هل سبق لك أن استيقظت في منتصف الليل وشعرت وكأن جسمك يشتعل من الداخل، على الرغم من أن درجة حرارة الغرفة تبدو طبيعية؟ هذه الظاهرة، المعروفة باسم “الحرارة الداخلية عند النوم”، يمكن أن تكون مزعجة للغاية وتعيق الحصول على نوم مريح. إنها ليست مجرد شعور بالدفء؛ بل هي إحساس حقيقي بارتفاع درجة حرارة الجسم من الداخل، مما يجعلك تشعر بالضيق والتعرق.
قد تكون هذه الحرارة مجرد رد فعل لبيئتك أو نمط حياتك، أو قد تشير إلى عوامل صحية أعمق تستدعي الانتباه. في هذا المقال، سنتعمق في الأسباب المحتملة وراء هذا الإحساس بالحرارة الداخلية أثناء النوم، سواء كانت فسيولوجية، مرتبطة بالبيئة، أو حتى ناتجة عن عادات يومية. سنقدم لك فهمًا شاملاً لمساعدتك على تحديد السبب والتعامل معه بفعالية لتحظى بنوم هادئ ومريح.
جدول المحتويات
- فهم الحرارة الداخلية عند النوم
- الأسباب الصحية للحرارة الداخلية أثناء النوم
- العوامل البيئية ونمط الحياة التي تسبب الحرارة الداخلية
- متى تستشير الطبيب بشأن الحرارة الداخلية؟
فهم الحرارة الداخلية عند النوم
يشير مصطلح الحرارة الداخلية عند النوم إلى إحساس الشخص بارتفاع غير طبيعي في درجة حرارة جسمه أثناء فترة النوم، على الرغم من أن مقياس الحرارة قد لا يظهر حمى بالمعنى التقليدي. تتراوح درجة حرارة الجسم الطبيعية عادة بين 36 و 37 درجة مئوية. ومع ذلك، يميل الكثير من الأشخاص إلى الشعور ببعض الارتفاع في حرارة الجسم خلال ساعات الليل بشكل طبيعي، وهذا جزء من إيقاعنا البيولوجي.
عندما يصبح هذا الارتفاع مزعجًا ويؤثر على جودة النوم، فقد يشير ذلك إلى وجود عوامل معينة تحتاج إلى فهم. يمكن أن تكون هذه العوامل صحية أو مرتبطة بالبيئة المحيطة بك أو حتى بنمط حياتك اليومي.
الأسباب الصحية للحرارة الداخلية أثناء النوم
تتعدد العوامل الصحية التي يمكن أن تساهم في شعورك بالحرارة الداخلية أثناء الليل. إليك أبرز هذه الأسباب:
التغيرات الهرمونية لدى النساء
تلعب الهرمونات دورًا كبيرًا في تنظيم درجة حرارة الجسم، خاصة لدى النساء. فقبل الدورة الشهرية، قد تلاحظين ارتفاعًا طفيفًا في درجة حرارة جسمك أثناء النوم أكثر من المعتاد. كذلك، عندما تصل المرأة إلى سن اليأس وانقطاع الطمث، تتسبب التغيرات في مستوى هرمون الإستروجين في اندفاع الدم نحو الأوعية الدموية تحت سطح الجلد. هذا الاندفاع يمكن أن يؤدي إلى احمرار البشرة والشعور بسخونة مفاجئة، أو ما يعرف بالهبات الساخنة، والتي غالبًا ما تكون أكثر حدة في الليل.
تأثير الحمل على حرارة الجسم
خلال فترة الحمل، يصبح التحكم في درجة حرارة الجسم أكثر صعوبة. يرجع ذلك إلى ارتفاع مستويات الإستروجين والهرمونات الأخرى في الدم، بالإضافة إلى زيادة حجم الدم والتمثيل الغذائي. كل هذه التغيرات الفسيولوجية تساهم في الشعور المتزايد بالحرارة، خاصة أثناء النوم.
أدوية قد ترفع حرارتك ليلًا
يمكن أن تكون بعض الأدوية سببًا مباشرًا للحرارة الداخلية عند النوم كأثر جانبي. تشمل هذه الأدوية على سبيل المثال:
- الأدوية المضادة للاكتئاب.
- أدوية علاج الأمراض النفسية.
- بعض أدوية علاج ارتفاع مستوى السكر في الدم.
- الأدوية البديلة للهرمونات.
إذا كنت تتناول أيًا من هذه الأدوية وتشعر بحرارة زائدة ليلاً، ناقش الأمر مع طبيبك.
