البرتقال، تلك الفاكهة الحمضية اللذيذة والغنية بفيتامين سي، غالبًا ما يُعتبر رمزًا للصحة. لكن، هل يمكن أن يكون له أضرار على الكلى، خاصة لمن يعانون من مشاكل كلوية؟ تتساءل الكثير من الناس حول حقيقة أضرار البرتقال على الكلى ومدى تأثيره على صحة هذا العضو الحيوي. في هذا المقال، نكشف الستار عن العلاقة بين البرتقال والكلى، موضحين متى يكون مفيدًا ومتى يجب الحذر.
جدول المحتويات
- أضرار البرتقال على الكلى: متى يكون خطرًا؟
- البوتاسيوم وتأثيره على الكلى
- أعراض ارتفاع البوتاسيوم
- فوائد البرتقال للكلى السليمة
- تقليل خطر تحصي الكلية
- دراسات تؤكد فوائد البرتقال للكلى
- الدراسة الأولى: عصير البرتقال وحصوات الكلى
- الدراسة الثانية: البرتقال والليمون لتحصي الكلى
- أضرار البرتقال العامة الأخرى
- زيادة أعراض مرض الجزر المعدي المريئي (GERD)
- التفاعل مع الأدوية
- الخاتمة
أضرار البرتقال على الكلى: متى يكون خطرًا؟
البرتقال بحد ذاته لا يُشكل ضررًا مباشرًا على الكلى السليمة. ومع ذلك، يصبح استهلاكه مصدر قلق كبير للأشخاص الذين يعانون من أمراض الكلى المزمنة. يُنصح هؤلاء المرضى بتجنب البرتقال وعصيره قدر الإمكان، والسبب الرئيس لذلك يكمن في محتواه العالي من البوتاسيوم.
البوتاسيوم وتأثيره على الكلى
الكلى السليمة تلعب دورًا حيويًا في تنظيم مستويات البوتاسيوم في الجسم، حيث تتخلص من أي فائض. لكن، عندما تكون الكلى مصابة بأمراض شديدة، فإن قدرتها على تصريف البوتاسيوم تقل بشكل ملحوظ أو تتوقف تمامًا. هذا يؤدي إلى تراكم البوتاسيوم في الدم، وهي حالة تُعرف بفرط بوتاسيوم الدم، والتي يمكن أن تُسبب مضاعفات صحية خطيرة.
تُصبح هذه الحالة أكثر خطورة إذا تجاوزت مستويات البوتاسيوم 6.5 – 7 مليمول/ لتر. عند هذا المستوى، يمكن أن تظهر أعراض تهدد الحياة وتستدعي التدخل الطبي العاجل.
أعراض ارتفاع البوتاسيوم
يمكن أن تشمل الأعراض الخطيرة لارتفاع مستويات البوتاسيوم في الجسم ما يلي:
- ضعف العضلات العام.
- الشلل العضلي في الحالات الشديدة.
- عدم انتظام ضربات القلب (اضطراب النظم القلبي).
- الشعور بخفقان في الصدر.
لذلك، يقتصر ضرر البرتقال على الجسم بشكل أساسي على محتواه من البوتاسيوم، ويظهر هذا الضرر فقط في حالة وجود أمراض كلوية تمنع الكلى من أداء وظيفتها الطبيعية في التخلص من هذا المعدن الحيوي.
فوائد البرتقال للكلى السليمة
على النقيض من الحالات المرضية، يُقدم البرتقال وعصيره فوائد جمة للأشخاص الذين يمتلكون كلى سليمة وتعمل بكفاءة. فقد كشفت العديد من الأبحاث عن تأثيراته الإيجابية على صحة الكلى الوقائية.
تقليل خطر تحصي الكلية
يُعد البرتقال حليفًا طبيعيًا في مكافحة حصوات الكلى. فهو يعمل على تقليل خطر تكونها، وخاصة أنواع الحصوات الأكثر شيوعًا:
- حصوات أوكسالات الكالسيوم: يُعزز البرتقال قدرة الجسم على مقاومة هذا النوع من الحصوات.
- حصوات حمض اليوريك: يُساهم البرتقال في التقليل من تكون حصوات حمض اليوريك بفعالية.
دراسات تؤكد فوائد البرتقال للكلى
عززت العديد من الدراسات العلمية فهمنا لكيفية مساهمة البرتقال في الحفاظ على صحة الكلى السليمة. إليك أبرز هذه الأبحاث ونتائجها.
