أبرز خلفاء الدولة الأموية

تُعَدّ الدولة الأموية من أهمّ الفترات في تاريخ الإسلام، حيث شهدت توسّعًا كبيرًا للدولة الإسلامية في مختلف أنحاء العالم، وظهور قادة عظماء ساهموا في نقل الحضارة الإسلامية. في هذا المقال، نستعرض أبرز خلفاء الدولة الأموية ونجاحاتهم وتحدياتهم.

جدول المحتويات

الدولة الأموية: فترة إنجازات وتحديات

رغم تعرضها للتشكيك والتشويه، فقد حققت الدولة الأموية إنجازات بارزة لا تُنسى. شهدت الدولة الإسلامية في عصرهم توسعًا ملحوظًا، حيث امتدت الفتوحات من الصين شرقًا إلى المغرب العربي والأندلس غربًا، ووصلت إلى بلاد السند في الجنوب الشرقي، وبلاد القوقاز شمالًا. في هذا العصر، برزت شخصيات قيادية هامة، مثل عقبة بن نافع، وموسى بن نصير، وعبد الرحمن الغافقي، ومسلمة بن عبد الملك، وغيرهم.

حافظت الدولة الإسلامية على وحدتها خلال فترة حكم بني أمية، ولم تبدأ الولايات الإسلامية بالاستقلال إلّا بعد نهاية حكمهم. من أهم الإنجازات التي حققها خلفاء بني أمية هي تعريب الدواوين الإدارية في الولايات الإسلامية بعد أن كانت تُكتب بلغة الولاية. فقد كانت الدواوين في الشام تُكتب باللغة الرومية، بينما كانت تُكتب في مصر بالقبطية، وتكتب في العراق وبلاد فارس باللغة الفارسية. ساهم ذلك في انتشار اللغة العربية على نطاق واسع في البلاد المفتوحة، مما أدى إلى توحيدها بشكلٍ راسخٍ وحقيقيٍ.

أبرز خلفاء الدولة الأموية

تأسست الدولة الأموية على يد معاوية بن أبي سفيان، رضي الله عنه، في العام الواحد والأربعين للهجرة، بعد تنازل الحسن بن علي رضي الله عنهما عن الخلافة له.

مرّت الدولة الأموية بمراحل من القوة والضعف. كان عهد معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد من مراحل القوة، ثمّ واجهت الدولة فترة من الفتن خلال عهد معاوية بن يزيد ومروان بن الحكم وعبد الملك بن مروان، ثمّ عادت إلى سابق عهدها من القوة في عهد الوليد بن عبد الملك، وعمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك. دخلت الدولة الأموية في مرحلة ضعف في عام 125 للهجرة، مما أدى إلى سقوطها في عام 132 للهجرة.

معاوية بن أبي سفيان: مؤسس الدولة الأموية

تعرضت شخصية الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه للكثير من التشويه والافتراء تاريخياً.

امتُلئت الكتب التاريخية بالروايات الضعيفة والموضوعة التي قدحت في ذلك الصحابي. لم يكن القصد من الافتراء عليه أو على غيره من الصحابة رضي الله عنهم النيل من شخصه الكريم، بقدر ما هو طعنٌ في الدين؛ فهم من نقلوا الدين، والطعن فيهم طعنٌ في الدين، فلا ينبغي للمسلم أن يردّد تلك الافتراءات من غير علمٍ، ودليل ذلك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(لا تَسُبُّوا أصْحَابِي، فلَوْ أنَّ أَحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أحدٍ ذهبًا، ما بَلَغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصِيفَهُ)،[٣]

لم يكن معاوية بن أبي سفيان – رضي الله عنه – من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقط، بل كان مجاهداً في سبيل الله تعالى، ومنكُتّاب الوحي، ومن العاملين بكتاب الله تعالى، ومن المحافظين على سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلم. بالإضافة إلى ذلك، فقد روى الكثير من الأحاديث عن رسول الله. حدّث معاوية عن أخته أمّ المؤمنين أم حبيبةٍ، وعن أبي بكرٍ، وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنهم جميعاً.