حالات طبية مسببة للحرارة الداخلية
قد تشير الحرارة الداخلية أثناء النوم إلى وجود حالات مرضية كامنة تسبب أعراضًا غير مرغوب فيها، مثل التعرق الليلي أو زيادة حساسية الجسم لتغيرات درجات الحرارة. غالبًا ما تزداد هذه الأعراض في الساعات الأولى من الليل. من أهم هذه الحالات المرضية:
- اضطرابات الغدة الدرقية: خاصة فرط نشاط الغدة الدرقية، حيث يرتفع مستوى هرمون الغدة في الدم.
- الأورام السرطانية: قد تسبب التعرق الليلي إضافة إلى أعراض أخرى.
- التوتر والتغيرات العاطفية: يمكن أن تؤدي المستويات العالية من التوتر والقلق إلى التعرق وارتفاع الحرارة ليلاً.
- أمراض المناعة الذاتية: التي تؤثر على تنظيم درجة حرارة الجسم.
- العدوى: سواء كانت فيروسية أو بكتيرية، مثل نزلات البرد والإنفلونزا.
- انخفاض مستوى السكر في الدم: يمكن أن يؤدي إلى التعرق والرعشة والشعور بالحرارة.
- أعراض الانسحاب: من المواد الأفيونية أو مواد أخرى.
- اضطرابات النوم: مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي، الذي يؤثر على جودة التنفس أثناء النوم.
العوامل البيئية ونمط الحياة التي تسبب الحرارة الداخلية
بالإضافة إلى الأسباب الصحية، يمكن أن تؤثر عوامل بيئية معينة وعادات يومية بشكل كبير على شعورك بالحرارة الداخلية أثناء النوم:
درجة حرارة الغرفة المحيطة
إذا كانت درجة حرارة غرفة نومك مرتفعة جدًا، فمن الطبيعي أن يؤثر ذلك على درجة حرارة جسمك أثناء النوم. لضمان نوم مريح، حافظ على غرفة نومك باردة قليلًا، حيث تُعد درجات الحرارة المنخفضة مثالية للنوم العميق.
نوعية الفراش والمرتبة
بعض أنواع المراتب والفراش يمكن أن تزيد من حرارة جسمك. على سبيل المثال، مراتب الميموري فوم (Memory foam) تميل إلى حبس الهواء الدافئ بين جسمك والمرتبة، مما يجعل درجة حرارة جسمك تنتقل إليها وترفع من حرارتها، وينعكس ذلك على شعورك بالدفء الزائد. فكر في إضافة طبقة علوية من الصوف إلى فراشك؛ فهي طريقة ممتازة لتنظيم درجة حرارة جسمك وتقليل احتمالية الاستيقاظ بسبب التعرق أو الحرارة في منتصف الليل.
اختيار الألحفة والمفروشات
تمامًا كالفراش، يمكن أن تساهم الألحفة والمفروشات المصنوعة من مواد غير قابلة للتنفس، مثل البوليستر، في تفاقم أي ارتفاع في درجة حرارة جسمك أثناء النوم. هذه المواد تحبس الحرارة بالداخل بدلًا من السماح لها بالتبدد.
تأثير الأطعمة والتوابل
تناول بعض الأطعمة الحارة أو الغنية بالتوابل قبل النوم يمكن أن يحفز عملية الأيض ويزيد من درجة حرارة جسمك الداخلية. حاول تجنب هذه الأطعمة في الساعات التي تسبق موعد النوم.
ممارسة التمارين قبل النوم
القيام بالتمارين الرياضية المكثفة قبل الخلود إلى النوم مباشرة يرفع درجة حرارة الجسم الأساسية ويزيد من نشاط الدورة الدموية، مما قد يجعل من الصعب على جسمك أن يبرد ويهدأ للنوم. حاول إنهاء تمارينك قبل النوم بعدة ساعات لمنح جسمك وقتًا كافيًا للاسترخاء.
متى تستشير الطبيب بشأن الحرارة الداخلية؟
بشكل عام، لا تُعد الحرارة الداخلية عند النوم خطيرة في معظم الحالات. ومع ذلك، إذا استمر هذا الشعور لديك لأكثر من أسبوع، ولم يكن مرتبطًا بأي عدوى فيروسية واضحة أو أمراض موسمية، فمن المهم استشارة الطبيب لتقييم حالتك الصحية. يمكن للطبيب تحديد السبب الكامن وراء هذه الحرارة وتقديم العلاج المناسب، حيث تختلف العلاجات المتاحة بناءً على المسبب الرئيسي للحالة.
الانتباه لإشارات جسمك والبحث عن المساعدة الطبية عند الضرورة هو الخطوة الأولى نحو نوم أفضل وصحة عامة ممتازة.
