أبو العتاهية: شاعر الزهد والحكمة

تُعدّ قصائد أبو العتاهية من روائع الشعر العربي، حيث تتميز بأسلوبه البليغ وحكمته العميقة. يستعرض هذا المقال بعض أشهر قصائده التي تدعو إلى الزهد في الدنيا والالتفات إلى الآخرة.

فهرس المحتويات

لعمرك ما الدّنيا بدار بقاء

يُعَدّ أبو العتاهية أحد أشهر شعراء الزهد والحكمة في العصر العباسي، حيث تُظهر قصائده نظرة فاحصة إلى الحياة الدنيا، وترشد إلى الطريق القويم الذي يفضّل الآخرة على الدنيا.
وتُعتبر قصيدته “لعمرك ما الدّنيا بدار بقاء” من أشهر قصائده التي تُجسد مَشَاعره تجاه زُهو الدنيا وغرورها.

>لعَمْرُكَ ماالدّنيابدارِ بَقَاءِ
>كَفَاكَ بدارِ المَوْتِ دارَ فَنَاءِ

يؤكد أبو العتاهية على أنّ الدنيا فانية، وأنّ دَارَ المَوْتِ هي دار البقاء الحقيقية، ويدعو إلى ترك العشق الزائف للدنيا.
>فلا تَعشَقِ الدّنْيا، أُخيَّ، فإنّما
>يُرَى عاشِقُ الدُّنيَا بجُهْدِ بَلاَءِ

ويُبين أنّ متعة الدنيا ممزوجة بالألم، وأنّ راحة الدنيا محاطة بالتعب.
>حَلاَوَتُهَا ممزَوجَة ٌ بمرارة ٍ
>ورَاحتُهَا ممزوجَة ٌ بِعَناءِ

ويُنبه إلى عدم التّعلق بالخيال، وأنّ الإنسان من طينٍ خلقت.
>فَلا تَمشِ يَوْماً في ثِيابِ مَخيلَة ٍ
>فإنَّكَ من طينٍ خلقتَ ومَاءِ

ويُذكّرنا بأنّ النّعمَة من الله، وأنّ الله هو صاحب الفضل والإحسان.
>وللّهِ نَعْمَاءٌ عَلَينا عَظيمَة ٌ،
>وللهِ إحسانٌ وفضلُ عطاءِ

ويُبرز أنّ الدهر متقلب، وأنّ أيام الإنسان غير متساوية، فقد تتناوب أيام الشّدّة مع أيام الرّخاء.
>وَمَا الدهرُ يوماً واحداً في اختِلاَفِهِ
>وَمَا كُلُّ أيامِ الفتى بسَوَاءِ

ويُذكرنا بأنّه لا يُمكن الحصول على كل ما نُرِيد، وأنّ الرضا بقضاء الله هو الأساس.
>وما كلّ ما لم أرْجُ أُحرَمُ نَفْعَهُ؛
>وما كلّ ما أرْجوهُ أهلُ رَجاءِ

يا طالب الحكمة من أهلها

يشير أبو العتاهية في قصيدته “يا طالب الحكمة من أهلها” إلى ضرورة طلب الحكمة من أهلها، واستفادة من معرفتهم وخبرتهم.
>يا طالِبَالحِكمَةِمِن أَهلِها
>النورُ يَجلو لَونَ ظَلمائِهِ

يشبه الحكمة بالنور الذي يُزيل ظلام الجهل، وأنّ أصل الحكمة هو مصدر الضوء الذي يُنير.
>وَلأَصلُ يَسقي أَبَداً فَرعَهُ
>وَتُثمِرُ الأَكمامُ مِن مائِهِ

ويُبين أنّ الحسود يتحمل تعب الدنيا مِنهُ، وأنّ الدهر يُغرّ الناس بِحُلوِ الدنيا .
>مَن حَسَدَ الناسَ عَلى مالِهِ
>متَحَمَّلَ الهَمَّ بِأَعبائِهِ

