واجبات العباد تجاه الخالق

استعراض مفصل لواجبات العباد تجاه الله، بدءًا بتعريف العبادة وأقسامها، وصولًا لشروط قبولها

فهرس المحتويات

الموضوعالرابط
واجبات العباد تجاه الله تعالىواجبات العباد تجاه الله تعالى
معنى العبادة: اللغة والاصطلاحمعنى العبادة: اللغة والاصطلاح
الفرق بين العبادة والطاعةالفرق بين العبادة والطاعة
أنواع العباداتأنواع العبادات
شروط قبول العبادةشروط قبول العبادة

واجبات العباد تجاه الله تعالى

خلق الله تعالى جميع المخلوقات بأتم صورة، والغاية الأساسية من هذا الخلق هي عبادته وحده، وتقديره، وتنزيهه عن أي نقص. هو الخالق الأوحد، وهو الأحق بالعبادة دون شريك. لذا، فكما أنعم الله علينا بخلقه، فمن واجبنا أن نشكره بطاعةٍ صادقةٍ، وبإتمام جميع ما يطلبه منا، دون تذمرٍ مهما بلغت صعوبة تلك الطاعات. يجب أن نؤمن بأن مهما قدمنا من عبادات، فلن نوفي الله جزءًا يسيراً مما أنعم به علينا.

إنّ حق الله تعالى على عباده، أولاً وقبل كل شيء، هو توحيده وعبادته، وتنزيهه عن أي نقص يُنسب لغيره. ولكن الله غني عن عباده، لا يحتاج لعبادتهم، ولا يتأثر بكفرهم به. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما رواه عن الله تبارك وتعالى:

(يا عبادي؛ إني حرَّمتُ الظلمَ على نفسي وجعلتُه بينكم محرَّمًا فلا تظَالموا، يا عبادي كلّكم ضالٌّ إلا من هديتُه، فاستهدوني أَهْدِكم، يا عبادي كلّكم جائعٌ إلا من أطعمتُه، فاستطعموني أُطعمكم، يا عبادي كلّكم عارٍ إلا من كسوتُه، فاستكسوني أكْسُكُم، يا عبادي، إنّكم تُخطؤون بالليلِ والنّهارِ، وأنا أغفرُ الذّنوبَ جميعاً، فاستغفروني أغفرُ لكم، يا عبادي إنّكم لن تبلغوا ضُرِّي فتضرّوني، ولن تبلغوا نفعي فتنفَعوني، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخركم وإِنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أتقى قلبِ رجلِ واحدٍ منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلَكم وآخركم وإنْسَكم وجِنَّكم كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ واحدٍ ما نقص ذلك من ملكي شيئًا، يا عبادي لو أنَّ أوَّلكم وآخرَكم وإنسَكم وجِنَّكم قاموا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني فأعطيتُ كلّ إنسانٍ مسألتَه، ما نقص ذلك ممّا عندي إلا كما ينقصُ المِخْيَطُ إذا أُدْخِلَ البحرَ، يا عبادي إنّما هي أعمالكم أُحصيها لكم، ثمّ أوفِّيكم إيّاها، فمن وجد خيرًا فليحمدِ اللهَ، ومن وجد غيرَ ذلك فلا يلومَنَّ إلا نفسَه).

معنى العبادة: اللغة والاصطلاح

في اللغة العربية، تُشتقّ كلمة “عبادة” من الفعل “عبَدَ”، وتعني الانقياد والخضوع التام. كما تشير إلى حالة العبودية، وهي ضد الحرية. ويُمكن استخدامها بمعنى التملّك، كما في قولنا “استعبد فلانًا”، أي ملكه.

أما في الاصطلاح الشرعي، فقد عرّفها العلماء بأنها اسمٌ عامٌّ يشمل كلّ ما يحبه الله ويرضاه من قولٍ أو فعلٍ، ظاهرٍ أو باطن. وقد عرّفها ابن تيمية بأنها طاعة الله المتمثلة في امتثال أوامره ونواهيه كما بلغها الأنبياء والرسل. وغاية خلق الجن والإنس هي العبادة، كما في قوله تعالى:

(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ)

وقد أرسل الله تعالى الأنبياء والرسل لتبليغ هذه الغاية للناس، وتوضيحها لهم. وقد اتفقت جميع الشرائع السماوية على هذه الغاية، كما في قوله تعالى:

(اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ)

الفرق بين العبادة والطاعة

هناك فرقٌ جوهري بين العبادة والطاعة. العبادة هي انقيادٌ تامٌّ وخضوعٌ مطلقٌ للمعبود، وهي لا تصدق إلا لله تعالى، لأنه المُنعم الوحيد، والخالق، والرازق. لا تتحقق العبادة إلا بمعرفة المعبود، والخضوع الكامل لأوامره، والامتثال التام لنواهيه.

أما الطاعة، فهي فعلٌ ينتج عن طلبٍ من هو دون الله في القدر والإنعام. تُستخدم كلمة “طاعة” مع الخالق والمخلوق، فنجد قوله “أطاع فلانٌ ربه”، وكذلك “أطاع فلانٌ سيده”. يُمكن للإنسان أن يُطيع الشيطان في بعض الأفعال دون قصدٍ مباشرٍ لطاعته، بمعنى اتباع هواه، وهذا يعتبر طاعةً في المضمون دون انقيادٍ حقيقي.

يريد الله من عباده العبادة المُصاحبة للطاعة التامة المطلقة، فإطاعة الله في بعض الأعمال لا تكفي لإتمام العبودية، بل يجب أن تكون العبادة والطاعة متلازمتين.

أنواع العبادات

يمكن تقسيم العبادات إلى ثلاثة أنواع رئيسية:

العبادات القلبيّة: هذه العبادات تنبع من القلب، مثل حب الله، وحب من أمر الله بحبهم، والخوف من الله، والخشية من عقابه، والرجاء برحمة الله، وحسن الظن به، والتوكل عليه. قال تعالى:

(أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ)

العبادات اللسانيّة: هذه العبادات تتعلق بالألفاظ المنطوقة بقصد التقرب إلى الله، مثل الشهادتين، والحمد، والثناء، والدعاء، وذكر الله، وقراءة القرآن، ودعوة الناس إلى الإيمان، والنصح لهم.

العبادات البدنيّة: هذه العبادات تتطلب جهدًا بدنيًا، مثل الصلاة، الصيام، الحج، والجهاد في سبيل الله.

شروط قبول العبادة

لِقبول العبادة شرطين أساسيين:

الإخلاص: أن تكون العبادة لله وحده، دون شركٍ به. قال تعالى:

(فَاعْبُدِ الله مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ*أَلَا لِلهِ الدِّينُ الْخَالِصُ)

(وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)

الموافقة للشرع: أن تكون العبادة موافقةً لشرع الله وسنة نبيه. قال تعالى:

(وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ)

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:

(مَنْ عَمِلَ عملاً ليسَ عليهِ أمرُنا فَهُوَ ردٌّ)

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

حق النقض: تاريخه وتطبيقاته في الأمم المتحدة

المقال التالي

واجبات العباد تجاه الله ورسوله

مقالات مشابهة