٍ للغاية:
> إني لأعلم واللبيب خبير
> ما كنتُ أحسبُ قبل دفنكَ فيالثرى
> أنّ الكَواكِبَ في التّرابِ تَغُورُ
> ما كنتُ آمُلُ قَبلَ نَعشِكَ أن أرَى
> رَضْوَى على أيدي الرّجالِ تَسيرُ
> خَرَجُوا بهِ ولكُلّ باكٍ خَلْفَهُ
> صَعَقاتُ مُوسَى يَوْمَ دُكّ الطُّورُ
> والشّمسُ في كَبِدِالسّماءِمريضَةٌ
> والأرْضُ
> واجفَةٌ تَكادُ تَمُورُ
> وحَفيفُ أجنِحَةِ المَلائِكِ حَولَهُ
> وعُيُونُ أهلِ اللاّذقِيّةِ صُورُ
> حتى أتَوا جَدَثاً كَأنّ ضَرِيحَهُ
> في قَلبِ كُلّ مُوَحِّدٍ مَحفُورُ [٢]
في هذه الأبيات، يُعبّر المتنبي عن دهشته من وفاة أخيه، وكأنّ الكواكب قد غرقت في التراب معه. كما يُرسم صورة مؤثرة عن موكب الجنازة، وكأنّ الطبيعة بكاملها تُعاني من حزن وفاته.
قصيدة “يا أخت خير أخ يا بنت خير أب”
في هذه القصيدة، يُعبّر المتنبي عن حزنه على وفاة أخته، و يُعبّر عن احترامه الشديد لها:
> يا أُختَ خَيرِ أَخٍ يا بِنتَ خَيرِ أَبٍ
> كِنايَةً بِهِما عَن أَشرَفِالنَسَبِ
> أُجِلُّ قَدرَكِ أَن تُسمى مُؤَبَّنَةً
> وَمَن يَصِفكِ فَقَد سَمّاكِ لِلعَرَبِ
> لا يَملِكُ الطَرِبُ المحزونُ مَنطِقَهُ
> وَدَمعَهُ وَهُما في قَبضَةِ الطَرَبِ
> غَدَرتَ يامَوتُكم أَفنَيتَ مِن عَدَدِ
> بِمَن أَصَبتَ وكم أَسكَتَّ من لجبِ
> وكم سَأَلتَ فَلَم يَبخَلْ وَلَم تَخِبِ
> طوى الجَزيرَةَ حَتّى جاءَني خَبَرٌ
> فَزِعتُ فيهِ بآمالي إِلىالكَذِبِ
> حَتّى إِذا لَم يَدَع ليصِدقُهُ
> أَمَلًاشَرِقتُ بِالدَمعِ حَتّى كادَ يَشرَقُ
> بيتَعَثَّرَتْ بِهِ في الأَفواهِ أَلسُنُها
> وَالبُرْدُ في الطُرْقِ وَالأَقلامُ في الكُتُبِ
> كَأنَّ فَعلَةَ لَم تَملَء مَواكِبُها
> دِيارَ بَكرٍ وَلَم تَخلَع وَلَم تَهِبِ
> ولم تَرُدَّ حَياةً بعد تَولِيَةٍ
> ولم تُغِث داعِيًا بالوَيلِ والحَرَبِ
> أرى العِراقَ طَويلَاللَيلِمُذ نُعِيَتْ
> فَكَيفَ ليلُ فَتى الفِتيانِ في حلبِ
> يَظُنُّ أَنّ فُؤادي غيرَ مُلتَهِبٍ
> وأنَّ دَمعَ جُفوني غَيرُ مُنسَكِبِ
> بَلى وَحُرمَةِ مَن كانَت مُراعِيَةً
> لِحُرمَةِ المَجدِ وَالقُصّادِ وَالأَدَبِ
> وَمَن مَضَت غَيرَ مَوروثٍ خَلائِقُها
> وَإِن مَضَت يَدُها مَوروثَةَ النَشَبِ
> وَهَمُّها في العُلا وَالمَجدِ ناشِئَةً
> وَهَمُّ أَترابِها في اللَهوِ وَاللَعِبِ
> يعلَمنَ حينَ تُحَيّا حُسنَ مَبسِمِها
> وَلَيسَ يَعلَمُ إِلّا اللَهُ بِالشَنَبِ
> مَسَرَّةٌ في قُلوبِ الطيبِ مَفرِقُها
> وَحَسرَةٌ في قُلوبِ البَيضِ وَاليَلَبِ
> إِذا رَأى وَرَآها رَأسَ لابِسِهِ
> رَأى المَقانِعَ أَعلى مِنهُ في الرُتَبِ
> وَإِن تَكُن خُلِقَت أُنثى لَقَد خُلِقَت
