الكثير من النساء يتساءلن بقلق: “هل وجود كيس على المبيض يمنع نزول الدورة؟” هذا السؤال شائع جدًا، خاصةً وأن الدورة الشهرية هي مؤشر حيوي لصحة المرأة. في هذا المقال الشامل، سنغوص في العلاقة بين أكياس المبيض ودورتك الشهرية، ونوضح ما إذا كانت هذه الأكياس تسبب بالفعل تأخر أو انقطاع الدورة، بالإضافة إلى تسليط الضوء على الأعراض الأخرى وطرق العلاج المتاحة.
جدول المحتويات:
- ما هي أكياس المبيض؟
- هل يمنع كيس المبيض نزول الدورة الشهرية فعلاً؟
- كيف يمكن التعامل مع أكياس المبيض التي تؤثر على الدورة؟
- أعراض أخرى قد تسببها أكياس المبيض
- أسباب أخرى لانقطاع الدورة الشهرية
- الخاتمة
ما هي أكياس المبيض؟
أكياس المبيض هي تراكيب مملوءة بالسوائل تتكون داخل المبيض أو على سطحه. المبيضان هما عضوان صغيران يقعان في الحوض، وهما مسؤولان عن إنتاج البويضات والهرمونات الأنثوية مثل الإستروجين والبروجستيرون.
تُعد أكياس المبيض شائعة جدًا؛ فمعظم النساء ستصبن بكيس واحد على الأقل خلال حياتهن. لحسن الحظ، غالبية هذه الأكياس حميدة وغير ضارة، وغالبًا ما تختفي من تلقاء نفسها خلال بضعة أشهر دون الحاجة إلى أي تدخل طبي. ومع ذلك، تبقى الحيرة قائمة لدى الكثيرات حول تأثيرها على الدورة الشهرية.
هل يمنع كيس المبيض نزول الدورة الشهرية فعلاً؟
الإجابة المختصرة هي أن غالبية أكياس المبيض لا تمنع نزول الدورة الشهرية تمامًا. في الواقع، العديد من النساء يعشن بوجود أكياس مبيض دون أن يدركن ذلك، لأنها لا تسبب أي أعراض ملحوظة، بما في ذلك أي تأثير على الدورة الشهرية أو ألم.
مع ذلك، قد تؤدي بعض أنواع أكياس المبيض إلى مشاكل في الدورة الشهرية. على سبيل المثال، إذا كان الكيس يفرز هرمونات جنسية، فقد يؤثر ذلك على بطانة الرحم ويسبب نزيفًا حيضياً غزيرًا أو دورات شهرية غير منتظمة. في حالات نادرة، قد يسبب انفجار الكيس ألمًا شديدًا وانتفاخًا في البطن، لكنه لا يؤدي عادةً إلى انقطاع الدورة.
الفرق بين أكياس المبيض ومتلازمة تكيس المبايض
من المهم جدًا التفريق بين أكياس المبيض الفردية ومتلازمة تكيس المبايض (PCOS). على الرغم من تشابه الأسماء، إلا أنهما حالتان مختلفتان تمامًا:
- أكياس المبيض: غالبًا ما تكون حميدة وتختفي من تلقاء نفسها، وعادةً لا تؤثر على الخصوبة بشكل مباشر أو تمنع نزول الدورة الشهرية بشكل دائم.
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): هي اضطراب هرموني معقد ينتج عن خلل في توازن الهرمونات. تؤثر هذه المتلازمة على الإباضة، مما قد يؤدي إلى دورات شهرية غير منتظمة أو غائبة تمامًا (انقطاع الدورة)، وقد تؤثر على الخصوبة بشكل كبير. النساء المصابات بـ PCOS عادةً ما يكون لديهن العديد من الأكياس الصغيرة على المبيضين، ولكن هذه ليست نفس “الكيس” الكبير الذي قد يظهر ويختفي.
كيف يمكن التعامل مع أكياس المبيض التي تؤثر على الدورة؟
كما ذكرنا، غالبية أكياس المبيض تختفي من تلقاء نفسها ولا تتطلب أي علاج. ومع ذلك، إذا كان الكيس يسبب أعراضًا مزعجة مثل الألم الشديد، أو يؤثر بشكل كبير على دورتك الشهرية، أو كان حجمه كبيرًا، قد يوصي الطبيب بالتدخل العلاجي. يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض ومنع أي مضاعفات محتملة.
في الحالات التي لا تختفي فيها الأكياس تلقائيًا أو تسبب مشاكل، قد يلجأ الأطباء إلى الجراحة لإزالتها. هناك طريقتان رئيسيتان لذلك:
الاستئصال بالمنظار (Laparoscopy)
تُعد هذه الطريقة الأكثر شيوعًا لإزالة معظم أكياس المبيض. إنها إجراء جراحي طفيف التوغل يتميز بألم أقل وفترة تعافٍ أسرع. يقوم الجراح بإجراء عدة شقوق صغيرة في البطن، ثم ينفخ الغاز في تجويف الحوض لتحسين الرؤية والوصول إلى المبيضين.
بعد ذلك، يدخل الجراح أنبوبًا رفيعًا مزودًا بكاميرا وضوء (المنظار) عبر أحد الشقوق، ويستخدم أدوات جراحية دقيقة لإزالة الكيس بعناية. في معظم الحالات، يتم الحفاظ على المبيض.
