يبحث الكثيرون عن “نافورة الشباب” السحرية، وفي خضم هذا البحث، يبرز اسم مكمل غذائي شائع هو DHEA (ديهيدرو إيبي آندروستيرون). يُروَّج له غالبًا كمعجزة لمكافحة علامات الشيخوخة وتحسين الأداء البدني والصحة العامة. لكن هل تدعم الأدلة العلمية هذه المزاعم الواسعة؟
في هذا المقال، سنغوص في عالم DHEA لنفهم ما هو، وكيف يعمل، وماذا تقول الأبحاث الحقيقية حول قدرته على مكافحة الشيخوخة. هل الدلائل على مزاعم مكافحة الشيخوخة ضعيفة بالفعل؟ هيا بنا نكتشف الحقائق.
محتويات المقال:
- ما هو DHEA؟ فهم هرمون الشباب
- DHEA ومزاعم مكافحة الشيخوخة: هل هناك أي حقيقة؟
- الآثار الجانبية المحتملة ومخاطر DHEA
- قرارك بشأن DHEA: هل يستحق المخاطرة؟
ما هو DHEA؟ فهم هرمون الشباب
DHEA، أو ديهيدرو إيبي آندروستيرون، هو هرمون ستيرويدي ينتجه جسمك بشكل طبيعي. يُصنع هذا الهرمون بشكل أساسي في الغدد الكظرية، وهي غدد صغيرة تقع فوق الكلى.
يلعب DHEA دورًا حيويًا كـ “هرمون سلف”؛ أي أنه نقطة انطلاق لإنتاج هرمونات أخرى مهمة، بما في ذلك التستوستيرون والإستروجين. هذه الهرمونات الجنسية تؤثر على العديد من وظائف الجسم، من النمو والتطور إلى تنظيم المزاج ووظيفة العضلات.
من أين يأتي DHEA؟
كما ذكرنا، الغدد الكظرية هي المصدر الرئيسي لـ DHEA في الجسم. تبدأ مستويات DHEA في الارتفاع خلال فترة البلوغ، لتصل إلى ذروتها في أوائل العشرينات من العمر. بعد ذلك، تبدأ هذه المستويات في الانخفاض تدريجيًا مع تقدمك في السن.
DHEA كمكمل غذائي: ما الذي يجب أن تعرفه؟
يتوفر DHEA أيضًا في صورة صناعية على شكل أقراص، ويُباع كمكمل غذائي في العديد من البلدان. يجدر بالذكر أن الدراسات أظهرت أن هذه المكملات غالبًا ما تخضع لرقابة جودة أقل صرامة مقارنة بالأدوية الموصوفة. هذا يعني أن الجودة والجرعة المعلنة قد لا تتطابق دائمًا مع المحتوى الفعلي للمنتج.
DHEA ومزاعم مكافحة الشيخوخة: هل هناك أي حقيقة؟
بسبب انخفاض مستويات DHEA مع التقدم في العمر، يعتقد البعض أن تناول مكملات DHEA يمكن أن يعكس أو يبطئ التغيرات المرتبطة بالشيخوخة. تشمل هذه التغيرات عادةً فقدان الكتلة العضلية، وانخفاض كثافة العظام، وتدهور الوظائف الإدراكية.
لكن السؤال المحوري يظل: هل يدعم العلم هذه الفرضية؟
انخفاض DHEA مع التقدم في العمر: هل هو السبب أم النتيجة؟
يشير المنطق النظري إلى أن الحفاظ على مستويات DHEA “الشبابية” قد يقلل من سرعة عملية الشيخوخة. ومع ذلك، لم تثبت الأبحاث حتى الآن أن انخفاض DHEA هو المسبب الرئيسي لهذه التغيرات، بل قد يكون مجرد جزء طبيعي من عملية الشيخوخة نفسها.
الأبحاث والدراسات حول فوائد DHEA: نظرة فاحصة
العديد من الدراسات حول DHEA ومكافحة الشيخوخة كانت محدودة أو غير حاسمة. أظهرت بعض الأبحاث الأولية تحسنًا طفيفًا في كثافة المعادن بالعظام لدى بعض الرجال والنساء، وكذلك في كثافة عظم العمود الفقري لدى النساء.
كما أشارت دراسات صغيرة أخرى إلى احتمال تحسن الصحة النفسية، والذاكرة، وتقليل دهون الجسم، وزيادة قوة العضلات. ولكن هذه النتائج لم تُدعم بشكل قاطع في دراسات أكبر وأكثر شمولاً.