> كريمَةً غَيرَ أُنثى العَقلِ وَالحَسَبِ
> وَإِن تَكُن تَغلِبُ الغَلباءُ عُنصُرُها
> فَإِنَّ في الخَمرِ مَعنى لَيسَ في العِنَبِ
> فَلَيتَ طالِعَةَ الشَمسَينِ غائِبَةٌ
> وَلَيتَ غائِبَةَ الشَمسَينِ لَم تَغِبِ
> وَلَيتَ عَينَ الَّتي آبَ النَهارُ بِها
> فِداءُ عَينِ الَّتي زالَت وَلَم تَؤُبِ
> فَما تَقَلَّدَ بِالياقوتِ مُشبِهُها
> وَلا تَقَلَّدَ بِالهِندِيَّةِ القُضُبِ
> وَلا ذَكَرتُ جَميلًا مِن صَنائِعِها
> إِلّا بَكَيتُ وَلا وُدٌّ بِلا سَبَبِ
> قَد كانَ كُلُّ حِجابٍ دونَ رُؤيَتِها
> فَما قَنِعتِ لَها يا أَرضُ بِالحُجُبِ
> وَلا رَأَيتِ عُيونَ الإِنسِ تُدرِكُها
> فَهَل حَسَدتِ عَلَيها أَعيُنَ الشُهُبِ
> وَهَل سَمِعتِ سَلامًا لي أَلَمَّ بِها
> فَقَد أَطَلتُ وَما سَلَّمتُ مِن كَثَبِ
> وَكَيفَ يَبلُغُ مَوتانا الَّتي دُفِنَت
> وَقَد يُقَصِّرُ عَن أَحيائِنا الغَيَبِ
> يا أَحسَنَ الصَبرِ زُر أَولى القُلوبِ بِها
> وَقُل لِصاحِبِهِ يا أَنفَعَ السُحُبِ
> وَأَكرَمَ الناسِ لا مُستَثنِيًا أَحَدً
> مِنَ الكِرامِ سِوى آبائِكَ النُجُبِ
> قَد كانَ قاسَمَكَ الشَخصَينِ دَهرُهُما
> وَعاشَ دُرُّهُما المَفديُّ بِالذَهَبِ
> وَعادَ في طَلَبِ المَتروكِ تارِكُهُ
> إِنّا لَنَغفُلُ وَالأَيّامُ في الطَلَبِ
> ماكانَ أَقصَرَ وَقتًا كانَ بَينَهُما
> كَأَنَّهُ الوَقتُ بَينَ الوِردِ وَالقَرَبِ
> جَزاكَ رَبُّكَ بِالأَحزانِ مَغفِرَةً
> فَحُزنُ كُلِّ أَخي حُزنٍ أَخو الغَضَبِ
> وَأَنتُمُ نَفَرٌ تَسخو نُفوسُكُمُ
> بِما يَهَبنَ وَلا يَسخونَ بِالسَلَبِ
> حَلَلتُمُ مِن مُلوكِ الناسِ كُلِّهِم
> مَحَلَّ سُمرِ القَنا مِن سائِرِ القَصَبِ
> فَلا تَنَلكَ اللَيالي إِنَّ أَيدِيَها
> إِذا ضَرَبنَ كَسَرنَ النَبعَ بِالغَرَبِ
> وَلا يُعِنَّ عَدُوًّا أَنتَ قاهِرُهُ
> فَإِنَّهُنَّ يَصِدنَ الصَقرَ بِالخَرَبِ
> وَإِن سَرَرنَ بِمَحبوبٍ فَجَعنَ بِهِ
> وَقَد أَتَينَكَ في الحالَينِ بِالعَجَبِ
> وَرُبَّما احتَسَبَ الإِنسانُ غايَتَها
> وَفاجَأَتهُ بِأَمرٍ غَيرِ مُحتَسَبِ
> وَمَا قَضى أَحَدٌ مِنها لُبانَتَهُ
> وَلَا انتَهى أَرَبٌ إِلّا إِلى أَرَبِ
> تَخالَفَ الناسُ حَتّى لا اتِّفاقَ لَهُم
> إِلّا عَلى شَجَبٍ وَالخُلفُ في الشَجَبِ
> فَقيلَ تَخلُصُ نَفسُ المَرءِ سالِمَةً
> وَقيلَ تَشرَكُ جِسمَ المَرءِ في العَطَبِ
> وَمَن تَفَكَّرَ في الدُنيا وَمُهجَتِهِ
> أَقامَهُ الفِكرُ بَينَ العَجزِ وَالتَعَبِ [٣]
هذه القصيدة تُعبّر عن حزن المتنبي لفراق أخته، و تُسلّط الضوء على صفاتها الجميلة و ذكائها و فضلها.
