تُثير كلمة “ورم” قلقًا طبيعيًا، خاصةً عندما ترتبط بأحد الأعضاء الحيوية مثل الكبد. ولكن عندما نتحدث عن ورم وعائي في الكبد (Liver Hemangioma)، فإننا غالبًا ما نشير إلى ورم حميد لا يدعو للقلق في معظم الحالات. فما هو هذا الورم بالضبط؟ وما هي أسبابه وأعراضه؟ والأهم من ذلك، متى يجب عليك الانتباه إليه؟
في هذا الدليل الشامل، سنستكشف كل ما تحتاج معرفته عن الأورام الوعائية الكبدية، بدءًا من تعريفها وصولًا إلى خيارات العلاج المتاحة، لنوفر لك فهمًا واضحًا ومطمئنًا لهذه الحالة الشائعة.
جدول المحتويات
- ما هو الورم الوعائي في الكبد؟
- أسباب ظهور ورم وعائي في الكبد
- أعراض الورم الوعائي في الكبد
- كيف يتم تشخيص الورم الوعائي في الكبد؟
- خيارات علاج الورم الوعائي في الكبد
- هل الورم الوعائي في الكبد خطير؟
ما هو الورم الوعائي في الكبد؟
الورم الوعائي في الكبد هو تجمع غير طبيعي من الأوعية الدموية داخل الكبد. يُعرف هذا الورم أيضًا بالورم الوعائي الكبدي أو الورم الوعائي الدموي الكهفي. إنه ورم حميد، مما يعني أنه غير سرطاني ولا يمتلك القدرة على الانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم.
يعد هذا النوع من الأورام أكثر أورام الكبد الحميدة شيوعًا. يتلقى الورم الوعائي الكبدي تغذيته الدموية بشكل رئيسي من الشريان الكبدي، وفي أغلب الأحيان لا يسبب أي أعراض ولا يتطلب علاجًا.
أسباب ظهور ورم وعائي في الكبد
لم يتوصل الباحثون بعد إلى السبب الدقيق وراء تكوّن الأورام الوعائية في الكبد. ومع ذلك، تشير بعض الدراسات إلى وجود عوامل معينة قد تزيد من خطر الإصابة به:
- العمر: يزداد شيوع هذا الورم لدى البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و 50 عامًا.
- الجنس: تُعد النساء أكثر عرضة للإصابة بالورم الوعائي الكبدي مقارنة بالرجال.
- الهرمونات: يمكن أن تؤثر الهرمونات الأنثوية، مثل الإستروجين، على حجم الورم. لذلك، قد تزيد العوامل التالية من خطر الإصابة أو تساهم في تضخم الورم:
- الاستخدام المطول لحبوب منع الحمل.
- الخضوع للعلاج الهرموني البديل بعد انقطاع الطمث.
- الحمل، حيث ترتفع مستويات الإستروجين في الجسم.
- الوراثة: قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في بعض الحالات، خاصةً إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة.
أعراض الورم الوعائي في الكبد
في معظم الحالات، لا تسبب الأورام الوعائية الكبدية أي أعراض على الإطلاق، وغالبًا ما يتم اكتشافها بالصدفة أثناء فحوصات طبية لأسباب أخرى. عادةً ما تكون هذه الأورام صغيرة الحجم (أقل من 5 سنتيمترات) وقد يظهر ورم واحد فقط.
ولكن، إذا تضخم الورم الوعائي بشكل كبير، فقد يؤدي إلى ظهور بعض الأعراض المزعجة. تشمل هذه الأعراض ما يلي:
- ألم أو انزعاج في الجزء العلوي الأيمن من البطن.
- الشعور بالامتلاء بسرعة عند تناول الطعام، حتى بكميات قليلة.
- غثيان وقيء.
- شعور بالانتفاخ بعد الوجبات.
- فقدان الشهية.
- تضخم الكبد.
في حالات نادرة جدًا، يمكن أن ينفجر ورم وعائي كبير، مما يسبب نزيفًا داخليًا حادًا وألمًا شديدًا في البطن. هذه الحالة طارئة وتتطلب تدخلًا طبيًا فوريًا.