على سبيل المثال، وجدت دراسة واسعة النطاق أن تحسن كثافة العظام الناتج عن DHEA كان ضئيلاً جدًا مقارنة بالتحسن الذي تحققه الأدوية المعتمدة لهشاشة العظام. كما أشارت معظم الأبحاث إلى عدم وجود تأثير كبير لـ DHEA على المزاج، الوظيفة الإدراكية، الدهون في الجسم، أو الأداء العضلي.
اختبرت إحدى الدراسات كبار السن الذين تناولوا مكملات DHEA لأكثر من عامين ولم تجد أي تأثير ضد الشيخوخة. على الرغم من أن مستويات DHEA لديهم ارتفعت إلى مستويات الشباب، لم يجد الباحثون أي فرق كبير في تركيبة الجسم، أو الأداء البدني، أو حساسية الأنسولين، أو نوعية الحياة مقارنة بمن لم يتناولوا المكمل. وحتى مع ارتفاع مستويات التستوستيرون لدى النساء بعد انقطاع الطمث، فشل DHEA في تعزيز الأداء البدني الرياضي.
DHEA والأداء البدني والصحة العقلية
رغم الترويج له كمحسّن للأداء الرياضي والمعرفي، فإن الأدلة لدعم هذه الادعاءات ضعيفة أيضًا. لا يوجد إثبات قاطع بأن DHEA يعزز القوة العضلية أو القدرة على التحمل لدى الأفراد الأصحاء، وقد حذرت العديد من الهيئات الرياضية من استخدامه.
في حين قد يكون DHEA واعدًا لعلاج بعض الحالات الطبية المحددة، مثل قصور الغدة الكظرية، والذئبة، وضعف المبيض، والحساسية، إلا أن هناك حاجة ماسة لمزيد من الدراسات المتعمقة لتأكيد فعاليته وأمانه في هذه الحالات.
الآثار الجانبية المحتملة ومخاطر DHEA
كون DHEA هرمونًا ستيرويديًا، فإن استخدامه كمكمل غذائي يثير مخاوف كبيرة بشأن سلامته. هناك قلق من أن DHEA قد يزيد من خطر الإصابة بأنواع معينة من السرطان الحساسة للهرمونات، مثل سرطان البروستاتا والثدي والمبيض.
DHEA وخطر السرطانات الحساسة للهرمونات
نظرًا لدور DHEA في إنتاج التستوستيرون والإستروجين، فإن زيادة مستوياته بشكل مصطنع قد تحفز نمو الخلايا السرطانية في الأورام التي تعتمد على هذه الهرمونات للنمو. لهذا السبب، يُنصح بشدة بتجنب DHEA إذا كان لديك تاريخ عائلي لهذه السرطانات أو إذا كنت قد أصبت بها سابقًا.
التفاعلات الدوائية والآثار السلبية الأخرى
يرتبط تناول DHEA بالعديد من الآثار الجانبية والمخاطر الصحية الأخرى، بما في ذلك:
- انخفاض مستويات كوليسترول البروتين الدهني عالي الكثافة (HDL)، المعروف بالكوليسترول “الجيد”.
- زيادة نمو شعر الوجه أو تساقط الشعر عند النساء.
- ظهور حب الشباب.
- مشاعر الهوس أو خفقان القلب.
- مشاكل في الكبد.
- ارتفاع ضغط الدم.
- مقاومة الأنسولين.
علاوة على ذلك، يمكن أن تتفاعل مكملات DHEA بشكل خطير مع الأدوية الموصوفة وغير الموصوفة التي قد تتناولها. هذا يمكن أن يؤدي إلى تأثيرات عكسية خطيرة وغير متوقعة.
قرارك بشأن DHEA: هل يستحق المخاطرة؟
بناءً على الأدلة المتاحة، لا توجد فوائد مثبتة لاستخدام مكملات DHEA لدى كبار السن لمكافحة الشيخوخة، وقد تترتب عليها آثار جانبية سلبية خطيرة. لذلك، ينبغي تجنب تناول DHEA بهدف منع أو تأخير أو عكس التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر، أو لتعزيز الأداء الرياضي.
نمط الحياة الصحي: البديل الآمن والمؤكد
تذكر دائمًا أن لا يوجد بديل حقيقي لنمط الحياة الصحي والمتوازن. لتعزيز صحتك وطول عمرك، ركز على الآتي:
- حافظ على وزن صحي ومثالي لجسمك.
- اتبع نظامًا غذائيًا غنيًا بالفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبروتينات الخالية من الدهون.
- مارس النشاط البدني بانتظام كجزء من روتينك اليومي.
- قم بإجراء الفحوصات الطبية الدورية بانتظام.
هذه العادات الصحية هي أفضل استثمار يمكنك القيام به لرفاهيتك على المدى الطويل، وهي مدعومة بأدلة علمية قوية لا لبس فيها.