قصيدة “عيد بأية حال عدت يا عيد”
تُعدّ قصيدة “عيد بأية حال عدت يا عيد” من أجمل قصائد المتنبي في رثاء نفسه، ففيها يُعبّر عن شعوره بالوحدة والحزن الشديد بعد وفاة أخيه:
> عيدٌ بأيّةِ حالٍ عُدتَ يا عيدُ
> بمَا مَضَى أمْ بأمْرٍ فيكَ تجْديدُ
> أمّا الأحِبّةُ فالبَيْداءُ دونَهُمُ
> فَلَيتَ دونَكَ بِيداً دونَهَا بِيدُ
> لَوْلا العُلى لم تجُبْ بي ما أجوبُ بهَ
> وَجْنَاءُ حَرْفٌ وَلا جَرْداءُ قَيْدودُ
> وَكَانَ أطيَبَ مِنْ سَيفي مُعانَقَةً
> أشْبَاهُ رَوْنَقِهِ الغِيدُ الأمَاليدُ
> لم يَترُكِ الدّهْرُ مِنْ قَلبي وَلا كبدي
> شَيْئاً تُتَيّمُهُ عَينٌ وَلا جِيدُ
> يا سَاقِيَيَّ أخَمْرٌ في كُؤوسكُما
> أمْ في كُؤوسِكُمَا هَمٌّ وَتَسهيدُ؟
> أصَخْرَةٌ أنَا، ما لي لا تُحَرّكُنيهَ
> ذِي المُدامُ وَلا هَذي الأغَارِيدُ
> إذا أرَدْتُ كُمَيْتَ اللّوْنِ صَافِيَةً
> وَجَدْتُهَا وَحَبيبُ النّفسِ مَفقُودُ
> ماذا لَقيتُ منَ الدّنْيَا وَأعْجَبُهُ
> أني بمَا أنَا شاكٍ مِنْهُ مَحْسُودُ
> أمْسَيْتُ أرْوَحَ مُثْرٍ خَازِناً وَيَداً
> أنَا الغَنيّ وَأمْوَالي المَوَاعِيدُ
> إنّي نَزَلْتُ بكَذّابِينَ، ضَيْفُهُمُ
> عَنِ القِرَى وَعَنِ الترْحالِ محْدُودُ
> جودُ الرّجالِ من الأيدي وَجُودُهُمُ
> منَ اللّسانِ، فَلا كانوا وَلا الجُودُ
> ما يَقبضُ المَوْتُ نَفساً من نفوسِهِمُ
> إلاّ وَفي يَدِهِ مِنْ نَتْنِهَا عُودُ
> أكُلّمَا اغتَالَ عَبدُ السّوْءِ سَيّدَهُ
> أوْ خَانَهُ فَلَهُ في مصرَ تَمْهِيدُ
> صَارَ الخَصِيّ إمَامَ الآبِقِينَ بِهَ
> الحُرّ مُسْتَعْبَدٌ وَالعَبْدُ مَعْبُودُ
> نَامَتْ نَوَاطِيرُ مِصرٍ عَنْ ثَعَالِبِها
> فَقَدْ بَشِمْنَ وَما تَفنى العَنَاقيدُ
> العَبْدُ لَيْسَ لِحُرٍّ صَالِحٍ بأخٍ
> لَوْ أنّهُ في ثِيَابِ الحُرّ مَوْلُودُ
> لا تَشْتَرِ العَبْدَ إلاّ وَالعَصَا مَعَهُ
> إنّ العَبيدَ لأنْجَاسٌ مَنَاكِيدُ
> ما كُنتُ أحْسَبُني أحْيَا إلى زَمَنٍ
> يُسِيءُ بي فيهِ عَبْدٌ وَهْوَ مَحْمُودُ
> ولا تَوَهّمْتُ أنّ النّاسَ قَدْ فُقِدوا
> وأنّ مِثْلَ أبي البَيْضاءِ مَوْجودُ
> وأنّ ذا الأسْوَدَ المَثْقُوبَ مَشْفَرُهُ
> تُطيعُهُ ذي العَضَاريطُ الرّعاديد
> جَوْعانُ يأكُلُ مِنْ زادي وَيُمسِكني
> لِكَيْ يُقالَ عَظيمُ القَدرِ مَقْصُودُ
> وَيْلُمِّهَا خُطّةً وَيْلُمِّ قَابِلِهَا
> لِمِثْلِها خُلِقَ المَهْرِيّةُ القُودُ
> وَعِنْدَها لَذّ طَعْمَ المَوْتِ شَارِبُهُ
> إنّ المَنِيّةَ عِنْدَ الذّلّ قِنْديدُ
> مَنْ عَلّمَ الأسْوَدَ المَخصِيّ مكرُمَةً
> أقَوْمُهُ البِيضُ أمْ آبَاؤهُ الصِّيدُ
> أمْ أُذْنُهُ في يَدِ النّخّاسِ دامِيَةً
> أمْ قَدْرُهُ وَهْوَ بالفِلْسَينِ مَرْدودُ
> أوْلى اللّئَامِ كُوَيْفِيرٌ بمَعْذِرَةٍ
> في كلّ لُؤمٍ، وَبَعضُ العُذرِ تَفنيدُ
> وَذاكَ أنّ الفُحُولَ البِيضَ عاجِزَةٌ
> عنِ الجَميلِ فكَيفَ الخِصْيةُ السّودُ؟ [٤]
هذه القصيدة تُعبّر عن مشاعر المتنبي المُرهقة بعد فراق أخيه، و تُسلّط الضوء على معاناته من غدر الزمان وقسوة الناس.