من الجدير بالذكر أنّه تولّى الخلافة بعد الصلح الذي تمّ بينه وبين الحسن بن علي رضي الله عنه. فرح المسلمون واستبشروا بذلك الصلح، الذي حقن دماءهم ووحّد صفوفهم، فأطلقوا على ذلك العام اسم عام الجماعة.

زاد رضا الناس بخلافة معاوية – رضي الله عنه – كفاءته لقيادة الأمة، وحسن إدارته للحكم، حيث قضى عشرين عاماً في ولاية الشام، قبل توليه الخلافة. وقد مدحه الكثير من المؤرخين، مثل ابن الطقطقا، الذي قال: (وأما معاوية – رضي الله عنه – كان عاقلاً في دنياه، لبيباً عالماً حاكماً ملكاً قوياً جيد السياسة، حسن التدبير لأمور الدنيا، عاقلاً حكيماً فصيحاً بليغاً، يحلم في موضع الحلم، ويشتدّ في موضع الشدّة، إلّا أنّ الحلم كان أغلب عليه، وكان كريماً باذلاً للمال، محبّاً للرياسة، شغوفاً بها).[٤]

يزيد بن معاوية: فترة تحولات

تولّى يزيد بن معاوية الخلافة بعد وفاة أبيه، في دمشق سنة ستين للهجرة. لم يتخلّف عن بيعته إلّا الحسين بن علي، وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم جميعاً.

بايعه أغلب الصحابة رضي الله عنهم، مثل عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، حقناً لدماء المسلمين، وتجنّباً للفتنة.

من الأمور الخطيرة التي حدثت في عهد يزيد بن معاوية، مقتل الحسين بن علي رضي الله عنهما. استدعاه أهل الكوفة للخروج على يزيدٍ، فخرج إليهم على الرغم من رفض الصحابة – رضي الله عنهم – لخروجه.

لمّا وصل إلى الكوفة، تخلّى أهل الكوفة عنه، وخذلوه كما خذلوا أباه من قبلٍ، فتركوه ليلقى حتفه شهيدًا، هو ومن كان معه من الرجال، على يد الوالي عبيد الله بن زياد وجنوده.

في الحقيقة، أنّ قتل الحسين – رضي الله عنه – تم من غير موافقة يزيد بن معاوية، أو علمه بالأمر. فقد بكى معاوية بكاءً شديداً لمّا بلغه خبر استشهاد الحسين رضي الله عنه، وقال لمن جاءه بالخبر: (كنت أرضى من طاعتكم بدون قتل الحسين، لعن الله ابن سمية، عبيد الله بن زياد، أما والله لو أني صاحبه لعفوت عنه، ورَحِمَ الله الحسين ورضي الله عنه).

المراجع

  1. “بني أمية المفترى عليهم”،ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ: 28-9-2018. بتصرّف.
  2. “مختصر قصة الدولة الأموية”،islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ: 28-9-2018. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي سعيد الخدري، الصفحة أو الرقم: 3673، صحيح.
  4. “معاوية بن أبى سفيان”،islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ: 28-9-2018. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبرز جبال الجزائر

المقال التالي

أبرز خلفاء الدولة العباسية

مقالات مشابهة

بحث عن سورة الأعراف

سورة الأعراف سورةٌ مكيةٌ، ما عدا الآيتين ذواتا الرقم مئةٍ وثلاثةٍ وستين ومئةٍ وسبعين، حيث إنّهما مدنيتان، وسورة الأعراف من السور الطوال، بل إنّها أطول سورةٍ مكيةٍ، تتألف من مئتين وستة آياتٍ، رقمها السابعة في ترتيب المصحف في الجزء التاسع في الأحزاب السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر، كان نزولها بعد نزول سورة ص، وتبدأ سورة الأعراف بحروفٍ مقطعةٍ، سميت بالأعراف لحديثها عن الأعراف، وهو السور الواقع بينالجنةوالنار ويحول بينهما، وفي بيان الأعراف قال ابن جرير الطبري:
إقرأ المزيد