محتويات
- آخر سورةٍ نزلت من القرآن الكريم
- سبب الاختلاف في آخر ما نزل من القرآن الكريم
- آخر آيةٍ نزلت من القرآن الكريم
- المراجع
تحديد آخر سورةٍ نزلت من القرآن الكريم
منذ بداية نزول القرآن الكريم، كان موضوع تحديد آخر سورةٍ نزلت محلّ جدلٍ بين العلماء. لم يرد نصٌّ صريحٌ في القرآن الكريم يحدد هذه السورة بشكلٍ قاطع. بل استند الصحابة إلى ما سمعوه من رسول الله – صلى الله عليه وسلم -، مما أدّى إلى اختلاف الآراء حول تحديدها.
رواية ابن عباس
روى الإمام مسلم في صحيحه عن عبيد الله بن عبدالله قول ابن عباس – رضي الله عنهما – : “قالَ لي ابنُ عَبَّاسٍ: تَعْلَمُ، وَقالَ هَارُونُ: تَدْرِي، آخِرَ سُورَةٍ نَزَلَتْ مِنَ القُرْآنِ، نَزَلَتْ جَمِيعًا؟ قُلتُ: نَعَمْ، إذَا جَاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ، قالَ: صَدَقْتَ”،[٢] ويُؤيّد هذا القول ما ورد عن ابن عباس وعمر بن الخطّاب – رضي الله عنهما – من أنّ سورة النصر نبَّأت بقُرب أجل رسول الله – صلى الله عليه وسلم -.
رواية البراء بن عازب
ذكر البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنّ آخر سورة نزلت هي سورة التوبة. أخرج البخاريّ عنه قوله: “وآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ”،[٣]
رواية جُبير بن نفير
ورد عن جُبير بن نفير أنّ سورة المائدة هي آخر ما نزل من السُّوَر. ذكرت أمّ المؤمنين عائشة ذلك بقولها: “يا جُبَيرُ، هل تَقرَأُ المائدةَ؟ فقُلتُ: نَعَمْ، فقالت: أمَا إنَّها آخِرُ سورةٍ نَزَلَتْ، فمَا وَجَدتُم فيها من حَلالٍ فاستَحِلُّوه، وما وَجَدتُم فيها من حَرامٍ فحَرِّموه”.[٤]
أسباب الاختلاف في تحديد آخر سورةٍ نزلت
لم يكن اختلاف العلماء في تحديد آخر ما نزل من القرآن الكريم إلا نتيجةً لعدّة أمورٍ، منها:
- ذكر آخر ما سُمِع أو وصل من النبيّ – صلى الله عليه وسلم – قبل حلول أجله، أو ذِكْر آخر ما تلاه الرسول – عليه الصلاة والسلام -.
- تفاوت الروايات عن النبيّ – صلى الله عليه وسلم -، واختلاف التفسير بين العلماء.
- عدم وجود نصّ صريحٍ يُحدّد آخر ما نزل من القرآن.
- اختلاط الأمر برَسْم القرآن الكريم، فقد يقع الظنّ باعتبار آخر ما نزل هو ما دُوِّن آخراً.
تحديد آخر آيةٍ نزلت من القرآن الكريم
تعدّدت الأقوال في بيان آخر الآيات نزولاً على النبيّ محمّدٍ – صلى الله عليه وسلم -. منها:
آية الكلالة
أخرج الإمام البخاريّ في صحيحه عن البراء بن عازب – رضي الله عنه – أنّ آخر آيةٍ نزلت هي: “يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ: اللَّـهُ يُفْتِيكُمْ في الكَلَالَةِ”.[٣] وهي منسورة سورة النساء.
آية الرِّبَا
ورد عن عبدالله بن عباس – رضي الله عنهما – أنّ آخر آيةٍ نزلت كانت آيةالرِّبَا في سورة البقرة، وهي: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ”.[٨] أخرجَ البخاريّ في صحيحه عن ابن عباس – رضي الله عنهما – : “آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آيَةُ الرِّبَا”.[٩] وورد ذلك عن صحابةٍ آخرين، مثل: عمر بن الخطّاب، وأبي سعيد الخدريّ.