كيف يتم تشخيص الورم الوعائي في الكبد؟
نظرًا لكون الأورام الوعائية في الكبد غالبًا ما تكون صغيرة ولا تسبب أعراضًا، فإن تشخيصها يحدث عادةً بالصدفة خلال فحوصات تصويرية تُجرى لأسباب صحية أخرى. يستخدم الأطباء مجموعة من التقنيات التشخيصية لتأكيد وجود الورم وتحديد خصائصه:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound): غالبًا ما يكون الاختبار الأول الذي يكشف عن وجود الورم.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يوفر صورًا مفصلة للكبد ويساعد في تحديد حجم الورم وموقعه.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يُعد من أدق الفحوصات لتصوير الأوعية الدموية وتحديد طبيعة الورم الوعائي.
- التصوير الومضاني (Scintigraphy): يتضمن استخدام كمية ضئيلة من مادة مشعة لتتبع تدفق الدم ورصد الورم الوعائي.
- تصوير الأوعية (Angiography): يسمح بتصوير الأوعية الدموية في الكبد لتحديد مصدر التغذية الدموية للورم.
لا يلجأ الأطباء عادة إلى أخذ خزعة من الورم الوعائي الكبدي لتجنب خطر النزيف، نظرًا لطبيعة الورم الغنية بالأوعية الدموية.
خيارات علاج الورم الوعائي في الكبد
في معظم الحالات، لا يتطلب الورم الوعائي في الكبد أي علاج، خاصة إذا كان صغيرًا ولا يسبب أي أعراض. قد يوصي الطبيب بمراقبة الورم بانتظام من خلال فحوصات دورية للتصوير للتأكد من عدم تضخمه.
ولكن، إذا تسبب الورم في ظهور أعراض مزعجة أو أصبح كبيرًا جدًا، فقد يصبح العلاج ضروريًا. تشمل خيارات العلاج المتاحة ما يلي:
- الأدوية: في بعض الحالات، يمكن استخدام أدوية معينة مثل الستيرويدات القشرية لتقليل حجم الورم والتحكم في الأعراض.
- الانصمام (Embolization): يتضمن هذا الإجراء قطع إمداد الدم عن الورم الوعائي. يتم ذلك عن طريق حقن مادة تسد الشريان الذي يغذي الورم، مما يؤدي إلى تقلصه أو إبطاء نموه.
- الجراحة: يمكن استئصال الورم الوعائي جراحيًا، وأحيانًا يتطلب الأمر إزالة جزء من نسيج الكبد المحيط به إذا كان الورم كبيرًا جدًا أو يصعب فصله.
- زراعة الكبد: في حالات نادرة جدًا وشديدة التعقيد، حيث يكون الورم كبيرًا للغاية أو يهدد وظائف الكبد، قد تكون زراعة الكبد هي الخيار الوحيد.
هل الورم الوعائي في الكبد خطير؟
الإجابة المطمئنة في معظم الحالات هي “لا”. الورم الوعائي في الكبد هو ورم حميد بطبيعته، مما يعني أنه:
- لا يتحول إلى سرطان.
- لا ينتشر إلى أجزاء أخرى من الجسم.
- نادراً ما يسبب مضاعفات خطيرة.
مع ذلك، هناك بعض الاستثناءات التي يجب الانتباه إليها. الأورام الوعائية الكبدية الكبيرة جدًا يمكن أن تسبب أعراضًا مزعجة، وفي حالات نادرة للغاية، قد تتمزق وتسبب نزيفًا داخليًا خطيرًا.
بالنسبة للرضع والأطفال حديثي الولادة الذين يولدون بورم وعائي في الكبد، قد تكون الحالة أكثر خطورة. يمكن أن يؤدي هذا الورم لدى الرضع إلى مضاعفات مثل أمراض القلب أو فشل الكبد، وبالتالي يتطلب علاجًا فوريًا ومراقبة دقيقة.
تذكر دائمًا أن الفهم الجيد لحالتك الصحية هو الخطوة الأولى نحو الطمأنينة. إذا تم تشخيصك بورم وعائي في الكبد، فلا تتردد في مناقشة كل مخاوفك واستفساراتك مع طبيبك. سيساعدك التشخيص الدقيق والمتابعة المنتظمة على إدارة حالتك بشكل فعال والحفاظ على صحتك.