ويُبين أنّ الدهر قاسٍ، ويُلحِقَ الأبناء بآبائِهِم، ويُلحِقُ الإبنَ بِآبائِهِ.
>وَالدَهرُ رَوّاغٌ بِأَبنائِهِ
>يَغُرُّهُم مِنهُ بِحَلوائِهِ

المرء آفته هوى الدنيا

تتناول قصيدة “المرء آفته هوى الدنيا” خطر طغيان هوى الدنيا على الإنسان، وتُبين أنّ الإنسان يَطغى كلما اِستَغنى.
>المَرءُ آفَتُهُ هَوى الدُنيا
>وَالمَرءُ يَطغى كُلَّما اِستَغنى

ويُشِيرُ إلى أنّ الدنيا فانية، وأنّ كلّ جديدِها يَبلى.
>فَإِذا جَميعُ جَديدِها يَبلى

ويُبين أنّ الدنيا مُنَغَّصَةٌ بِالبَلَوى، وأنّ صاحبها لا يُخلُ منها.
>ما زالَتِ الدُنيا مُنَغَّصَةً
>لَم يَخلُ صاحِبُها مِنَ البَلوى

ويُذكّرنا أنّ الحياة فانية، وأنّ الجميع سَيَصِلُ إلى الموت.
>وَلَقَد مَرَرتُ عَلى القُبورِ فَمامَيَّزتُ بَينَ العَبدِ وَالمَولى

ويُؤكد على ضرورة التفكير في الآخرة، والتّحضير لها.
>يا بانِيَ الدارِ المُعِدِّ لَها
>ماذا عَمِلتَ لِدارِكَ الأُخرى

أيا عجب الدنيا لعين تعجبت

تُعبر قصيدة “أيا عجب الدنيا لعين تعجبت” عن دهشة أبو العتاهية من تقلّبات الدهر، وتُظهر تَغيّرَ حال الإنسان من شبابٍ إلى شيخوخة، ومن سعادة إلى حزن.
>أيا عجب الدنيا لعين تعجبت
>ويا زهرة الأيام كيف تقلبت

ويُبين أنّ الأيام تَصعَدُ وتَتَغيّر، وأنّ الإنسان يُعَاتبها على ما تُسبّبه من روع.
>تقلبني الأيام عودا وبدأة
>تصعدت الأيام لي وتصوبت

ويُشِيرُ إلى أنّ الشباب يَفنى، وأنّ الدنيا تُخرِمُ الشباب وتُشيبُ الشعر.
>ولي غاية يجري إليها تنفيسي
>إذا ما انقضت تنفيسة لي تقربت

ويُذكرنا بأنّ الدنيا تَغرُ الناس، وأنّها تُعَجِبُ النفوس.
>لقد غرت الدنيا قرونا كثيرة
>وأتعبت الدنيا قرونا وأنصبته

كم من حكيم يبغي بحكمته

في قصيدته “كم من حكيم يبغي بحكمته” يُعَبّرُ أبو العتاهية عن فلسفة الحياة، وأنّ الرحمن هو الذي يُحكم بالعدل والرحمة.
>كَم مِنحَكيمٍيَبغي بِحِكمَتِهِ
>تَسَلُّفَ الحَمدِ قَبلَ نِعمَتِهِ

ويُبين أنّ الظّاهر الحسن والطعام الطيب لا يُكفّيانِ عن غضبِ الله.
>ما المَرءُ إِلّا بِهَديِهِ الحَسَنِ الــظاهِرِ مِنهُ وَطيبِ طُعمَتِهِ

ويُؤكد على ضرورة الحسن في السّرّ والجهر، وأنّ العدل هو أساس قِسمَةِ الرزق.
>ما المَرءُ إِلّا بِحُسنِ مَذهَبِهِ
>سِرّاً وَجَهراً وَعَدلِ قِسمَتِهِ

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبو العباس محمد بن يزيد الملقب بالمُبَرِّد: حياته وعلمه

المقال التالي

أبو العلاء المعري وتعب الحياة – تحليل قصيدة “تعب كلها الحياة”

مقالات مشابهة