آيات سورة التوبة
ورد عن ابن عبّاس أيضاً أنّ آخر آيةٍ كانت: “وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ”.[١٠]
كما رُوِي عن أبيّ بن كعب – رضي الله عنه – أنّ آخر آياتٍ نزلت كانت منسورة التوبة، وهي: “لَقَد جاءَكُم رَسولٌ مِن أَنفُسِكُم عَزيزٌ عَلَيهِ ما عَنِتُّم حَريصٌ عَلَيكُم بِالمُؤمِنينَ رَءوفٌ رَحيمٌ*فَإِن تَوَلَّوا فَقُل حَسبِيَ اللَّـهُ لا إِلـهَ إِلّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلتُ وَهُوَ رَبُّ العَرشِ العَظيمِ”.[١١]
آية الدَّيْن
ذهب سعيد بن المُسيِّب، وابن شهاب إلى القَوْل إنّ آخر ما نزل من القرآن آية الدَّيْن منسورة البقرة، وهي: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ… وَاتَّقُوا اللَّـهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّـهُ وَاللَّـهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ”.[١٤]
آية النساء
رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن أم سلمة أنّ آخر آية نزلت هي: “فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ…”.[١٥] وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الآية هي آخر آية نزلت في شأن النساء.
آية القتل العَمد
أخرج البخاريّ في صحيحه أيضاً عن عبدالله بن عباس-رضي الله عنهما- : “نَزَلَتْ هذِه الآيَةُ: {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} هي آخِرُ ما نَزَلَ، وما نَسَخَهَا شيءٌ”.[١٨] إلّا أنّ تلك الآية لا تُعَدّ آخر ما نزل من الآيات، وإنّما هي آخر ما نزل في حُكمٍ مُعيّنٍ؛ وهو القتل العَمد، وليس من القرآن كاملاً.
خطأ شائع
يُشاع أنّ قول الله – سبحانه – : “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا”،[٢٠] هي آخر آية نزلت من القرآن الكريم. لكنّ هذا القول غير صحيح، ولم يقل به أحدٌ من العلماء الثقات. فقد نزلت الآية الكريمة: “وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّـهِ …”،[١٠] بعدها بأكثر من شهرَين، وقبل وفاة النبيّ – صلى الله عليه وسلم – بتسع ليالٍ. وهو ما رُوِي عن ابن أبي حاتم – رحمه الله -.
المراجع
[١] “آخر سورة نزلت في القرآن”،www.islamqa.info، 28-4-2003، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
[٢] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة بن مسعود، الصفحة أو الرقم: 3024، صحيح.
[٣] أبرواه البخاري، في صحيح البخاري، عن البراء بن عازب، الصفحة أو الرقم: 4654، صحيح.
[٤] رواه شعيب الأرناؤوط، في تخريج مُشكل الآثار، عن جبير بن نفير، الصفحة أو الرقم: 6/ 304، إسناده صحيح على شرط مسلم.
[٥] محمد معبد (2005م)،نفحات من علوم القرآن(الطبعة الثانية)، القاهرة: دار السلام، صفحة 39. بتصرّف.
[٦] عبد الجواد خلف،مدخل إلى التفسير وعلوم القرآن، القاهرة: دار البيان العربي، صفحة 175. بتصرّف.
[٧] محمد الباقلاني (2001م)،الانتصار للقرآن(الطبعة الأولى)، عَمَّان: دار الفتح، صفحة 245-246، جزء 1. بتصرّف.
[٨] سورة البقرة، آية: 278.
[٩] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 4544، صحيح.
[١٠] سورة البقرة، آية: 281.
[١١] سورة التوبة، آية: 128-129.
[١٢] رواه ابن كثير، في تفسير القرآن، عن أبي بن كعب، الصفحة أو الرقم: 4/180، غريب.
[١٣] إبراهيم الأبياري (1405هـ)،الموسوعة القرآنية، صفحة 33، جزء 2. بتصرّف.
[١٤] سورة البقرة، آية: 282.
[١٥] سورة آل عمران، آية: 195.
[١٦] رواه أحمد شاكر، في مسند أحمد، عن أم سلمة، الصفحة أو الرقم: 1/451، أشار في المقدمة إلى صحته.
[١٧] “آخر ما نزل من القرآن”،www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 8-6-2020. بتصرّف.
[١٨] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله ابن عباس، الصفحة أو الرقم: 4590، صحيح.
[١٩] “آخر ما نزل من القرآن”،www.islamweb.net، 18-12-2002، اطّلع عليه بتاريخ 27-5-2020. بتصرّف.
[٢٠] سورة المائدة، آية: 3.
[٢١] “التنبيه إلى خطأ مشهور”،www.al-eman.com. بتصرّف.
[٢٢] نوح علي سلمان (25-07-2012)،”معنى الكلالة في المواريث”،www.aliftaa.jo، اطّلع عليه بتاريخ 7-6-2020. بتصرّف.