فتح البطن الجراحي (Laparotomy)
يتم اللجوء إلى هذه الجراحة التقليدية في حالات معينة، مثل عندما يكون حجم الكيس كبيرًا جدًا، أو عندما يشتبه الأطباء في وجود كتلة سرطانية. تتضمن هذه الطريقة إجراء شق أكبر في البطن لتمكين الجراح من الوصول المباشر إلى المبيض.
إذا تبين أن الكيس سرطاني، قد يضطر الجراح إلى إزالة المبيض بالكامل لمنع انتشار المرض.
أعراض أخرى قد تسببها أكياس المبيض
بالرغم من أن العديد من أكياس المبيض لا تسبب أي أعراض، إلا أن بعض النساء قد يعانين من علامات معينة، خاصةً إذا كبر حجم الكيس أو انفجر. إليك أبرز الأعراض التي قد تشير إلى وجود كيس في المبيض:
- ألم في أسفل البطن أو شعور بالضغط: غالبًا ما يكون الألم موضعيًا في الجانب الذي يتواجد فيه الكيس، ويعد هذا العرض الأكثر شيوعًا.
- ألم يمتد إلى أسفل الظهر أو الفخذين: قد ينتشر الألم من منطقة الحوض إلى الظهر والساقين.
- صعوبة في إفراغ المثانة بالكامل: يمكن أن يضغط الكيس الكبير على المثانة، مما يسبب شعورًا بالحاجة المتكررة للتبول أو صعوبة في إفراغها.
- ألم أثناء العلاقة الزوجية: قد يسبب الضغط على المبيض أو حركة الكيس ألمًا أثناء الجماع.
- زيادة في الوزن: في بعض الحالات، قد يلاحظ البعض زيادة غير مبررة في الوزن.
- دورات شهرية مؤلمة بشكل غير عادي: قد تصبح آلام الدورة الشهرية أكثر شدة.
- ألم أو حساسية في الثديين: يمكن أن يترافق وجود أكياس المبيض مع حساسية أو ألم عند لمس الثديين.
- نزيف مهبلي غير طبيعي: على الرغم من أنه أقل شيوعًا، إلا أن بعض الأكياس قد تسبب نزيفًا غير منتظم بين الدورات.
أسباب أخرى لانقطاع الدورة الشهرية
بينما غالبية أكياس المبيض لا تمنع الدورة الشهرية تمامًا، هناك العديد من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى تأخر أو انقطاع الدورة. يُعرف انقطاع الدورة (Amenorrhea) بنوعيه:
- انقطاع الدورة الأولي: يحدث عندما لا تبدأ الدورة الشهرية عند الفتاة بحلول سن 15 عامًا.
- انقطاع الدورة الثانوي: يشير إلى توقف الدورة الشهرية لأكثر من ثلاثة أشهر متتالية بعد أن كانت منتظمة سابقًا.
أسباب انقطاع الدورة الأولي
تشمل العوامل التي قد تمنع بدء الدورة الشهرية في سن المراهقة ما يلي:
- مشاكل جينية أو كروموسومية: مثل متلازمة تيرنر، التي تؤثر على نمو المبيضين ووظائفهما.
- اختلالات الوزن الشديدة: سواء كان نقص الوزن المفرط أو السمنة المفرطة.
- اضطرابات الأكل: مثل فقدان الشهية العصبي أو الشره المرضي.
- التمارين الرياضية الشاقة: قد تؤدي المستويات العالية من النشاط البدني إلى إرباك التوازن الهرموني.
- سوء التغذية: نقص العناصر الغذائية الأساسية يؤثر على وظائف الجسم المختلفة.
- التوتر والقلق النفسي: يمكن أن يؤثر الضغط النفسي الشديد على الدورة الهرمونية.
أسباب انقطاع الدورة الثانوي
أما الأسباب الشائعة لتوقف الدورة الشهرية بعد أن كانت منتظمة فتشمل:
- الحمل والرضاعة الطبيعية: هذه هي الأسباب الأكثر شيوعًا.
- سن اليأس (انقطاع الطمث): التوقف الطبيعي للدورة الشهرية مع التقدم في العمر.
- استخدام وسائل منع الحمل: بعض الأنواع قد توقف الدورة.
- بعض الأدوية: مثل مضادات الاكتئاب، أدوية ضغط الدم، والعلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): كما ذكرنا، يمكن أن تسبب عدم انتظام الدورة أو انقطاعها.
- مشاكل الغدة الدرقية أو النخامية: تؤثر هذه الغدد بشكل كبير على الهرمونات المتحكمة بالدورة.
- الأنسجة الندبية الرحمية: يمكن أن تتكون داخل الرحم نتيجة لبعض الإجراءات الجراحية.
الخاتمة
في الختام، بينما تُعد أكياس المبيض شائعة وغالبًا ما تكون حميدة وتختفي من تلقاء نفسها، إلا أنها نادرًا ما تمنع نزول الدورة الشهرية تمامًا. ومع ذلك، يمكن لبعض الأكياس أن تؤثر على انتظام دورتك الشهرية أو تسبب أعراضًا مزعجة أخرى.
من الضروري الانتباه لأي تغيرات في دورتك الشهرية أو ظهور أعراض جديدة. استشيري طبيبك دائمًا إذا كنتِ تعانين من آلام شديدة، أو دورات غير منتظمة، أو أي مخاوف صحية لضمان التشخيص الصحيح والعلاج المناسب. صحتك هي أولويتك القصوى.