الدراسة الأولى: عصير البرتقال وحصوات الكلى
قيّمت إحدى الدراسات تأثير شرب عصير البرتقال على الوقاية من حصوات الكلى. شملت الدراسة 8 رجال أصحاء و3 رجال يعانون من حصوات كلوية، وخضع المشاركون لثلاث مراحل علاجية: مرحلة علاج وهمي، ومرحلتين علاجيتين أخريين.
في إحدى المراحل، تناول المشاركون 1.2 لتر من عصير البرتقال، الذي يحتوي على 60 ميكرولتر من البوتاسيوم و190 ميكرولتر من السترات. في المرحلة الأخرى، تناولوا أقراص سترات البوتاسيوم مع الماء والوجبات. أظهرت النتائج أن عصير البرتقال، على غرار سترات البوتاسيوم، قلل من مستويات حمض اليوريك، مما يشير إلى فعاليته في السيطرة على حصوات الكلية الكلسية وحصوات حمض اليوريك.
الدراسة الثانية: البرتقال والليمون لتحصي الكلى
أُجريت دراسة أخرى على 13 متطوعًا، بعضهم لا يعاني من حصوات الكلى وبعضهم الآخر يعاني منها. قسمت الدراسة إلى ثلاث مراحل، حيث شرب المشاركون في كل مرحلة إما الماء المقطر، أو عصير البرتقال، أو عصير الليمون ثلاث مرات يوميًا مع الوجبات لمدة أسبوع. تخللت كل مرحلة فترة فاصلة مدتها ثلاثة أسابيع.
بعد الانتهاء من جميع المراحل، كشفت النتائج أن عصير البرتقال زاد من مستويات السترات في البول وقلل من حموضة البول، مما يساهم في تقليل خطر الإصابة بحصوات الكلى. ومن المثير للاهتمام أن عصير الليمون لم يُظهر نفس التأثير الإيجابي، مما يشير إلى تفوق البرتقال في هذا الجانب.
أضرار البرتقال العامة الأخرى
بالرغم من فوائده العديدة، لا تقتصر أضرار البرتقال المحتملة على مرضى الكلى فحسب. قد يُسبب استهلاكه بكميات كبيرة أو لدى بعض الأفراد مشاكل صحية أخرى تستدعي الانتباه.
زيادة أعراض مرض الجزر المعدي المريئي (GERD)
يُعرف البرتقال بحموضته العالية، وهي خاصية يمكن أن تُفاقم أعراض مرضى الارتجاع المعدي المريئي (GERD). قد يشعر هؤلاء الأفراد بزيادة في حرقة المعدة وعدم الارتياح بعد تناول البرتقال أو عصيره.
التفاعل مع الأدوية
يحتوي البرتقال على مركبات قد تتفاعل مع بعض الأدوية، مما يؤثر على فعاليتها أو يزيد من آثارها الجانبية. لذلك، من الضروري تجنب تناوله بالتزامن مع الأدوية التالية، أو استشارة الطبيب أو الصيدلي في حال كنت تتناول أي منها:
- السليبرولول (Celiprolol).
- الإيفرمكتين (Ivermectin).
- البرافاستاتين (Pravastatin).
- بعض الأدوية التي تُنقل بواسطة مضخات معينة في الخلايا.
- بعض أنواع المضادات الحيوية.
- الفيكسوفينادين (Fexofenadine).
الخاتمة
في الختام، يُعد البرتقال فاكهة ذات وجهين عندما يتعلق الأمر بصحة الكلى. إنه حليف قوي للكلى السليمة، حيث تُشير الدراسات إلى قدرته على تقليل خطر تكون حصوات الكلى بفضل محتواه من السترات. على النقيض، يُشكل البرتقال وعصيره خطرًا على مرضى الكلى المزمنة نظرًا لارتفاع نسبة البوتاسيوم فيه، والذي قد يؤدي إلى تراكم خطير لهذا العنصر في الجسم.
بالإضافة إلى ذلك، يجب على الأشخاص الذين يعانون من الارتجاع المعدي المريئي أو يتناولون أدوية معينة الانتباه لتفاعلات البرتقال المحتملة. دائمًا ما تكون الاستشارة الطبية هي الخطوة الأهم لتحديد النظام الغذائي الأنسب لحالتك الصحية، خاصة إذا كنت تعاني من أي أمراض مزمنة.








