همسات قلبية: تأملات في الحياة والعلاقات

نظرات في أعماق الفؤاد

غالباً ما نسأل من نأتمنهم على أسرارنا، أن يحافظوا عليها، ولكن هل نحن قادرون على فعل المثل؟ ألا يحتمل أن يطلبوا الأمر نفسه من شخص آخر بدوره؟ البحر، على سبيل المثال، لا يفعل ذلك أبداً. إذا ما حاولت الأسرار التمرّد على حارسها الأمين، فإن السماء تمطر بغزارة، لتعيدها إلى أعماقها. وإذا حاولت العواصف استجوابه بالقوة، فإن غضب السماء يشتد، وتنهال عليه الصواعق، مما يسرع بنهاية العواصف، وينير ليل البحر المظلم رغم الغيوم.

البحر يدعوك في كل لحظة للجلوس أو المشي برفقته، فقليل من الوقت معه يحيي الروح من جديد، بتمايل أمواجه الزرقاء والبيضاء، واصفرار رماله المائلة للبياض، إنه حقاً جنة على الأرض.

تأملات في الوجدان

صراع الأرواح، طاقات سلبية طاغية، نزاع القلب مع آلامه، صراع العقل مع العقول، كل هذا مُنهك. استراحة المحارب وسلام الذات، قليل من السكينة هو ما نبتغيه في هذه المرحلة. العاقبة الأخلاقية تجدد قيادتها للدفة، الأشرعة تتمزق من تلقاء نفسها، المدافع تعبأ بالبارود ذاتياً، ولا يوجد هدف محدد للإطلاق سوى الأفق المسالم.

الخير المنبعث من القلب هو وحده القادر على الوصول إلى أي مكان، وأي قلب.

أينما وُجدت عظام الأجداد فهو الوطن، أينما كانت بقايا العشاق فهو الوطن، أينما دوى رصاص الثائرين فهو الوطن، أينما سقطت زهور الياسمين على أجساد الرجال فهو الوطن.

من السهل أن نتظاهر بالتسامح والغفران، إلى أن يحين الوقت الذي يتوجب علينا فيه فعل ذلك حقاً. لا تسامح بسهولة، ولا تغفر بسرعة، تقبّل مشاعر الكره، فلن تشعر بأن داخلك يعذبك ويثير استياءك، بل ستشعر بأنك تصنع الخير، ويجب أن تكون سعيداً بما صنعت.

خواطر من أعماق الروح

يقول البعض: “يجب أن نتعلم من أخطاء وتجارب الآخرين، وخاصة آبائنا”، إلا أن بني آدم، فآدم اتبع هواه وأكل من الشجرة، وما زلنا نفعل الشيء نفسه، نقتدي بأبينا آدم، ونهبط من جنة إلى أرض أبعد وأبعد، وحواء تنال شهادات التقدير منا على ذلك، فهي مهنتها منذ بداية الخليقة. لا شك أن يوم الحساب سيكون عسيراً.

لم أتوقع أن تحمل هذه السطور همومي في قيامي وسكوني، تستطيع أن تحمل في طياتك قدر المستطاع من أحمالي، طالما أن الفراغ موجود، وبين السطور أترك تعابير سطوري حتى أمنحك مساحة بيضاء من سواد قلمي.

دع الدماغ يحلم نائماً أو مستيقظاً، ولكن متى عاد الليل إلى مأواه واستدار النصف المضيء من الكرة، فلا تجعل حلم الرأس الذي هو أداة الخيال سبباً في عذاب الحواس التي هي أدوات الواقع، واقطع من نفسك أسباب المطامع الخيالية تجد كل شيء مستقراً في مكانه لا ينحرف ولا يضطرب ولا يتململ، وتذهب أحلام النوم في النوم، وتأتي حقائق اليقظة مع اليقظة، والتي كنا في انتظارها فلا تفاجئنا.

أسمى الأحاسيس

النوم والقدر والموت كالشيء الواحد أو ثلاثتهم أجزاء لشيء واحد فالنوم غفلة تُخرج الحي هُنيهةً من الحياة وهو فيها على حالة أخرى والموت غفلة تُخرجه من الحياة كلها إلى حالة أخرى والقدر منزلة بين المنزلتين يقع هيناً على أهلالسعادةبأسلوب النوم، ويجيء لأهل الشقاء عنيفً في أسلوب الموت ولن يجلب شيئاً أو يدفع عن نفسه شيئاً من هذه الثلاثة إلا الذي لم يُخلق على الأرض.

فإن في هذا العمر ساعات لا تحسب منه؛ إما أنها أبدع وأجمل فلا يلائمها، وإما أنها أقبح وأسخف فلا تلائمه، أفتراها أقبح وأسخف؟.

في الرجل شيء ينقذ المرأة منه، وإن هلك بحبها، وإن هدمت عيناها من حافاته وجوانبه؛ فيه الرجولة إذا كان شهما، وفيه الضمير إذا كان شريفا، وفيه الدم إذا كان كريما فوالذي نفسي بيده، لا تعوذ المرأة بشيء من ذلك ساعة تجن عواطفه وينفر طائر حلم من صدره، إلا عاذت والله بمعاذ يحميها ويعصمها.

Exit mobile version