فهم حكمة إرسال الرسل
لقد بعث الله -تعالى- الأنبياء والرُّسل -عليهم السلام- لهداية البشرية، وتوجيههم إلى طريق الحق، ودعوتهم إلى عبادة الله -عز وجل- وحده، وإلى ترك الشرك. فكان هدفهم الأساسي هو إخراج الناس من ظلمات الكفر والضلال إلى نور الإيمان والهداية، ومِن عبادة الأصنام والعبيد إلى عبادة رب العباد.
آيات قرآنية توضح أهداف إرسال الرسل
يُؤكد القرآن الكريم على أهداف إرسال الرسل في آيات متعددة، منها:
- قال الله -تعالى-: ﴿ وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ﴾. [سورة النحل، آية 36]
- قال الله -تعالى-:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ). [سورة الأنبياء، آية 25]
- قال الله -تعالى-:(وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ ۚ). [سورة الكهف، آية 56]
- قال الله -تعالى-:(كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ). [سورة البقرة، آية 213]
- قال الله -تعالى-:(كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ). [سورة البقرة، آية 151]
- قال الله -تعالى-:(إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ﴾. [سورة فاطر، آية 24]
- قال الله -تعالى-:(لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ). [سورة الحديد، آية 25]
- قال الله -تعالى-:(أَلَّا تَعبُدُوا إِلَّا الله إِنَّنِي لَكُم مِّنهُ نَذِير وَبَشِير). [سورة هود، آية 2]
- قال الله -تعالى-:(الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجًا* قَيِّمًا لِّيُنذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِن لَّدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا). [سورة الكهف، آية 1-2]
الحكمة من إرسال الأنبياء والرسل
يُمكن تلخيص الحكمة من إرسال الأنبياء والرسل -عليهم السلام- في النقاط التالية:
إقامة الحجة على الناس
لِيُؤكد الله -عز وجل- على توحيده، ويُثبت أنّه لا إله سواه، وأنّه -سبحانه- خالق الكون، ومالكه، وربه، فأرسل الأنبياء والرسل -عليهم السلام- ليُبلغوا الناس رسالته، ويُثبتوا عليهم حجته، ولِينقذهم من عبادة الأصنام، وإنكار الوحدانية. فمن قال أنه لا يُعرف الله إلا من خلال رسول، فقد أجاب الله -تعالى- في قوله: (لَوْلا أَرْسَلْتَ إلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ ونَخْزَى). [سورة طه، آية 134]
توجيه الناس وإرشادهم
تُعدّ مهمة الأنبياء والرسل -عليهم السلام- هي توجيه الناس وإرشادهم إلى طريق الحق، فهم سفراء الله على الأرض، ينبّئون الناس بما ينفعهم، ويُبعدونهم عما يُضرّهم، فهُمّ يذودون عن الحق، ويُنكرون الباطل، ويُبينون للناس الطريق الصحيح في حياتهم، فكل شخص يحتاج إلى من يُرشده إلى الطريق الصحيح، سواء في دنياه، أو دينه.
عدد الأنبياء والرسل
يؤكد الله -تعالى- على إرسال رسله إلى جميع الأقوام، فقال: (وإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيْر)، [سورة فاطر، آية 24] وقد ذُكِرَ في القرآن الكريم خمسة وعشرون نبيًّا ورسولًا، منهم ثمانية عشر في سورة الأنعام، والباقي في سور متفرّقة. ورُوي في حديث أبي ذر الغفاري أن عدد الأنبياء مائة ألف، وعدد الرسل هو ثلاثمائة وخمسة عشر. [ابن عثيمين]،كتاب شرح ثلاثة الأصول للعثيمين، صفحة 148.








