مقدمة
الوصول إلى الجنة يتطلب جهاد النفس ومغالبة الأهواء، فالجنة محفوفة بالمشقة، والنار بالملذات. لذا، على المرء الذي يسعى لنيل رضا الله والفوز بالجنة أن يجاهد نفسه الأمارة بالسوء، وأن يتغلب على وساوس الشيطان، وأن يلتزم بطاعة الله سبحانه وتعالى وعبادته الخالصة، وأن يبتعد عن كل ما حرمه الله.
أما من استسلم لشهواته وانغمس في ملذات الدنيا الفانية، فإنه يسير في طريق الهلاك الذي يقوده إلى النار وبئس المصير. هما طريقان واضحان لا حياد عنهما: طريق مليء بالتحديات في هذه الدنيا، ولكنه يؤدي إلى نعيم أبدي في جنة عرضها السماوات والأرض، وطريق آخر يبدو سهلاً وممتعاً في البداية، ولكنه ينتهي إلى عذاب شديد في جهنم.
بهجة الحياة الدنيا
يقول الله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ۖ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [النحل: 97]. قبل الخوض في تفاصيل جنة الآخرة، يجب أن نتحدث عن بهجة الدنيا التي يعيشها المؤمن. المؤمن الحق يعيش في جنة لا يعرفها إلا من ذاق حلاوة الإيمان. فمن خلال ذكر الله تعالى وطاعته، والعمل الصالح، ترتقي روح المؤمن في عالم من السعادة والاطمئنان.
وقد قال أحد السلف الصالح: “لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف”. أما عن نعيم جنة الآخرة، فهو نعيم لا يدركه الوصف، حيث فيه “ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر”. وقد وصف لنا القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة صوراً من هذا النعيم العظيم الذي ينتظر أهل الجنة.
تصوير دار الخلد
لقد وصف الله سبحانه وتعالى جنة الخلد بصفات عديدة، سواء في كتابه العزيز أو على لسان نبيه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم. ومن بين هذه الصفات:
- لها ثمانية أبواب: المسافة بين كل مصراعين من أبوابها تعادل المسافة بين مكة وهجر، أو بين مكة وبصرى.
- لها مئة درجة: المسافة بين كل درجتين كما بين السماء والأرض.
- الخلود الأبدي: لا موت فيها.
- رائحتها زكية: تفوح منها أطيب الروائح.
- تربتها المسك: أرضها معطرة بعبير المسك.
- ملاطها المسك: طينها ممزوج بالمسك.
- أنهارها تجري على المسك: أنهار من عسل ولبن وخمر وماء، تجري بدون أخدود.
- حصباؤها اللؤلؤ والياقوت: أرضها مرصوفة باللؤلؤ والياقوت.
- أشجارها عظيمة: يسير الراكب في ظلها مئة عام ولا يقطعها.
- ثمارها دائمة: ظلها وثمارها لا تنقطع.
- لا جوع فيها ولا عطش: ولا تعب ولا عري.
بهجة المقيمين في الجنة
عندما يصل المؤمنون إلى الجنة، ينتهي كل ما عانوه في الدنيا من تعب وصبر وحساب وعرض، ويبدأون في التمتع بنعيم الجنة الذي أعده الله لهم. ومن بين هذا النعيم:
- رضوان الله تعالى ورؤية وجهه الكريم: أعلى مراتب النعيم هو رضا الله سبحانه وتعالى ورؤية وجهه الكريم.
- أعمارهم في الثالثة والثلاثين: يكون أهل الجنة في سن الشباب الدائم (33 سنة)، في كامل قوتهم ونضارتهم.
- جردًا مردًا: لا شعر في أجسادهم إلا في الرأس واللحية.
- طولهم ستون ذراعًا: على صورة سيدنا آدم عليه السلام.
- حسان الوجوه: وجوههم مشرقة وجميلة.
- قلوبهم طاهرة صافية: لا حقد ولا حسد بينهم.
- كلامهم طيب: لا يسمعون لغوًا ولا تأثيمًا.
- لا يُعكَّر مزاجهم: ولا يسمعون كلامًا بذيئًا أو مؤذيًا.
- زوجاتهم الحور العين: ذوات الحسن والجمال، لو أطلت إحداهن بوجهها على الأرض لغلب نوره نور الشمس.
- رشحهم المسك: عرقهم رائحته المسك.
- لا يتغوطون ولا يمتخطون ولا يبصقون: ينعمون ولا يبأسون.
- أمشاطهم الذهب والفضة: يتزينون بأجمل الزينة.
- آنيتهم الذهب والفضة: يشربون ويأكلون في أواني من الذهب والفضة.
- شرابهم من عين السلسبيل: يشربون من أنهار الجنة العذبة.
- لا تبلى الثياب ولا يفنى الشباب: يتمتعون بشباب دائم وثياب لا تبلى.
- لباسهم من الحرير الفاخر وحليهم الذهب والفضة واللؤلؤ: يتزينون بأفخر الثياب والحلي.
- مساكنهم الغرف والقصور والخيام: يسكنون في قصور وخيام فاخرة.
- قصورهم من الذهب والفضة واللؤلؤ: خيامهم من اللؤلؤ المجوف.
- فرشهم وثيرة وجميلة: من السندس والإستبرق الفاخر.
- خدمهم كاللؤلؤ المكنون: يقوم على خدمتهم غلمان كاللؤلؤ المصون.
المصادر
- سورة النحل، آية:97
- [محمد صالح المنجد]، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 1. بتصرّف.
- [ابن عثيمين]، لقاء الباب المفتوح، صفحة 10. بتصرّف.
- [عبد المجيد الزندانى]، بينات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومعجزاته، صفحة 339-354. بتصرّف.
- [عبد الرحمن بن وهف القحطاني]، الجنة والنار من الكتاب والسنة المطهرة، صفحة 104-111. بتصرّف.
