جدول المحتويات
فضل يوم الجمعة
يوم الجمعة يوم ذو مكانة عظيمة في الإسلام، فهو يوم عيد أسبوعي للمسلمين. وقد وردت أحاديث نبوية شريفة تبين فضله وأهميته. فقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “خَيْرُ يَومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمْسُ يَوْمُ الجُمُعَةِ، فيه خُلِقَ آدَمُ، وفيهِ أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيهِ أُخْرِجَ مِنْها”.
ويعتبر هذا اليوم عيدًا للمسلمين، كما قال عمر بن الخطّاب -رضي الله عنه-: “يوم جمعة، ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيدٌ”. ومع هذه الفضائل، انتشر بين الناس تبادل التهاني والتبريكات بيوم الجمعة. فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟
الرأي الشرعي في قول “جمعة طيبة”
تعددت الآراء الفقهية في مسألة قول “جمعة طيبة”، وذلك بالنظر إلى النية والمقصد من هذه العبارة، وإلى الاعتقاد المصاحب لها. وفيما يلي تفصيل لهذه الآراء:
استحسان عبارة “جمعة طيبة”
يرى بعض العلماء جواز قول “جمعة طيبة” وتهنئة المسلمين بعضهم بعضًا بيوم الجمعة، وذلك إذا كان القصد منها الدعاء وتمني الخير للآخرين، وإدخال السرور على قلوبهم، وتأليف قلوب المسلمين، شريطة ألا يعتقد قائلها بأن هذه التهنئة سنة نبوية. مع التنبيه إلى عدم المداومة على هذه العبارة بشكل منتظم، حيث أن يوم الجمعة هو يوم عيد للمسلمين. وقد ورد عن الصحابي الجليل عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “إنَّ هذا يومُ عيدٍ، جعلَهُ اللَّهُ للمسلمينَ، فمن جاءَ إلى الجمعةِ فليغتسل، وإن كانَ طيبٌ فليمسَّ منْهُ، وعليْكم بالسِّواك”.
التحذير من قول “جمعة طيبة”
يحرم على المسلم قول “جمعة طيبة” أو أي عبارة تهنئة أخرى بيوم الجمعة إذا كان يعتقد أنها سنة عن النبي -عليه الصلاة والسلام-. فالاعتقاد بأن هذه التهنئة سنة هو بدعة محدثة في الدين، والابتداع في الدين أمر محرم. وقد أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن أمّ المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “مَن عَمِلَ عَمَلًا ليسَ عليه أمْرُنا فَهو رَدٌّ”.
ومن الأدلة الأخرى على عدم مشروعية هذه التهنئة، أنها لم ترد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- ولا عن الصحابة -رضي الله عنهم-، مع أنهم كانوا أعلم الناس بفضل يوم الجمعة، وأحرصهم على اتباع سنة رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-.
حكم قول “صباح الخير”
يجوز قول “صباح الخير” ولا حرج فيه، ولكن الأفضل والأولى هو إلقاء السلام والتحية بما ورد في الشريعة الإسلامية. فقد ورد عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: “السلامُ قبلَ السُّؤالِ، فمَنْ بدأكُمْ بالسُّؤالِ قبلَ السلامِ فلا تُجِيبُوهُ”. ويجب على من أُلقي عليه السلام أن يرد على من ألقاه، كما قال الله -تعالى-: “وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا”. فأمر الله -تعالى- بردّ السلام، وقال ابن كثير في تفسير الآية السابقة: “أي إذا سلّم عليكم المسلم فردّوا عليه أفضل ممّا سلّم، أو ردّوا عليه بمثل ما سلّم، فالزيادة مندوبةٌ والمماثلة مفروضةٌ”.
المراجع
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:854، صحيح.
- ” الدعاء أو التهنئة بيوم الجمعة لا حرج فيه”، دار الإفتاء.
- “ما حكم التهنئة بيوم الجمعة ؟”، إسلام سؤال وجواب.
- “حكم قول المسلم للمسلم جمعة مباركة”، إسلام ويب.
- رواه الألباني، في صحيح ابن ماجه، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:908، حسن.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1718، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم:3699، حسن.
- سورة النساء، آية:86
- “البداءة بالسلام والتحية بغيره”، إسلام ويب.
- “حكم قول صباح الخير ومساء الخير”، إسلام سؤال وجواب.








