مسؤوليات تجاه الأقارب وذوي الرحم
يقول الله -عز وجل- في كتابه الكريم:
﴿وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُورًا﴾ [النساء: 36].
يشير مصطلح “ذوي الأرحام” إلى الأشخاص الذين تربطنا بهم صلة قرابة سواء كانت بالدم أو بالنسب، وينقسمون إلى قسمين: المحارم وغير المحارم. المحارم هم الأقارب الذين يحرم على المسلم الزواج منهم سواء كانوا ذكورًا أم إناثًا، مثل الوالدين، والأخوات، والإخوان، والأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والأجداد، والإخوان والأخوات من الرضاعة، وأمهات الرضاعة.
أما غير المحارم فهم الأقارب الذين يجوز للمسلم الزواج منهم. ولكلا النوعين من الأقارب حقوق يجب على المسلم الالتزام بها امتثالًا لأوامر الله تعالى، ومن هذه الحقوق:
- الوصل وعدم القطيعة: لأن الله تعالى يكره قاطع الرحم ويغضب عليه، وتوفيق المسلم في حياته مرتبط بصلته لرحمه. وصلة الرحم تعني التواصل المستمر مع الأقارب، والسؤال عن أحوالهم، ومشاركتهم في أفراحهم وأحزانهم.
- المعاملة الحسنة: يجب معاملة الأقارب معاملة كريمة وفقًا لتعاليم الإسلام، ومساعدتهم في قضاء حوائجهم المادية والمعنوية.
- المسامحة: ينبغي مسامحة المسيء من الأقارب، ورد الإساءة بالإحسان، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
- مساعدة المحتاجين: يجب مساعدة المحتاجين من الأقارب بالنفقة وتأمين المسكن والمأكل والملبس إذا كانت الظروف تسمح بذلك، فالأقربون أولى بالمعروف دائمًا.
آداب التعامل مع الجيران وحقوقهم
الجار هو كل شخص يسكن بالقرب منك سواء في المسكن أو مكان العمل. ورسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم هو القدوة الحسنة في معاملة الجار، حيث وردت العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تسلط الضوء على أهمية العلاقات الطيبة بين الجيران، حتى أنه ربط الإيمان بإكرام الجار، ووضع حقوقًا تضمن بقاء المحبة والألفة بينهم، ومن هذه الحقوق:
- الزيارة والتواصل: زيارة الجار وعدم مقاطعته، ومشاركته في أحزانه وأفراحه، ومساندته ماديًا ومعنويًا.
- الإهداء: تقديم الهدايا للجار تعبيرًا عن المحبة والمودة، حتى وإن كانت بسيطة.
- عيادة المريض: زيارة الجار إذا مرض أو تعب، امتثالًا لتعاليم الإسلام التي تحث على زيارة المريض.
- تحمل الأذى: تحمل الأذى من الجار ومسامحته وعدم مقابلة الإساءة بالإساءة.
- الأولوية في البيع: إذا كنت ترغب في بيع منزلك، يجب أن تسأل جارك أولًا إذا كان يرغب في شرائه، ولا يجوز أن تعرضه للبيع لشخص غريب قبل جارك.
المصادر
- [وهبة الزحيلي]، الفقه الإسلامي وأدلته، صفحة 5000. بتصرّف.
- سورة النساء، آية:36.
- [اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء]، فتاوى اللجنة الدائمة، صفحة 291. بتصرّف.
- [محمد بن إبراهيم الحمد]، قطيعة الرحم: المظاهر الأسباب سبل العلاج، صفحة 21. بتصرّف.
- [عبد العزيز السلمان]، مختصر الأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية، صفحة 154. بتصرّف.









أهمية الترابط المجتمعي في الإسلام
لقد أولى الدين الإسلامي الحنيف اهتمامًا بالغًا بتنظيم العلاقات بين أفراد المجتمع، وأرسى قواعد وأسسًا تهدف إلى تعزيز قيم التعاون والتآزر والسلام والمحبة بين الناس. جعل الإسلام الناس إخوة متحابين، حتى وإن لم تكن بينهم صلة قرابة أو معرفة سابقة، بل ورفع من شأن هذه العلاقة الأخوية، حيث حث المسلم على أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، وأن يعامله بالطريقة التي يود أن يعامله بها الآخرون.
وقد شبهت الشريعة الإسلامية الإخوة في الدين الواحد بالجسد الواحد، الذي يتأثر ويتألم إذا أصاب أحد أعضائه مكروه أو شكوى. فما بالك إذا كانت تجمعهم رابطة أقوى مثل صلة الرحم أو الجيرة! هذا ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال، مع ذكر حقوق وواجبات كل من الأقارب والجيران.