جدول المحتويات
آداب الاستئذان في الإسلام
لقد شرع الله العديد من آداب السلوك التي تحفظ حقوق المسلمين على بعضهم البعض، ومن هذه الآداب آداب الاستئذان. يقول الله تعالى:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)،[١]
من آداب الاستئذان التي يجب على المسلم مراعاتها ما يلي: [٢]
الوقوف على جانب الباب
يجب على المستأذن أن يقف على أحد جوانب الباب وعدم الوقوف أمام الباب مباشرة. فذلك قد يؤدي إلى أن يفتح أهل البيت الباب أمام الطارق ويُظهر لهم شيء من خصوصيات وعورات البيت مما يسبب الإحراج لأهل البيت والمستأذن.
يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(إنَّما جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِن أجْلِ البَصَرِ).[٣]
طرح السلام على صاحب البيت
يجب على المسلم عند استئذانه أن يبدأ بالسلام على صاحب البيت. فالسلام هو تحية الإسلام وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو شعار المسلم وعادته، وهو مبتدأ اللقاء وختامه.
انتظار الرد بالقبول
يجب على المستأذن أن ينتظر الرد بالقبول من صاحب البيت قبل الدخول. مجرد الاستئذان لا يعطي الحق بالدخول بل لا بد من الرد بالقبول والانتظار حتى يدعو صاحب البيت المستأذن للدخول.
عدم قول “أنا”
عند سؤال أهل البيت للمستأذن، يجب عليه أن يخبر عن اسمه. يقول الصحابي الجليل جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-:(أَتَيْتُ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في دَيْنٍ كانَ علَى أبِي، فَدَقَقْتُ البَابَ، فَقالَ: مَن ذَا؟ فَقُلتُ: أنَا، فَقالَ: أنَا أنَا! كَأنَّهُ كَرِهَهَا).[٤]
لا يزيد الطرق على الباب أكثر من ثلاث مرات
حتى لو سمع صوتاً وتيقن أن بداخل البيت أحد، فإن أذن له فليدخل وإلا فليرجع ويكون الطرق ثلاث مرات بين كل مرة ومرة مدة زمنية يسيرة يحددهاالعرف. يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-:(الاستئذانُ ثَلاثٌ ، فإن أذنَ لَكَ وإلَّا فارجِعْ).[٥]
الرجوع في حال طلب منه الرجوع
يجب على المستأذن أن يرجع بكل طيب نفس إذا طُلب منه الرجوع، ولو كان بينه وبين أهل البيت موعد. فالبيوت أسرار وفيها ما فيها من الحالات التي لا تخفى على الناس وقد يعتريهم حال لا يستطيعون معه إدخال الزائرين. يقول الله تعالى:
(وَإِن قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ).[٦]
حكم الاستئذان
الاستئذان واجب بدليل قوله -تعالى-:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)،[٧] فقد نهى الله -تعالى- عن دخول البيوت إلا بعد الاستئذان مما يجعل الاستئذان واجباً قبل الدخول.[٨]
الحكمة من مشروعية الاستئذان
شرع الله -تعالى- العديد من الأخلاق الإسلامية والآداب الشرعية التي أوجبها على المسلم وذلك صيانة له عن المساوئ وحفظاً لحقوقه وإكراماً له عن أراذل المآلات. ومن الحكم من مشروعية الاستئذان ما يأتي: [٩]
- حفظ المستأذن من الوقوع في المحظور، فإذا استأذن حفظ بصره من الوقوع على ما يكرهه.
- حفظ حرمة البيوت فلا يطلع عليها الزائر إلا بعد الاستئذان من صاحب الحرم أو البيت.
- ستر العورات، وصيانتها عن كل ما يكشفها.
- منع الحرج للمستأذن وأهل البيت.
المراجع
- سورة النور، آية:27
- محمد صالح المنجد،سلسلة الآداب، صفحة 10. بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سهل بن سعد الساعدي، الصفحة أو الرقم:6241، صحيح.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:6250، صحيح.
- رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي موسى الأشعري، الصفحة أو الرقم:2690، صحيح.
- سورة النور، آية:28
- سورة النور، آية:27
- الطاهر بن عاشور،التحرير والتنوير، صفحة 198. بتصرّف.
- حسن بن علي الفيومي،فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب، صفحة 175. بتصرّف.








